East to Death 1!

Excerpt from "EAST TO DEATH 1":

Why people are dying daily in Africa and the Middle might have been absorbed on this Arabic novel, through well done condensed varieties of rhetoric signals including analogy (similes) and metaphors.

You will be blown away by such modern invented pomposity in poetry, short stories and novels by the Sudanese analyst, critic, journalist, poet and writer Khalid Mohammed Osman.

"East to Death 1" on HOA Political Scene. This website publishes excrepts from the Arabic version of this Arabic novel here.

The following excerpt from "East to Death 1" is from one of the chapters and it is below the English intro to read it, share it with your friends and let's know what you think about it.

* You might need to read this intro before getting to it to know what all of this is about. Thanks, friend.

The excerpt from the novel "الموت شرقاً" by the Sudanese journalist, poet and writer Khalid Mohammed Osman is here for the purpose of letting you have the pleasure of reading carefully crafted and uncontrived lines that encourage you to get the complete novel.

You'll also knpw that it is part of a network of a Sudanese group to assist social issues‫.‬ The novel "East to Death 1" raises fund to some people I know, to save them from the situation of death by hunger, illness and other means in the area.

So "East to Death 1" comes apparently associated with steps I make to share benefits of other literary works I have published on the Apple iTunes Store.

With credibility and transparency, I say, this will prove sincerity we take at this network for other people in need in the devastated land of Sudan.

To me I consider it a holly mission that I already started when I fled my homeland for the first time, becuase of such situation in the 1970s. There are many proofs to this statemnet, you can come through on other pages on this network.

Everyone knows by now that the Sudanese dictatorial regimes have created a severe economical conditions in the state of Sudan, which impact all of the people and expose them to hunger and other kinds of suffering... conditions that put them in the state of "East to Death 1".

In our group of the Horn Africas network, we take full responsibility to assist the people we know in the Sudan first, because they live in the conditions of "East to Death 1". It worth to confirm this.

This is also to consider creating fund for other social issues in Sudan. We know that all of the hard economical and social conditions have been created by the military religious regime in Sudan endanger the lives of the innocent Sudanese people.

This work, through the Arabic novel "East to Death 1" in the network of the Arabic HOA Political Scene and other literary works never stops at this point.

All of the literary works, as you see on many sources at HOAs Literature, wether on the Arabic HOAs Literature, or the HOAs English Literature include also more efforts to support other people in the Horn of Africa.

All of these efforts begin with some people we know there in the HOA and we know that they are desperate for such economical and social help to help them get out of the conditions of "East to Death 1".

We know that they all live in the conditions of "East to Death 1".

So, your support is so important to the HOA to make the HOA Humanitarian Network strong.

East to Death 1 - جزء من فاصل من رواية "الموت شرقاً"!

فاصل من رواية "الموت شرقاً - East to Death 1" لخالد محمد عثمان. انظر المنشورات علي Apple iTunes. رجاءا اعمل ريتنغ.

اقرأ بمهل وسوف تشعر بالبهجة والمرح، وربما بالحزن مرّة، وربما تبكي مثل النهر المشار اليه في الفاصل.


خلع فاسم سترة العمل، وضعها علي كتفه وتحرّك بين الماكينات ماشياً حتي وصل مكتب المراقب الصغير. وضعها أمامه علي مكتبه. رفع المراقب عينيه وسأله:

             - هل أنت جاد الي هذا الحدّ؟

             - نعم.

             - أنت خير عمالنا، فلماذا لا تسمع كلامي؟ زدنا مرتبك عشرين ديناراً، أنت الوحيد، فماذا تريد أكثر من ذلك؟

             - لا أريد شيئاً. هذا المعمل يكتم أنفاسي.

             - بدأت أفهم لماذا تتظاهرون في بلادكم.

             - دع بلادنا في حالها. أنت لا تفهم شيئاً عن العمال.

             - لكنك لست عاملاً، فلا شهادات لك، ونحن إستوعبناك بلا خبرة وبلا شهادات. هلا أخبرتني ماذا تستوعب البرجوازية عن العمال؟

             - ماذا قرأت عنهما؟ لديكم الكثر من الكتب والمجلات حتي علي الأرصفة والكثير من التاريخ الحافل بالمفارقات.

             - قرأت "وجهة نظر معادية للشيوعية" و"أحجار علي رقعة الشطرنج" ومتفرقات أخري عن الحركات العمالية والبرجوازية والرأسمالية.

             - رأسمالية أحزاب السلطة؟

             - أي أحزاب؟

             - (متجاهلاً السؤال) لا تهتم. هل سيقودنا هذا الحديث الي تحقيق، ام ماذا؟

             - بلادنا إشتراكية قومية مفتوحة لكلّ الاخوة العرب.

             - لا شك في ذلك، فالامور واضحة تتحدث بها كل اللافتات المرفوعة.

             - علي كلّ حال بإمكانك العودة إلينا في أي وقت. لن تكون الامور سهلة كما تتوقع.

             - يفتح الله.

             - حسابك جاهز لدي المحاسب.

             - أشكرك. سلام.


وخرج قاسم من المعمل. تحسس الفلوس في جيبه ولم يشعر بالندم. الآن يملك حريته حتي عشرين يوماً، وعندما تنتهي الفلوس سيقرر أمراً آخر. ولكن لماذا عندما تنتهي؟… هؤلاء الناس لا يفهمون ان الإنسان لا يمكنه ان يعيش كالخيل من أجل البرسيم. حتي برسيم الفرس الواحد لا يكفي فرسين…. يقولون طالما كانت كلّ الخيل تعمل، فلا حاجة لفرس لبرسيم الفرس الآخر… ما هذا المنطق الساخر؟ كان يحاور ذاته وهو يتذكّر حوارته مع الكثيرين حول امور مماثلة في الوطن وهنا أيضاً، ومن المدهش انها كانت بذات المضامين. هل توفرون العمل لكلّ الخيل؟… وإذا كان هذا حاصلاً فما هي الضمانات الموضوعية بين طرفي العقد؟… كيف يعمل الأجانب بلا عقود، او ضمانات؟… لماذا تخضع مثل هذه المسائل لمزاج أصحاب العمل، او حتي لما يقرره مدراء القطاع العام؟… هل جئت لتناقشنا في قوانين بلادنا؟… العمال كالخيل رغم الفارق الكبير بينهما في البرسيم، والأزياء، والعمل، وخاصة نظام الإعالة، فالعمال يعولون أسراً تكتظ بالأطفال، وتحتاج الي الكثير من (برسيم الحياة)… (سأله أحد عمال البنزين وكان قد صعد الي الاوتوبيس وجلس الي جواره، وكأنه قد إكتشف جنسيته من ملامحه، سأله عن بلاده عندما تحرّك الاوتوبيس، فأجابه قاسم بكلام أدهشه، وعبّر العامل عن دهشته قائلاً ان الجرائد لا تقول هذا، فضحك قاسم وصمت لحظة ثم قال: الجرائد تبيع الوهم أحياناً. إبتسم الرجل وسأله مجدداً: هل تعول أسرة في الوطن؟ فأجاب قاسم: الشئ الطبيعي ان… ثم صمت. ماذا يقول لهذا الرجل رداً علي مثل هذا السؤال؟ ثم إسترسل وكأنه نسي السؤال حول معلومة خاصة به: وأنت كم تعول؟ وأجابه الرجل بلا تحفّظ: ستة أبناء بما فيهم ثلاث بنات، كلهم عمال، حتي أصغرهم، فهنا لابد ان يعمل الجميع، طالما كان أجري لا يكفي، ويذهبون الي المدرسة أيضاً… إذن فالبرسيم ليس لقمة خبز فحسب وإن عُدّ كذلك بالنسبة للخيل، مع حالة نادرة للعلاج، فالخيل لا تمرض مثل البشر، لا تذهب الي المدارس، وليست معرضة مثلهم للإصابات الصناعية. اما البشر فهم معرضون للعطب كلّ لحظة أكثر من الماكينات التي يعملون عليها. وإذا كان أصحاب الخيل أكثر عناية بها لأنها مصدر رزقهم، ولأنهم لا يستطيعون إستبدالها بسهولة، ولأن أقل مرض تتعرّض له يعرِّض حياتهم لشظف أكثر، فأصحاب العمل لا يأبهون كثيراً بالعمال، فهناك دائماً أيد متوفرة بإستمرار، طالما كان إرتباط البطن بالعقل عِلّة ومعلول… هل تعود الي معادلات الوطن القديمة؟… متفجّراً بالسؤال وتداعياته السابقة، إبتسم قاسم لأرياف الوطن التي إنبثقت في خياله، وهو يتجه نحو ظلال الأشجار والعمارات، فقد كانت الشمس أيضاً محرقة و(السموم) تحرق وجهه… كيف يجتمع البرد القارس والحر اللافح هنا؟… كانت النيران تلسع جسده، فيحس بها منبعثة من مساماته… حتي متي تتبعك هذه المعادلات؟… قليل من البيرة تطفئ جهنم هذه البلاد… لابد ان شيئاً مختلفاً سينبثق عاجلاً ام آجلاً من هذه الإحتراقات الحياتية.

East to Death 1!

المشارب هنا تحتفي بروادها نهاراً وليلاً و(العرق الزحلاوي) سيِّد المشروبات. وتتوزع المشارب كالتالي: محل كوافير، مشرب، بوتيك، مشرب، مكتبة، مشرب، محل أحذية، مشرب، محل تصوير، مشرب، الخ… الخ… ما هذا التواصل الخرافي مع التاريخ يا بغداد؟… حتي لكأني أقول بين كلّ مشرب ومشرب مشرب!… كلّ المشارب تحمل أسماء الشعراء واللغويين والعلماء والقصص القديمة… "آخ من ليالي النشوة السرمدية التي تقف بين الرأس والفخذين"… إبتسم وهو يغمغم داخلاً. طلب كأساً كبيراً من (الدرافت). نصف محتوياته في دفعة واحدة أطفأت حرّ الشمس وحرارة الأسئلة وحوّلتها الي حوار هادئ فسيح. كيف إنتقل الذين لفحتهم حرارة الجنوب الي الشمال؟ كيف تتبعنا الجغرافيا ويا صديقي تتعبنا الي هذا الحدّ؟ حتي هناك في وطن النيلين شمال وجنوب بنفس التقاسيم السياسية والمشاكل المصاحبة، والتي يصنعها في العادة نظام واحد… هل تشتعل الحرب بين الجارين؟ وماذا سيكون موقف كلّ من الشمال والجنوب؟… "عيني، ما يصير"، "والحسين ما يصير"… بأي حسين يقسم هذا الجالس بالقرب مني لصديقه السائل؟… أبو الشهداء، ام أبو البلاد، ام بآلاف (الحسين) تنتشر هنا حتي آخر دفقة ملح يصبّها البحر الأبيض المتوسط علي ركني المضيق، قبل ان يقبِّل الأطلنطي ويذوب فيه وجداً؟ آهٍ، أيها الشهيد، كم من الحماقات تُرتكب بإسمك؟… رواد الحانة يتحدثون، يثرثرون، يقسمون بالشهيد بعد كلّ جرعة من (العرق)… نظر الي (مريلة) نسمة الناصرية الناصعة البياض وهي تشرف علي إحدي ماكينات الإنتاج أمامه… قطعت سكينتها الصغيرة قطعة من الشيكولاتة الدافئة، حملتها إليه وقرّبتها من فمه مبتسمة فأطبق علي الأنامل معها أيضاً… (أو) أصدرت ذلك الصوت الذي يدل علي الألم الخفيف… دار رأسي دورتين، وخفق قلبي بحلاوة… هل ستأتين اليوم الي (الزوراء)؟ سنغني معاً للسلام في عينيك… سنغني للبشرية، ونحتفي بآلام الشعوب، مع الآلام الكامنة هناك في الأعماق، والتي تخشي العيون ان تظهر عليها… هل يقرآون الصمت والأعماق تفور بتلك المعاناة القاسية؟… كانت نسمة تتحدث عن أسرتها وظروفها ليعرفها أكثر… كانت تعول كامل أسرتها من الإناث والعجزة، فهي ومنذ فترة طويلة لم تعد تري الذكور في أسرتها… أين أخوانك يا نسمة؟… لا أدري، كأن الأرض قد إنشقت وإبتلعتهم فجأة… لماذا رحلت الشمس الجنوبية الي الشمال؟… بهذه الصيغة يصبح السؤال صحيحاً… ونسمة لا تدري ذلك، رغم السؤال المنبثق كالجرح القديم في أعماقها… قالت تشتهي (قلاساً) من البطيخ… (هكذا يسمون الشمام)… وكانا بالقرب من البائع علي (الكورنر) قبل جسر الشهداء… ناولها الكوب وتناول الآخر… قالت طعمه ورائحته زكية مثل عطرك، هل تصنعون هذه العطور في بلادكم؟… قلت (يا ريت) تأتينا من هؤلاء الذين آنسوا وجودنا القديم، فالهند أيضاً عاشت هناك. عاش حطب الصندل، والصندلية والمحلبية وكلّها عطور نساء، وكانت (الحِناء) شعار (المَحَنَّة) والجمال، وإن جاءوا مع الفتح. قالت لهذا يشبه قلبك الأفلام الهندية، وهو ينثر هذه الدرر من الكلمات، التي تتحوّل حروفها الي زهور وعطور… قلت وجدان (الغلابة) دائماً واحد في أي مكان كانوا، سواء كانوا في الهند او هنا، لكن هل تنهض الفوارق بين جمال الصورة وجمال الروح؟… قالت أخوانها كانوا يتساءلون عن هذه الفوارق حتي إختفوا… قالت ان والدها وقد كانت روحه جميلة، بكي حتي مات!… إندهشت وسألتها: قلتِ من قبل انه مات مريضاً!… أجابت كان مريضاً بالبكاء الذي أعجز الأطباء…هل كان اخوتها صورة منك؟ صورة من عبد الموجود؟ صورة من عبد المنعم؟ ام صورة من كاتب سيرتك؟… آهٍ، يا نسمة، أيّها الحزن النبيل ترفّق بهذا الحرير… ماذا رأيت في منزلها عندما دعتك ذلك اليوم؟… وكيف غاب الحزن تحت طيف الإبتسامات المُرحِبة؟… أرتك صورة (سلام كاظم) وكانت في مخبأ مع بعض الصور والكاستات… تسابقت شقيقاتها الي خدمتك… ضحكن من لغتك التي تحاول إكسابها لسانهم… سألنك عن بلدك البعيد - كيف تتزوج الفتيات؟ (نعم كان أول سؤال بطبيعة gender السائل) وماذا يرتدين؟ وهل يشرين البيرة ام العرق؟ وهل يطرق الحب أبوابهن؟ هل يعملن في المصانع والحقول؟ هل يشتركن في الثورة؟… ما هذه الأسئلة الكبيرة… كيف تحدثت عن كلْ ذلك؟ وكيف تحدثت عن كاتب سيرتك الذي يبحث عنك، او حتي عن ملامحك  في الطرقات؟ ليس طرقات الوطن فحسب. وكيف إستمعت الي ذلك الشاعر الذي يصفع بكلماته الظلام؟، ثم غاب (الكاسيت) الذي سُجل به الشعر في مخبأه القديم… كيف لم تتحدث معه عندما نزلت في فندق الشام بدمشق ورأيته هناك، أيام مؤتمر الشعوب العربية الثالث؟… سألتك نسمة هل إمتصصت الحانات يوماً ولم تسكر؟… قلت لها في بلادنا يمتصون الحانات و(الإندايات) فلا يسكرون، إلا من مطر (البومبان)، وعندما يسكرون من مطر (البومبان) يتقدمون كالصواعق… ماذا قال عبد الزهرة المراقب؟ نحن لا نضرب أحداً علي يده التي تؤلمه. إذا أراد هذا المعمل ان يحلّ مشاكل عماله لأعلن إفلاسه غداً. من أراد فائضاً فليعمل (نوبتين). لماذا يغرمون بالمشارب الي هذا الحدّ؟… قلت حتي لا يسكرون (بالحاجة أم الإختراع) فينفجرون كالصواعق… كيف أطلق تلك الضحكة وكأنه مارد خرج من مصباح علاء الدين السحري لينحني أمامك سائلاً: (شبيك، لبيك، عبدك بين يديك، طلباتك)… قلت لا طلبات لي، أريد ان أترك هذا العمل.

East to Death 1!

بدت جنان منشرحة قبل ان يعيد علي مسامعها حكاية مصنع (النستلة). أخذت فائزة تدخل وتخرج أكثر من مرّة وكأنها تهم بقول شئ، او لعل غيرتها تضاعفت هذا اليوم، فقد غاب عن موعدها اسبوعين، فأرادت ان تشعره بذلك. عطرها كان حاضراً، نفاذاً، وهو نفس العطر الذي إعتاده علي ضفاف النهر بين العرائش.


قالت جنان:


             - لماذا تشغل بالك بهذه الامور؟ تعلّم ان تتآلف مع كلّ ما تراه غريباً شاذاً.


قال:


             - المسألة كما ترين ليست مسألة برسيم فحسب.


أعادت قولها:


             - لماذا لا تذهب الي الكاظمية؟


إبتسم. هي لا تعرف انه يجد وقتاً أطيب من ذلك بين العرائش في الحدائق. لماذا سألك عبد الحسين عبد الرب زميل معمل (النستلة) ان تأتي الي الكاظمية أيضاً؟ ليس لنفس السبب الذي تدعوك من أجله ست جنان، فهي تدعوك لأن تجد رفيقة من ذوات العباءات السوداء اللاتي يسرقن الخطي من الأضرحة ليسعدن بين أحضان التاريخ الحارة. اما عبد الحسين فقد فهمته عندما قال روح الامام تنشر السلام في هذه البلاد. لكن كيف تأتي الحرب؟ كيف تلِّوح تباشيرها في هذا الأفق؟… ولماذا قال زميله علي حرب، حرب مثل هذه ستمزقنا من الداخل؟… ولماذا إنفجر زميلهما فاضل النجفي قائلاً اما أنا فسأهرب الي اوروبا او أيّ مكان آخر، لانني لا إحتمل ان يتمزق بيتي، فأمي من هنا وأبي من هناك، حتي أجدادي، أحدهم من هنا والآخر من هناك… كيف إصطحبتك هذه الهموم لتزيد هذه القواسم التي تبحث عنها تعقيداً؟… ماذا يهمك من هذه الإنسانية المعذبة؟… هل أنت مسيح الزمان الجديد؟…قلت هكذا يسوقون التاريخ الي بدايته الدامية، حتي يتكوّن الغرباء من طين هذه الأرض، فتصدق نبوءة آخر الأنبياء!… لكن متي تسكن هؤلاء الغرباء (الطوبي) الموعودة؟… أيّ ماركس هذا الذي يسكن داخلك؟… أيّ نبِّي لهذا الزمان الصفيق؟… إذا جئت هؤلاء جادلتهم بما هم فيه وما هو منهم، وهما متفارقين، وإذا لمست الوطن بيمينك، جادلت قضيته بلغة اليسار الأصيل، لا اليسار الممزق بين الأراجيف الجديدة من المحيط الي الخليج… أتعبتني أيّها العقل!… ما حكايتك؟… أيّ القواسم تترامي بين هذا وذاك؟… بين التعب والحكاية؟…


ماذا قالت فائزة؟ وكانت تميل عليك بشعرها الأشقر فتتنشق عطر الضفاف، وأنتما علي ضفة واحدة من دجلة، هذا العملاق الذي يجري ربما منذ الأزل… {كيف كان اكتوبر في جذوتنا الأولي منذ الأزل؟} و {كيف كان صامداً منتظراً حتي إذا الصبح أطلّ… أشعل التاريخ ناراً وأشتعل؟}… قلت لها حديثاً عن شوق الضفاف، وعلاقة هذا الوجد بالوطن، وعلاقة هذا وذاك بالثورة… كانت تقرأ (غادة السمّان) كثيراً، حتي ربما إنتحلت شخصيتها في كتاباتها، فحدثتك عندما ذكرت الضفاف عن ضفتيها الظامئتين ل(ينبوع) (يوجين اونيل)… أعطني، استزدك، قالت وتدفقت بين أعطافك حتي غنت لها رقرقة الموج في دجلة. ولما ترقرقت بالنشوة إعتصرتك حتي كاد ظهرك ينقسم (قلت حينها مهرة جامحة)، وهو لم ينقسم تحت ضربات العصي الغليظة والكهرباء في الوطن… وهمست في أذنك بانها تسمع صهيل كلّ الخيول في البريّة، ودندنة الفراشات وملكات النحل للأزهار، وغناء الأمواج للعشب، و(غناء العشب للزهرة)، بإعتبارها الملكة المتوّجة علي مملكة النبات… وحدّثتك عن العسل المُصفّي، وقالت ضاحكة: فيه شفاء للناس.


من أيّ تاريخ نبعت هذه الشقراء؟… قالت انها إشتهتك قبل التكوين، فحفظت في سرّها كل تقاطيعك، وكل ألوان التهتك، حتي تلتقيك في هذه الدنيا، فيكون لتهتككما طعم الولادات المستمرة… كيف إشتهتك قبل تكوين النطفة والبويضة؟… تلاقيتما كما يتلاقي العنب في عنقوده، يرتوي عبر ساق واحدة من جذور واحدة… أعطني جرعة من هذا (البراندي) ودعنا نشعل أفكار العشق والوطن… هل اختزلتما كلّ البشر في عناق الأبدية؟… مجنونة أخري لا تقل في جنونها عن جنونك!… ومع هذا فستعود أنت مجنوناً هناك، وستبقي هي مجنونة هنا… هل سيتصل جنونكما عبر الأثير؟… هل تخترقان هذا الهيولي؟… كانت رندا تقول ان شعر الأستاذ (وهي تقصدك) أجمل وأغزر من شعري، ليت لي مثله… كان شعرها صبيانياً قصيراً جداً… رمقتها فائزة بحرقةٍ ولم تقل شيئاً. قالت لك كم هزّتها الغيرة من جذورها، مع ان رندا كانت تتحدث بعفوية وببراءة شديدة. حتي جنان غارت منها عندما كشفت لها عن إهتمامك بها وأنت تشيد بروحها العذبة. قالت تريد ان تخطفك. قلت حرام عليك، فهي إنسانة بريئة. قالت لا تدافع عنها، لا تجرح صفاءنا بهذا الكلام.


             - هل ستحج الي (جيكور)؟ سألتك.      

             - سأحج أولاً الي الموصل… أجبتها.


             - من يدفئك هناك والبلاد باردة؟

             - حرارة الشمس الجنوبية، التي إنتقلت إليها.

             - هل شاهدت كيف تمّ إغتصاب زوجته امامه؟ وكيف سحلوه؟


أنبأني العراف قال: كان أكثر الرجال إدراكاً بالمهمات الكبيرة. هنا يغتصبون الزوجات ويسحلون، هناك الحظ وحده الذي جعلك تفلت، مثلما كنت في طفولتك تقبض الطيور ثم تفلتها لتختبر فرحة الحريّة. آهٍ، {أمة الأمجاد والماضي العريق}… إهٍ، {يا نشيداً في دمي يحيا ويجري في عروقي}… إذا كنت بكلّ هذه الشيوعية، فلماذا لا تنتمي؟… سألته. ما هو الإنتماء؟ قال بصوت مكابر: أنا إنتمي الي الوطن.

East to Death 1!

كهرمانة، او كما كان يحلو لبعضهم ان يقول (قهر-مانة) كانت تصبّ الزيت علي الأربعين حرامي. أمام (الدوّار) ضحك. تذكّر ضحكته التي تعاوده كلما مرّ بالنصب التذكاري الرائع علي(شارع السعدون) وتساءل من يصبّ الزيت الآن، إذا كانت كهرمانة لا تستطيع الخروج من التمثال؟ كأنه ما يزال ماثلاً بلحمه ودمه… حسن الضحّاك قال - زميلنا كاظم الغضبان فاجأته (العناكب) وهو يكتب قصيدة عن أحزان النهر… قالوا له كيف تكتب عن الأحزان وأنت تري النهر يرقص علي إيقاع العشاق علي ضفافه؟ لماذا لا تكون موضوعياً؟ حتي الغلمان (يُسَرِحون) ضفائر الموج، يتهيجون كالعذاري عند الدغدغة، ويتأوهون كالبنات في قمة النشوة. ألا تري كلّ هذه المشارب علي الضفاف وبعيداً عنها؟ ألا تري كلّ عرائش الزهور في الخمائل والحور الحسان داخلها يحتفلن بطرب الأمواج؟ إذن كيف يكون النهر حزيناً بهذه النشوة؟… قال حسن الضحّاك ان كاظم الغضبان جاراهم في تساؤلاتهم فقال غشّهم النهر وحدّثني بذلك، أسَّر لي بسِّره القديم، قال النهر، يظنون رقرقة الدموع في عينيّ طرباً. سيدنا سليمان فهم لغة الطير، وحيوانات الجاحظ تشهد علي فراسته، أما أنا فقد فهمت لغة النهر لأنه يسكن (جواي). إذا اردتم الجاني الحقيقي فخذوه، هذا هو النهر أمامكم، مالكم والفقراء أمثالي؟… سألته وماذا فعلوا بالنهر؟… أجاب جعلوه يبتلع كاظم الغضبان… وأبدي الضحّاك بين يديك رجاءاً غريباً قال ان هذا الكلام علي لساني إذا أردت نشره، فلا تقل مصادر موثوقة، فهو حديث قديم لا يهمّ أحداً هذه الأيام… آهٍ، يا كاظم الغضبان. نشأت بينك وبين إبنته نسمة مودّة راقية. كانت في العشرينات من ربيعها، ذكية، لمّاحة، مبادرة، فكهة، مثقفة جداً، بارعة في أي حوار، ورياضية للحد البعيد. وكان اسمها نسمة كالتي نشأت بينكما، او النسمة التي يبثّها النهر للضفاف… قالت نسمة كاظم الغضبان ان والدها عشق النهر من أسراره وأحزانه فكان يجالسه ليسكب في أذنيه أحلي الكلام، علّه يخفف عنه تلك الأحزان. كان يأخذها بين أحضانه لتستمع معه الي حديث النهر عن أشجانه وأحزانه. لعلّه كان يقتصد من مصروف (العرقي) ليشتري لها الآيس كريم. هذا ما فهمته عندما كبرت قليلا. قالت كان يدندن في أذنيها كلاماً لا تقهمه فقد كانت طفلة، وعندما تسأله ماذا يعني، يقول لها ان النهر يتحدث إليكِ وأنا أترجم لكِ ما يقول. إذا لم تفهمينه الآن فسوف تفهمينه عندما تكبرين… وكانت تسأله ومتي أكبر يا بابا؟ فيجيب عندما تتحوّل دموع النهر الي ضحكة، عندما تحوِّلين دموع النهر الي ضحكة… قالت حفظت الكلمات عاماً بعد عام دون ان تفهمها في طفولتها وأصبحت لها بالتالي كتابها المقدّس… أدهشتك معادلة الحوار مع نسمة الغضبان فلم تملك إلا وان تهمس في أذنها إنحيازك لإحدي طرفي المعادلة. أيّ طرف منها يتحقق الآن؟… لا تملك إلا إبتسامتك وأنت ترد عليها، هناك أيضاً في الوطن تعيش المعادلة نفس الحالة… كيف تتشابه هذه الأوطان الي هذا الحدّ ومع ذلك لا توجد قواسم؟ أيّ قاسم تبحث عنه؟… تتجه أمامك الرياح وجهة واحدة… قالوا، لا يمرّ هذا العصر دون إنتحاب… دون دموع وعرق ودم. هل تريد ان تكتب رواية لتواريخ الإنتحاب والعرق والدم؟… أكتب رواية بلا تفاصيل… وهل تكون رواية بلا تفاصيل؟… إستخدم الرمز… وهل بقي لنا من الرموز شئ نستخدمه؟… كلّ الرموز تمّ جمعها في قمقم وقُفل عليها وأُلقي بها في النهر… في النيل… هل تذكر عبد المنعم وأنتما تتحدثان عن الرواية الجديدة؟… قال مازحاً عندما نرمي عروس النيل إليه كلّ عام، يجب ان نهمس لها بان تفتح القمقم هناك في القاع، قبل ان تراعي نشوة المضاجعة الأسطورية، لتخرج الرموز مثل الفقاقيع، حتي تظهر علي السطح فنلتقطها فقاعة فقاعة… ضحكت وأنت تقول له، عسكري أديب صفيق وفيلسوف لا ينفع في هذا الزمان… إنتهرتك بدرية: (من فضلك ما تشتم)، بينما تظاهر هو بالعبوس وأمرك بصرامة: (إنضبط يا نقيب)… كم نسمة في هذا الوطن؟… جنان إندهشت من السؤال، قالت: (حاسب علي عقلك، أستاذي. كيف تعدّ النسيم؟)… ضحكت. سألت الطالبات برفقتك المعتادة… قالت السادسة: نسائم لا تُعدّ. قالت الخامسة: حارة، حارة في الصيف. قالت الرابعة: باردة، باردة في الشتاء. قالت الثالثة: حلوة، لطيفة في الربيع. قالت الثانية: تحمل رائحة البساتين. وقالت أحلاهن: أعرف ثلاث نسمات. واحدة جارتنا، الثانية في البصرة والثالثة في الموصل… إبتسمت لها وأنت تتساءل داخلك، كيف تصادف الحقيقة الرمز؟… الراوي قال لك، لمّا كنّا لا نرمي عروسا للنيل هنا كلّ عام، فيبدو ان الرموز في القاع قد تحوّلت الي تلك الإبتسامة الواسعة، التي ظهرت علي كلّ وجه من وجوه الموتي في الحي الأمامي، الذين لفظهم النهر الي الضفاف… تلك الإبتسامة التي جعلت كلّ من حضر مراسم الدفن، يتمني ان يموت وعلي وجهه مثلها.

East to Death 1!

يا صديقي، خليك نشط دائماً. ضع هذه الصفحة من "Esat to Death 1" ضمن صفحاتك المختارة لتطالع من خلالها الصفحات العربية الأخري. أرسل الرابط لكل من تعرف انه سيستمتع بقراءتها وشارك الصفحة مع السوشال بتاعك. وأخيراً أمنحنا فرصة ان نقرأ أفكارك حول هذا الجزء من "Esat to Death 1".

إستخدم إستمارة / فورم التعليقات تحت هذا الباراغراف..

يمكنك الوصول الي كل الصفحات الثقافية العربية من خلال الروابط أعلاه او قائمة الصفحات الأساسية.

Read "East to Death", "East to Death 2" and "East to Death 3" here. You can use the following comment C2 entries form for to comment on "East to Death 1". What you think is very important to us.

Have A Great Story About This Topic?

Do you have a great story about this? Share it!

[ ? ]

Upload 1-4 Pictures or Graphics (optional)[ ? ]

 

Click here to upload more images (optional)

Author Information (optional)

To receive credit as the author, enter your information below.

(first or full name)

(e.g., City, State, Country)

Submit Your Contribution

  •  submission guidelines.


(You can preview and edit on the next page)

Forward "East to Death 1" to your friends. Use the forward form at Forward HOA Political Scene to forward "East to Death 1" to your friends. Please also encourage them to forward "East to Death 1" to their friends. Thanks.

Comments on "East to Death 1" on HOA Political Scene appear here on this section of "East to Death 1".

If you thought that we can work a scenario out of "East to Death 1", please let me know at TV Cinema App. Just write "a scenario for East to Death 1". Thanks.


Arabic HOA| Arabic HOA Political Scene| Arabic Poems| Arabic Poetry| Arabic Short Story| Asmara| Assessment to the Skills and Competencies of Sudanese Abroad| Bilingual HOA| Caligula the Sudanese| Comment C2 Entries| حوار مفاهيم في واتساب جات - Conceptual WhatsApp Dialogue| Directive| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| Etiolate Life| Final Resume| Flesh of the Night| Flesh of the Night Comments| Freedom Bells| Her Lips Draw the Dream| HOA| HOA Calls| HOA Political Scene Newsletter| HOAs Animation Gallery| HOAs Arabic Prose| HOAs Comprehensive Projects| HOAs Cultural Project| HOAs Design Gallery| HOAs Gallery| HOAs Imagery Poems| HOAs Images| HOAs Image Scripture| HOAs Journalists| HOAs Journalists Project| HOAs Literary Scripture| HOAs Literary Works| HOAs Literature| HOAs Love Poems| HOAs Lyrics| HOAs Photo Gallery| HOAs Photo Scripture| HOAs Picture Gallery| HOAs Poems| HOAs Poesy| HOAs Poetic Pictures| HOAs Poetry| HOAs Poetry Aesthetics| HOAs Poetry Scripture| HOAs Poets| HOAs Poets Bookshop| HOAs Poets Gallery| HOAs Poets Project| HOAs Political Poetry| HOAs Sacred Poetry| HOAs Sacred Scripture| HOAs Scripture| HOAs Self-Publishing| HOAs Verse| Horn of Africa's Bookshop| Horn of Africa's Bulletins| Horn of Africa's Ezines| Horn of Africa's Journal| Horn of Africa's Journalists| Horn of Africa's Network| Horn of Africa's Newsletters| Horn of Africa's Political Newsletters| I Believe Pushkin is Eritrean| Love Spice| My Beloved Thoughts| New Sudan| Political Articles Tips| Political Sense Journal| Pushkin in Eritrea| Questions| Readers Comment| Readers Read Good| Readers Write Comments| Readers Write Good| South Kordofan, Sudan| Squadron of Poets| Suakini Cat| Superstitions| The Frame|

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks





Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes

The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Work From Home With SBI!