New Sudan Project: نحـو ميـلادٍ ثانٍ للســودان الجـديد

قضـايا التحـرر الوطـنى فى عالـم اليـوم

ياســر عــرمــان

20 سبتمبر 2017

New Sudan Project: نحـو ميـلادٍ ثانٍ للســودان الجـديد

المـحتـويات

  • الخلـفية التـاريخية والإطـار النظـرى للتجـديد
  • مـلامـح من تكوين الحـركة الشعبية فى السودان
  • الحـركة الشعبية والمناخ الوطنى والإقليمي والدولي
  • العـودة الى منصة التكوين ورؤية السـودان الجـديد
  • الحـركة: التأسيـس والمـانفستـو
  • مـراجـعة رؤيتـنا: مـن أيـن نـبـدأ؟
  • نتائج المـمـارسة والمتغـيرات الجـديدة وتجديد الرؤية
  • إشكـاليات قـديمة متجـددة كيف نـنجح فى حـلها؟
  • الرؤية من الشعـار الى البـرنامج
  • الكـفـاح المسـلح ورؤية السـودان الجـديد
  • رهــق المسافـات الطويـلة والكفـاح المسلـح: كــُلفــة حــروب الــريـف
  • الكـفاح المسلح وســلــبيات العلاقــة مع الخــارج
  • الكِفــاح المسلـح وبناء الكتلـة التأريخــية والتحالفـــات
  • التحــالفـــات الإستــراتيجــية وبــنــاء حــركة جــديــدة
  • الإنـتقــال الســلس من الكــفــاح المســلح الى السلمى
  • حـــق تقــرير المــصيــر ورؤية الســودان الجــديد
  • الإضــطهــاد القــومى والإســتغلال الطــبقي: الإبــصــار بعــينـين
  • التهــمــيش كحــزمة متــكاملــة
  • هــل الهــامش والمــركز كتــلة صمـــاء؟
  • خصــوصيات مناطــق الهامــش وعلاقتها بالمــركز
  • تجــارة الــرق، العنــصرية، البــنــاء الوطنى وكتــابة التـأريخ
  • الصــوفية، التسامح والتعايش – المسيحية والديانات الافريقية
  • الـديمــقراطيـة وحــقــوق الإنـسـان
  •  الديـمــقراطــية الــداخلية وانتخــاب القيــادة
  • حــركة إصــلاحية أم ثــورية
  • حــركــة حــقوق مـــدنية ديمــقراطيــة فى المـــدن
  • إتفاقـيات الســلام والإنــدمــاج فى النـظــام الــقــديم
  • حــركـات التحــرر: تـراجـع الأحــلام الكــبيرة
  • إنفصــال جنــوب الســودان والإتحــاد بين بلــدين مستــقــلين
  • الإطــار التنـظــيمى الجــديــد
  • لمــاذا لـم يـتمــكــن تــنظيــمنا مــن تغيــير المــركــز 
  • قضــايا التنــظيــم والمـمــارسـة التـأريخــية
  • حــقـوق المــواطنـة المتســاوية وحــقــوق العضــوية المتســاويـة
  • الإنتــاج الفــكـري والثقــافى
  • الـنســاء
  • الطــــلاب
  •  الشــباب
  • وسائـل وأشكــال جــديدة للــبناء والتنــظيـم
  • الإنفتــاح على قــوى الإســتنارة والتــقــدم
  • الكتــلة التــأريخــية وشكــلـها التــنظــيمى
  • عــمــل أجـهـــزة الأمــن ومهــام الــبناء الــتنــظيــمى
  • ظــاهرة الإنشـقــاقــات
  • الخــط الـتنــظيــمى الثـــوري
  • خـــاتــمة: قــرنق والسبـاحة فى بحــر مـن المـتناقضــات

"يجب ألا نُخفى شيئاً عن جماهير شعبنا وأن لا نُكذب، بل نفضح الأكاذيب أينما قيلت، و ألا نضع قناعاً على المشاكل التى تواجهنا والأخطاء التى نرتكبها، وعلي الفشل الذى يلحق بنا، وألا ندّعى إن الإنتصار سيكون سهلاً".

"علينا أن نضع نصب أعيننا وفى أذهأننا أن الناس لا يحاربون من أجل الأفكار التى فى مخيلتنا، بل يحاربون  للحصول على مصالح مادية من أجل حياة أفضل ومن أجل السلام وأن تمضى حياتهم للأحسن ومن أجل مستقبل أبنائهم"

"رؤية السودان الجديد أمام خيارين إما أن تتطور وتصعد نحو آفاق جديدة أو تتجمد وتنزوى فى عالم متغير على مدار الساعة، وعلينا اليوم أن نضع كامل تجربتنا وحركتنا تحت مبضع النقد والتقييم والإستعداد للإنفتاح على الجديد وتصحيح أخطائنا".

الخـلفـية التأريخية والإطـار النظـرى للتجـديد

نشأت الحركة الشعبية فى ١٦ مايو ١٩٨٣ كحركة تقدمية، فى سياق حركات التحرر الوطنى. ومنذ البداية عمل مؤسسها (الدكتورجون قرنق دى مبيور) لتطويرها والإنتقال بها لتجمع بين قضايا الإضطهاد القومي والقضايا الطبقية. تكمن قوة الحركة الشعبية لتحرير السودان الحقيقية فى رؤيتها الفكرية والسياسية والتى عرفت  بـ (رؤية السودان الجديد)، وقد استطاعت أن تستأثر بأفئدة الملايين من السودانيات والسودانيين من كافة القوميات والجغرافيا وشكلت أساساً لبناء حركة تحرر وطني ديمقراطي تنهض ببلادنا وتوفر عملية جديدة للبناء الوطنى والتشكل القومى، وتحقق الوحدة فى التنوع والقبول بالآخر مع اخذ الوقائع التاريخية والمعاصرة فى الحسبان، وأن تكون المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات أساس الرفقة الوطنية المشتركة.

تستجيب رؤية السودان الجديد لتحديات الواقع السوداني و ذات إمتداد إنساني عالمي، وأقلعت من محطة مغايرة وتشخيص مختلف ومتميز لمشكلة جنوب السودان بإعتبارها (مشكلة السودان) وليس ما يسمي (بمشكلة  الجنوب)، وبالتالي فإن الحل يكمن فى تغيير مركز السلطة وسياساته. كما طرحت الوحدة بديلاً للإنفصال وأكدت أن قضايا الهامش لا تحل إلا بتغيير سياسات المركز. وهذا البعد الإستراتيجيي من أساسيات هذه الرؤية، وإن تم إغفاله عن عمد فى اوقات عديدة مع سبق الإصرار والترصد.

فى عام ١٩٨٣ كانت بلادنا عطشى للجديد، وأى جديد ذلك الذى خاطب أكبر معضلاتها وأى صوت وأى طيف زار خيالنا ذلك العام ولا يزال يطوف من حولنا، وقد أتى ذلك الصوت من جنوب السودان وما أدراك ما جنوب السودان!

دعى ذلك الصوت لوحدة السودان فى نسق مغاير لطرح الحركة السياسية فى جنوب السودان التى كانت تنادى بالإنفصال. لقد كان ذلك الصوت بحق صوت متفرد فى دنيا السياسة فى جنوب السودان والسودان معاً. كانت دعوة قرنق لتوحيد السودان فتحاً فكرياً وسياسياً جديداً بالنظر لتاريخ العلاقات المعقد والمتشابك بين شماله وجنوبه.

تجاوزت تلك الرؤية كافة الأفكار والأطروحات السائدة آنذاك، ولم يتوقف قرنق عند ذلك بل دعى للعدالة الإجتماعية والى سودان جديد موحد ديمقراطى علمانى بل وإشتراكى كما ورد فى المنافستو الاول للحركة الشعبية.

جذبت هذه الرؤية العظيمة أنتباه ملايين السودانيين وهزت منذ يومها الأول ساكن الحياة السياسية داخل وخارج السودان لاسيما إفريقيّاً، وكانت متسقة مع الدعوة لوحدة إفريقيا، وقد لازم دعوته بالعمل والتضحيات والشهداء، ولبى آلاف الشباب نداء العمل المسلح والتحقوا  بالحركة والجيش الشعبى لتحرير السودان.

إتسمت الرؤية بمميزات تخطت بها إرث الحركة السياسية الجنوبية التى إستندت على ما يمكن أن نطلق عليه ثنائيات "المثلث الكولنيالى" (شمال/ جنوب، مسيحية / إسلام ،عرب/ افارقة)، حيث دفع العقل السياسى الكولنيالى بأطروحة أن الجنوب المسيحى الإفريقى لايمكن أن يلتقى بالشمال العربى المسلم  مستنداً على التعقيدات التاريخية وممارسات نخب المركز. رسّخت وكالات الأنباء الغربية طوال سنوات الحرب (١٩٨٣ - ٢٠٠٥) من ذلك المفهوم الكولنيالي، فقد كانت تورد بشكل ثابت فى تقاريرها عبارة " الجنوب المسيحي الإفريقي الذى يحارب الشمال العربي المسلم"، رغم إنضمام آلاف الشماليين والمسلمين  للحركة التى توصف بأنها جنوبية.

وهكذا ولأول مرة منذ استقلال السودان إنفتح الطريق أمام الجنوبيين والشماليين للنضال سوياً وبناء منبر سياسي موحد جسدته الحركة الشعبية لتحرير السودان. وكما هو متوقع، واجه  هذا المنبر الجديد كل تناقضات التاريخ والجغرافيا والإثنيات والسياسة والتحديات الفكرية والعملية وعداء مركز السلطة الذى هو على إستعداد لفعل كل شئ لمحاربتها، وقد مثلت أكبر تحدٍ واجهه المركز طوال تاريخه. ومن اللافت للإنتباه إن المركز ظل يستخدم نفس مفاهيم العقل الكولنيالي لتقسيم السودانيين بما فى ذلك سياسة "فرق تسد" الكولنيالية. 

وإزدادت التحديات بتحالف القوميين الجنوبيين مع مركز السلطة موضوعيا أو مباشرة، حيث تعاون لاحقاً القوميين الجنوبيين ممثلين فى حركة (انانيا ٢) مع المركز وخاضوا حروباً مشتركة ضد الجيش الشعبى، كما إستمروا على مستوى قيادة وقواعد الحركة الشعبية مرتابين من الرؤية الجديدة، وعلى وجه الخصوص الدعوة لوحدة السودان والعلاقة مع المعسكر الإشتراكى وإنضمام الشماليين الى الحركة.

إرتياب وتشكك القوميين الجنوبيين لهما اسباب تاريخية، فهما نتاج عملية سياسية طويلة منذ بداية القرن الماضي وربما قبلها أدت فى نهاية المطاف الى تشكل الوعى السياسي فى جنوب السودان على يدهم؛ حتى أنتهوا فى اغسطس ١٩٥٥ بإعلان الكفاح المسلح تحت رأية حركة (الأنانيا الأولى) التى إنتهت بإتفاق أديس أبابا 1972.

فى السياق التأريخي العام للصراع السياسى فى السودان  فإن حركة "الأنانيا الأولى" فى الجنوب لعبت الدور الذى مثله مؤتمر الخريجين فى الشمال، حيث أستطاعت تحت قيادة القوميين الجنوبيين من تشكيل المجرى الرئيسي للحركة السياسية الجنوبية التى أتخذت من الكفاح المسلح أداة رئيسية لإنتزاع حقوقها من حكومات الخرطوم. ولأن حركة القوميين الجنوبيين بنت رؤيتها على أساس المثلث الكولونيالي آنف الذكر، فقد أغرقت الرؤية الجديدة فى حروب فكرية وسياسية ومواجهات على الأرض وفى الميدان وهكذا  إتحدت مختلف الأطراف ضد الرؤية الجديدة. بالرغم من أن الحركة الشعبية لم تنشأ فى الأصل كحركة سياسية تقدمية جماهيرية واعتمدت حلقاتها الأولى على القوميين الجنوبيين فى القوات المسلحة السودانية المستوعبيين من حركة الأنانيا الأولى بجانب الذين أنضووا تحت لوائها من حركة أنانيا الثانية بتركيبتها الصعبة، إلا أن رؤية السودان الجديد وفرت لها سلاحاً جديداً ذو مضاءة وكفاءة.

تعتبر رؤية السودان الجديد واحدة من أهم الرؤى السياسية إن لم تكن أهمها  فى سودان القرن الماضى والحالي، وتمتّع  منظّرها وقائدها بميزات قلّ أن تجتمع فى شخص واحد، فهو مقاتل من طراز حقيقى ومفكر تقدمى أنتمى للمدارس الأكثر جذرية فى حركة "البان أفريكانزيم"، كما تحصل على تعليم أكاديمى وعسكرى رفيع بجانب أنه ينحدر من مجموعة إجتماعية ذات قاعدة عريضة، وأتيح له الإحتكاك بحركات تقدمية فى فترة تواجده بتنزانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتمتع "بكاريزما" القيادة وحس مطبوع بالفكاهة وخفة الظل. يضاف الى كل ذلك أن الظرف التاريخى لطرح الرؤية  تزامن مع إشتعال غضب جماهيرى واسع فى السودان؛ خاصة فى الجنوب نتيجة لسياسات نظام جعفر نميرى. وكانت هناك حاجة ماسة على مستوى السودان لرؤية ثاقبة لحل ما سمّي "مشكلة جنوب السودان".

كان قرنق مستعدا فكرياً وسياسياً ونفسياً ومصمماً على خوض التجربة الجديدة الى نهاياتها ووظف فى ذلك مناخ إقليمي ودولي ملائم. كما إنفتح بالحركة السياسية الجنوبية بشكلها الجديد على كل السودان، ورويداً وجد إستجابة من أجزاء مهمة فى هامش السودان الشمالي، ومحدودة فى المركز النيلى من بعض المثقفين التقدميين والديمقراطيين وقوى الإستنارة. وبالرغم من هذه الأستجابة المحدودة لم يستسلم.

فى بداية عقد التسعينات وفى ظل مناخ إقليمي ودولي متغير كانت أبرز معالمه سقوط نظام "منقستو هايلمريام" الداعم الإقليمي الرئيسي للحركة الشعبية، وفشل رهان قرنق على الفئات الجديدة من المثقفين الجنوبيين ذوى التأهيل الأكاديمي العالى فى قيادة الحركة، كما أنه لم يجد إستجابة كبيرة من قوى التقدم والإستنارة فى الشمال، ومع إختلال موازين القوى خارجيا أسهم كل ذلك فى إنسداد أفق القوميين الجنوبيين الذين عرّضوا الحركة لإنقسام خطير فى أغسطس ١٩٩١ كاد أن يقضى عليها وهى تخوض حرباً فى مواجهة إنقلاب عسكرى رجعى وفاشى فى مركز السلطة جسّد مصالح الراسمالية الطفيلية التى تستخدم الدين مطية لأغراض سياسية دنيوية محضة. تحالف القوميين الجنوبيين مع هذه القوى الرجعية بعد أن رفعوا فوق أسنة الرماح شعارات الإصلاح الديمقراطى وتبنوا حق تقرير المصير داخل الحركة الشعبية (وما أشبه الليلة بالبارحة). وهكذا وجد المركز، الذى يعرف القوميين الجنوبيين جيداً، فرصة سانحة لضرب الحركة الشعبية  وتحالف معهم على الأرض وقاتلا سوياً فى الميدان ضد الخط الوحدوى الذى قاده قرنق. إلا أن قرنق بقدراته الفذة قاوم ذلك الإنقلاب وكان يدرك أهمية القوميين الجنوبيين الذين يشكلون قوة ضخمة فى صفوف الحركة ومقاتليها لذلك حاول أن يوائم بين الإحتفاظ بالقوميين الجنوبيين، وتكييف رؤية السودان الجديد مع الأوضاع الجديدة دون أن يترك دعوته لوحدة السودان وأصبح يتحدث عن الأسس الجديدة لها، وبناء سودان ديمقراطي علماني موحد وجديد على أساس القبول بحق تقرير المصير، ولاحقاً تحدث عن الوحدة الجاذبة. وكانت تلك هى المرة الأولي بعد تسع سنوات منذ نشأة الحركة أن أطلقت فيها هدفين مزدوجين لا هدفاً واحداً، بعد أن كانت تدعو لوحدة السودان وأصبحت تدعو لحق تقرير المصير ووحدة السودان. هذه الإزدواجية كان لها الأثر العميق على الحركة وعلى السودان وترتبت عليها نتائج وتداعيات خطيرة لاسيما بعد أن غُيّب قرنق عن المشهد السياسى.

أدى إنقلاب أغسطس ١٩٩١ الى إهتزاز على مستوى الرؤية والتركيبة الداخلية للحركة  وبروز تيارات قبلية وقوى رجعية هددت وجود الحركة ورؤيتها، وصحب ذلك صحوة قوية للقوميين الجنوبيين فى جناحي الحركة الشعبية بقيادة قرنق مبيور ورياك مشار. مع ذلك إستمر الدكتور جون قرنق فى ملامسة آفاق جديدة للتقدم للأمام وعقد تحالفات واسعة مع قوى المعارضة فى كافة أنحاء السودان، وواصل النضال ضد مركز السلطة كخصم رئيسي حتى توّجت مجهوداته أخيرا بالوصول الى قوى إجتماعية جديدة من مهمشى المدن والريف تشكّل وعيها بمشروع السودان الجديد عبر سنوات الحرب، والتقى قرنق بهذه القوى الهائلة عياناً بياناً فى الساحة الخضراء يوم الجمعة ٨ يوليو ٢٠٠٥. كان ذلك حدثاً فريداً فى  تاريخ السودان منذ استقلاله، وكم كان رائعا أن التقى قرنق ذلك الحشد التأريخى من المؤيدين لدعوته قبل رحيله الفاجع، فهو بحق قائد تلك الملايين من الفقراء والمقهورين.

جاء حشد الساحة الخضراء كنقلة نوعية، إذ لأول مرة إنتقل قرنق من حروب الريف التى شكل عقلها السياسي وقاعدتها الإجتماعية القوميون الجنوبيين، الى جماهير المدن التى تنتمى الى كل أنحاء السودان وهى أشد مراساً فى التعامل مع مركز السلطة كما أنها الأقرب اليه من حبل الوريد.

عند تلك اللحظة التأريخية الفارقة كان قرنق والذين آمنو برؤيته "من الغرباء" على أعتاب تشكيل حلف إستراتيجى جديد من جماهير الريف والمدن والإنتقال الى مرحلة نوعية مختلفة. وقتها، كانت الإمكانيات والموارد البشرية متوفرة لقرنق وهذا هو سر تنظيمه للحركة الشعبية فى قطاعين (جنوبى وشمالى). وإمتلك تصوراً واضحاً فى كيفية بناء الحركة وإستيعاب القوى الإجتماعية الجديدة ودمج القوتين، التى حاربت معه والتى إلتقى بها فى الساحة الخضراء، الى حين عقد المؤتمر الثانى للحركة، بعد أن يرفع قدرات القوى الجديدة وينظمها. وقد ناقش معى هذا التصور بالتفصيل حينما قدمت له تقريراً حول العمل السياسى فى مكتبه بمجلس الوزراء بالخرطوم فى يوليو 2005 فى حضور الرفيق نيال دينق نيال الذى قاد وفد المقدمة. فالقطاع الجنوبى شكّل قاعدة الحركة التى خاضت الحرب فى ريف السودان بما فى ذلك جبال النوبة والنيل الأزرق وقد ضم قرنق المنطقتين الي القطاع الجنوبي حتي يبتعد من المفهوم التقليدي لتقسيم السودان شمالا وجنوبا وان يبرز الجانب السياسي من التقسيم علي أساس القوى التي خاضت الحرب والقوى الجديدة التي التقى بها في الساحة الخضراء، فقطاع الشمال يضم القوى الجديدة ومعظمها من جماهير المدن التى مثلها من ألتقوا به فى الساحة الخضراء. وبذلك التطور أصبحت الحركة أقرب الى تغيير بنية السلطة من خلال عمل سلمى وديمقراطى مدنى، وخلفها جيشها الذى أحتفظت به من خلال إتفاقية السلام الشامل (يناير ٢٠٠٥).

كان من المؤكد أن يكون لهذا التصور الجديد تأثير على رؤيتها وإستخدامها لسلطة الدولة لتنفيذ برنامج إصلاحات واسع لمصلحة الجماهير العريضة بتنفيذ إتفاقية السلام فى ظل توازن قوى مختلف.

كان هذا  التحالف بين فقراء المدن والريف والمثقفين الثوريين سيشكل القوة الفعلية لبناء حركة ديمقراطية تقدمية على نسق جديد بيدها جيش سياسى وعسكرى فى مواجهة فاشية الإسلام السياسى. فى تلك اللحظة المفصلية تم تغيّيب "المايسترو" عن المسرح السياسي. 

غاب قرنق، لكن المهمة التى كان على أعتاب إنجازها لاتزال  قائمة وواجبة الإنجاز. ولذلك لابد من إيجاد صيغ جديدة للوصول لذلك التحالف. وطالما إن نيران التهميش مشتعلة والمهمشين موجودين فإن تلك المهمة هى واجب الساعة. ولأننا نؤمن بجدوى وفاعلية ذلك التحالف الذى عبر عن نفسه فى الساحة الخضراء لذلك كان موقفنا ضد تصفية الحركة الشعبية فى السودان بعد إنفصال الجنوب. ولأن قاعدة التأييد الشعبى للرؤية قائمة وحيّة تمكّنت الحركة بالفعل من اعادة تجميع  صفوفها فى السودان لتواصل مسيرتها. إن قضية التجديد أمر حيوي لبناء الحركة؛ واذا أردنا المضئ الي الامام علينا أن لا ننسي واجب التجديد. وهذه الأيام إنفتحت شهية الذين يحلمون بتصفية الحركة الشعبية والقوى التقديمة أكثر من أى وقت مضى.

مـلامـح من تكـوين الحـركة الشعـبية فى الســودان

صعدت الحركة الشعبية لأعلى مراقيها فى العمل السياسى فى الساحة الخضراء. إن تلك النقلة النوعية التى وصلت اليها والإمكانيات التى ذخرت بها للتغيير تجعل من الضرورة أن تبدأ عملها السياسى فى السودان بما وصلت اليه فى الساحة الخضراء، وما أعقبها من عمل فى كل ولايات السودان، وليس من تجاربها السابقة فى الحرب الأولى (١٩٨٣- ٢٠٠٥) وحدها. مما يجدر ذكره، أن الحركة الشعبية هى التنظيم الوحيد الذى إنتزع الفوز الإنتخابي بولاية خارج قبضة المؤتمر الوطنى ونظامه الإنتخابي المشوه وهي النيل الازرق، كما خاضت معركة إنتخابية متميزة فى جنوب كردفان / جبال النوبة عام ٢٠١١. يضاف الى كل ذلك إن رصيدها الضخم فى الإنتخابات الرئاسية فى عام ٢٠١٠ (حملة الأمل والتغيير) مثّل تهديداً فعلياً للمؤتمر الوطنى. كل هذه التجارب مضافاً إليها انتشار الحركة الشعبية فى مدن وريف السودان، وعملها السياسى الواسع فى الفترة الإنتقالية وإنضمام مئات الآلاف لصفوفها يؤهلها أن تبدأ من نقاطها المتقدمة وألا تتراجع الى حركة إقليمية إثنية وتقزّم نفسها فى ظل إحتياج حقيقى لدورها وسط حلفائها الإستراتيجيين لتحقيق السودان الجديد.

عملية التجديد التى نحن بصددها يجب أن تضع نصب أعينها تجاربنا التى اشرنا إليها آنفاً مع تجارب الست سنوات الماضية التى أثبتت أن الحركة الشعبية - وبعد إنفصال الجنوب - ظلت عصيّة على الإنكسار وأبدت إمكانيات سياسية وعسكرية يعتدّ بها، ولم يهددها إلا إنقلاب مارس 2007 الذى خدم مصالح المركز أكثر مما خدمت المركز بنادقه وسلاح طيرانه، رغم إن الدعاية التى صحبته قامت على الإدعاء بأنه  قام لهزيمة المركز.

تكونت الحركة الشعبية فى السودان من ثلاث مجموعات فى ١٠ أبريل ٢٠١١ وهى، القطاع الشمالي وجنوب كردفان / جبال النوبة والنيل الأزرق. لم تلتق قيادة هذه المكونات إلا بعد إعلان نتيجة الإستفتاء على حق تقرير المصير فى الجنوب وبعد خطاب البشير فى مدينة القضارف (ما عرف بخطاب الدغمسة). تلى ذلك أن عَقد قادتها مؤتمر صحفى فى الخرطوم توج بإتفاق وإعلان عن ميلاد الحركة الشعبية فى السودان، وتم تكوين قيادة إنتقالية من المكونات الثلاث ويظل تطوير وإحترام توازن العلاقة بين المجموعات الثلاث لبناء حركة عضوية امراً لاغني عنه، وتم الإعلان عن لجنة لكتابة (المانفستو) الجديد والدستور، وبدأت خطوات فك الإرتباط مع الحركة الشعبية فى الجنوب سياسيا؛ وعسكرياً وإداريا، التى إكتملت لاحقاً.

بهويتها الجديدة وكحركة مستقلة بذاتها بدأت فى تعميق علاقاتها مع القوى السياسية والمجتمع المدنى والإقليم والعالم الخارجى فى وسط حملة شرسة من الحكومة وحزبها لتأليب الرأى العام ضدها والتمهيد لتصفيتها. فى وجه تلك المحاولة صمدت قيادتها ونفذت خطة مدروسة داخلياً وخارجياً لتثبيت جذورها فى أرض السودان، وإستطاعت فى زمن وجيز ان تشكل تحديا جديا للمؤتمر الوطني، وحولت إنتخابات جنوب كردفان / جبال النوبة الى معركة وطنية حيث توحدت معظم قوى المعارضة  فى كفة ونظام المؤتمر الوطنى فى كفة أخرى. أيضاً تمكنت من تثبيت حكمها فى النيل الأزرق كإقليم وحيد خارج سيطرة نظام المؤتمر الوطني. وهكذا بدأت الحركة بداية فريدة فهى التنظيم السياسي الوحيد فى السودان وربما إفريقيا الذى له جذور تاريخية عميقة فى بلدين، وهذا الوضع يمكنها من تقديم مساهمة فعلية فى تطويرعلاقات إستراتيجية بين دولتى السودان قائمة على توازن المصالح.

فى نشأتها الجديدة إعتمدت الحركة الشعبية على مايزيد من فرقتين عسكريتين فى المنطقتين وهى بداية لم تتاح لأى حركة ناشئة. إمتلكت الحركة منذ بداية تأسيسها رؤية وجيش سياسى وعسكرى وعلاقات داخلية وخارجية مع قوى مهمة، وبدأت منذ إنطلاقتها كحزب جماهيرى ببنية تحتية مكتملة  فى كل ولايات السودان. بهذه الميزات أصبحت الحركة أحد المهددات الرئيسية لنظام المؤتمر الوطني، ولذلك كانت - ولا تزال - المؤامرة ضدها داخلية وخارجية.

يضاف الى ذلك نجاح الحركة فى بناء تحالفات سياسية وعسكرية خارج المنطقتين. وأصبح لها جبهة سياسية وعسكرية عريضة ضد النظام جعلت من هزيمتها أمرا بعيد المنال. وكنتيجة لتلك الجهود الكبيرة تمكنت الحركة من توسيع جبهة المواجهة السياسية والعسكرية و إستطاعت أن تحرر مناطق أكبر من بلجيكا وغامبيا، وسيطرت على قطاع واسع من الحدود الدولية بين السودان ودولتى جنوب السودان وإثيوبيا.

وعلى الرغم من تدهور الوضع الإقليمي إلا أن الحركة حافظت على مناطقها المحررة وإستطاعت أن تحصل - بعد عمل دبلوماسي نوعى  كبير ومتفرد - على قرار من مجلس الأمن هو بمثابة قانون دولى لمصلحتها كآخر القرارات التى تمت بموافقة روسيا والصين حول السودان وهو القرار ٢٠٤٦ حيث ذكر فيه إسم الحركة الشعبية بالنص مما أعطاها إعتراف دولى داوٍ.

وفى إطار حملتها للتعريف بقضية الشعب السودانى تمكنت من أن تجد موطئ قدم إقليمى وتوسعت علاقاتها إفريقياً ودولياً وتمت للمرة الأولى زيارة بلدان مثل كندا والبلدان الإسكندنافية وفتحت مكاتبها فى أكثر من ٢٢ بلداً. كما كسبت الحركة ايضاً أراضى سياسية جديدة عبر التفاوض بعد ان نجحت فى الربط بين قضايا المنطقتين وضرورة إحداث تغيير فى المركز والوصول الى حل شامل لا يهمل قضايا المنطقتين التى لن تحل فى كادوقلى او الدمازين، إنما بإجراءات جوهرية فى مركز السلطة فى الخرطوم. أيضاً استطاعت الحركة تدريجياً من بناء مؤسسات سياسية وإنسانية وعسكرية كان يمكن أن يتم البناء عليها وتطويرها لخدمة أهدافها بصورة أفضل فى المستقبل.

تمت كل تلك الجهود فى ظل مؤامرات النظام وضغوط المجتمع الدولى الذى لم يرض بأن تتصرف الحركة الشعبية بإستقلالية ورفضت أن ترضخ للضغوط وطرحت برنامج السودان الجديد كبرنامج وحيد دون التأرجح بين حق تقرير المصير والإنفصال كما حدث فى الماضى، وهى أحد أهم القضايا التى شجعت بسببها قوى خارجية الإنقلاب الذى قاده نائب الرئيس. فقد إتضح جلياً إن برنامج السودان الجديد القائم على وحدة السودان يقلق قوى هامة فى الداخل والخارج رأت إن ملامح الحركة الشعبية ونضجها السياسى قد أصبح يتبلور فى التمسك برؤية السودان الجديد  كخيار وحيد.

يضاف الى كل ذلك ربط الحركة لقضايا المنطقتين بالحل الشامل فى (١٥) جولة من التفاوض. كما لعبت أدواراً رئيسية فى بناء التحالفات إبتداءً من الجبهة الثورية والفجر الجديد ونداء السودان، وبرز جيل جديد من القيادات السياسية والعسكرية ووفد تفاوضى متماسك واضح الرؤية إستعان بخبراء من كافة القوى الوطنية والديمقراطية والمبدعين. كما مدت الحركة يدها لبعض الإسلاميين الذين أبدوا رغبتهم فى التغيير، ومن المثير للإنتباه أن أحد قادتهم المطلعين على خبايا النظام ذكر لنا أن الحركة سيكون لها شأن كبير إذا حافظت على رؤيتها ووحدة قيادتها. وهكذا أضحت الحركة الشعبية قوة رئيسية فى السياسة السودانية. 

بجانب الجهود السياسية والدبلوماسية فى الإقليم ومع المجتمع الدولى إستطاعت قيادة الحركة وعبر تأثير مهم فى السياسات الداخلية لبعض البلدان المانحة من توفير الطعام للنازحيين الداخليين فى المنطقتين عبر مجهود تضامنى فى داخل تلك البلدان من شخصيات مهمة قامت بالضغط على حكوماتها بعد أن رفضت الحكومة السودانية على مدى ست سنوات التوصل لإتفاق إنسانى. شكلت تلك المجهودات مجتمعة  إنتصاراً ضخما فى ظل ظروف اقليمية ودولية بالغة التعقيد وأصبح من الواضح إن الحركة سوف تصل الى أهدافها مع كل القوى الوطنية وسيتمكن شعبنا من تحقيق التغيير وإن الأمر لم يعد سوى مجرد وقت.

وصل عمل الحركة الدبلوماسى الى قمته بإطلاق سراح أسرى الحرب عبر حدود بلدين من بلدان الجوار الإقليمي، كما تمكنت الحركة  من قبل من إطلاق سراح  العمال والفنيين الصينيين عبر عملية مباشرة أطرافها الصين والحركة الشعبية والصليب الأحمر فى مواجهة رفض من النظام الذى رضخ للضغوط الصينية، وتلقت قيادة الحركة رسالة شكر نادرة من قيادة الحزب الشيوعى الصينى. وهكذا أصبحت الحركة الشعبية قوة مهمة لإنجاز أهداف السودانيين فى التحرر والسلام العادل والمواطنة المتساوية والديمقراطية.

بعد ست سنوات فشلت فيها الحرب فى كسر شوكة الحركة إنتهت المآرب فى تقسيمها الى ضرب وحدتها من داخلها فى أعلى مؤسساتها القيادية، إختار نائب الرئيس توقيتاً كارثياً، ولم يكن مصادفة! وعمل على تقسيمها بعد أن ظل على مدى عامين خارج المناطق المحررة رافضا المساهمة الفعلية فى العمل السياسى والعسكرى والإمداد، وتقدم باستقالته ثلاث مرات وأعتقد - فى فترة وجوده فى الخارج - بعد إندلاع الحرب الأهلية فى جنوب السودان أن الحركة سيتم هزيمتها وسوف يبرئ نفسه من تلك الهزيمة. يشار أيضاً الى قيامه بزيارة خارجية أصبح يتحدث بعدها عن تقسيم السودان الى خمسة دول ويثير قضايا الإثنية فى داخل التنظيم مستلفاً كل أسلحة أعداء الحركة الشعبية ورؤية القوميين الإثنيين. ومضى أكثر من ذلك وقام بتقسيم القبائل فى المنطقتين خاصة فى جبال النوبة مستعيناً بالذين فشلوا فى تقسيم الحركة بالأمس. مؤخراً ذكر فى لقائه مع جريدة التيار بأن السودان إما أن يتجدد او يتبدد، وما أغفله عمداً إن ما قام به من تقسيم للحركة يقع فى إطار التبديد، وأن الحركة الشعبية وجدت لتحقق التجديد. وهكذا تطابق موقفه مع المركز فالإثنان يعملان للتبديد، وان نائب الرئيس السابق حينما يدفع فى اتجاه التبديد فهو متحالف مع "جلابة" المركز من حيث لا يحتسب، بينما يعمل دعاة السودان الجديد لمقاومة التبديد ولتغيير إتجاه السودان نحو التجديد.

لقد بٌذلت كل الجهود لتجنب تمزيق الحركة بما فى ذلك تنازل القيادة السياسية الحالية عن قيادة الحركة، وإختيار قيادة من الجيل الجديد  للحفاظ على وحدة الحركة وتأسيس تقاليد التبادل السلمى للسلطة. ربما كانت تلك هي المرة الاولي فى تاريخ حركات الكفاح المسلح أن يتنازل قادتها طوعا عن مواقعهم لصيانة وحدة تنظيمهم، ولعله من المفيد أن نذكر أن قرار التنازل عن القيادة وتسليمها لجيل جديد تم عرضه على الرفاق (جقود مكوار، أحمد العمدة وأنور الحاج) فى سبتمبر ٢٠١٦، قبل أن تخرج الأزمة الى العلن فى مارس ٢٠١٧،  لكن رغم كل تلك الجهود أصر نائب الرئيس على تمزيق صفوف الحركة. المؤسف فى ذلك أن الإنقلاب صاحبته دعاية مكثفة بأن الرئيس والأمين العام يريدان تصفية الجيش الشعبى. كانت هذه فرية لا تقف على قدمين؛ فالرئيس والأمين العام هما من بناة الجيش الشعبى وحافظا عليه طوال ست سنوات، وقد كان الغرض من تلك الدعاية هو التأثير على موقف الجيش الشعبى الذى وقف ضد الإنقلاب من مارس الى مايو ٢٠١٧، لاسيما فى جبال النوبة.  

سنتناول قضية الجيش بالتفصيل. فى حقيقة الأمر فرئيس الحركة ونائب الرئيس وأمينها العام هم من طالب بالإحتفاظ بالجيش خلال مرحلتين، الاولى هى تنفيذ الإتفاق الذى ربما نتوصل اليه، وهذه يتوقع أن تمتد على الأقل لخمس سنوات، والأخرى هى بناء جيش سودانى جديد بإعادة هيكله الجيش الحالى وحل المليشيات شريطة أن يعكس الجيش الجديد تركيبة المجتمع السودانى وأن يكون مهنياً وغير مسيس وان يتم ذلك بتجريد المؤتمر الوطنى - كأكبر حزب مسلح - من سلاحه. وستستغرق المرحلة من عشرة الى خمسة عشر سنة، يتم الإحتفاظ أثنائها بالجيش الشعبى مضافة الى الخمسة سنوات السابقة. تم عرض هذه المبادئ فى آخر جولة للتفاوض فى أغسطس ٢٠١٦ ورفضها النظام، رغم ذلك حاول نائب الرئيس إستخدامها فى دعايته لكسب الجيش الشعبى الى جانبه متعمداً تزوير الحقائق، وسيكشف المستقبل إن كان بإمكانه الحصول على أفضل من ذلك. إن هيكلة القطاع الأمنى وبناء مؤسسات مهنية لمصلحة جميع السودانيين ستأخذ على الاقل ١٥ عاما أو أكثر من واقع طرحنا، حور نائب الرئيس السابق ذلك المقترح ووصفه بالذي يرمي الى تصفية الجيش الشعبى على الرغم من موافقته عليه حينما تم التشاور معه سابقاً.

See New Sudan 

الحـركة الشعـبية والمناخ الوطـنى والإقـليمى والـدولى

هذه الورقة القيِّمة الطويلة تتطلب ان تعمل لها تحميل لتقرؤها بهدوء في زاويتك المفضّلة ومع فنجان المشروب الساخن المفضّل لديك... لذا اطلبها من هنا ولا تبخل علينا بتبرع بسيط لصالح مشروع انساني، هو مشروع #شجرة_الشهيد_السوداني الخاص باتحاد ابادماك الثقافي.


دعنا نسمع رأيك فيما قرأت هنا... هل انت مقتنع بما جاء في الورقة؟

هل انت مختلف معها، او مع بعض ما ورد فيها من نقاط؟

هل لديك مقترحات لتطويرها؟

استخدم فورم استمارة التعليق أدناه لتكتب ذلك، ثم املأ البيانات المطلوبة وسلِّم الفورم. علي صفحة "شكراً" اكتب بريدك الالكتروني لتصل اشعارات بمن يعلِّق علي تعليقك.

شارك الصفحة مع السوشال ميديا الخاصة بك. يمكنك أيضا ارسالها لاصدقائك عن طريق الأتمتة الموجودة علي الاستمارة في صفحة Forward HOA PoliticalScene

Have A Great Story About This Topic?

Do you have a great story about this? Share it!

[ ? ]

Upload 1-4 Pictures or Graphics (optional)[ ? ]

 

Click here to upload more images (optional)

Author Information (optional)

To receive credit as the author, enter your information below.

(first or full name)

(e.g., City, State, Country)

Submit Your Contribution

  •  submission guidelines.


(You can preview and edit on the next page)

What Other Visitors Have Said

Click below to see contributions from other visitors to this page...

خذلنا شَعبنا 
بقلم الصحفية السودانية شمائل النور النصح الذي قدمه نائب رئيس جنوب السودان، جيمس واني لرئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، يُلخّص باختصار خلاصة …

مكتب الحركة الشعبية لتحرير السودان بالخليج يهنئ الشعب السوداني بالختام الناجح لمؤتمر الحركة Not rated yet
التحية والتهاني لجماهير الثورة السودانية والتحية موصولة لجميع السودانيين بمختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية والدينية والتهنئة خاصة لكل الرفاق ولجماهير …

لماذا يصف أمين عام الحركة الشعبية شمال رفاقه السابقين بالعنصرية؟ Not rated yet
تركت الكتابة والسياسة منذ سنين ولكن استفزني وأثار حفيظتي المدعو ياسر عرمان،ففي لقائه مع القناة الفرنسية وصف ياسر عرمان رفاقه السابقين في الحركة الشعبية …

Click here to write your own.


Arabic HOA Political Scene| Asmara| Background on Sudan's Comprehensive Peace Agreement| Background on Sudan's Comprehensive Peace Agreement Comments| Comprehensive Peace Agreement| Comprehensive Peace Agreement Perplexed Sudanese| Comprehensive Peace Agreement Perplexed Sudanese Comments| Crisis Group| Democracy and Justice in Sudan| Democracy and Justice in Sudan Comments| Democracy in Sudan| Democracy is Not for the Mass in Sudan| Democracy is Not for the Mass in Sudan Comments| Dictators Plan Imminent Secession in Sudan| Equalize Regional Sharing to Settle Regional Problems| From Sudan Hunger Calls in a Deserted Valley| Heglig Oil Fields| Human Rights in Sudan| ICC| Indictment| Juba's Alliance| Juba's Alliance Comments| Lam Akol Ajawin| Muslim Brothers Octopus in Sudan| NIF| NIF's Political Crimes| People's Movement, Sudan| Pick Up the Uprising Now| Political Problems in Sudan| Political Tragicomedy in Sudan| Referendum in Southern Sudan| Sarcasm of the Sudanese Political Theatre| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Opposition| Sudanese Political Parties| Sudanese Sectarian Parties| Sudan Census Defects| Sudan Juba Memo| Tensions in Southern Sudan are Bad Signs for the Referendum| The American Policy Exposed in Sudan| There is no National Unity Government in Sudan| We Need National Consensus in Sudan| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| البودا بودا موتورسايكل تاكسي جوبا الشعبي الجديد| الراحل جون قرنق ليس مؤسسا لدولة الجنوب السوداني| المعارك في جنوب السودان تبدد أحلام الإستقرار| التراجيديا السياسية في بلاد السودان| كير وكيباكي يتفقان علي تصدير نفط الجنوب عبر كينيا| بداية إحتفالات دولة الجنوب السوداني الجديدة بالإستقلال| Invitation 1 HOAs Friends 50 - بيان من رئيس حركة وجيش تحرير السودان حول مجزرة الجنينة| Invitation 1 HOAs Friends 107: الحزب الشيوعى السوداني في جنوب وادي النيل السوداني يدعم اضراب القضاة السودانيين العام| Invitation 1 HOAs Friends 112: الحركة الشعبية لتحرير السودان علي طريق تجديد الرؤية والتنظيم| Invitation 1 HOAs Friends 112 Comments: الحركة الشعبية لتحرير السودان علي طريق تجديد الرؤية والتنظيم| Invitation 1 HOAs Friends 116: الحركة الشعبية تدعو الي تحويل محاكمة الطالب عاصم عمر محاكمة للنظام وقوانينه| Invitation 1 HOAs Friends 116: الحركة الشعبية تدعو الي تحويل محاكمة الطالب عاصم عمر محاكمة للنظام وقوانينه Comments| Invitation 1 HOAs Friends 117: في مساعٍ لتجسير الماضي بالحاضر، السودان الجديد يلِجُ مرحلةَ ميلادٍ ثانٍ| Invitation 1 HOAs Friends 117: في مساعٍ لتجسير الماضي بالحاضر، السودان الجديد يلِجُ مرحلةَ ميلادٍ ثانٍ Comments| فشل اخر جولة للمفاوضات غير الرسمية بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في برلين|

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes





The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Work From Home With SBI!