المأساة / الملهاة في السودان، تغييب الذاكرة الوطنية، وتسليم البشير للمحكمة الدولية وما بين كل ذلك

by كتب - خالد محمد عثمان

1


هذه المادة أدناه لم تبدأ بالمادة المنشورة علي صفحة Invitation 1 HOAs Friends 133: ليس للسودان دستورا ولا علما، الا ان لها علاقة وثيقة معها، طالما تحدثت عن تغييب الذهنية السودانية، الذي كنت أول من كتب عنه، ثم بدأت بعد ذلك اصوات أخري تكتب عما تسميه بال "تغبيش"، ولا أدري لماذا أختارت هذه الأصوات هذه المفردة؟ ولماذا لا تشير الي المصادر لمعارفها التي تكتسبها عبر الاطلاع؟

وهذه المادة هنا كما تري، هي نتاج حوار مع بعض الشباب، الذين يتمتعون بتغييب الذهنية السودانية، وكما نعرف فان منهم الكثيرون من مدعي الثقافة. ومنهم بعض الذين يشاركون في منتديات نت ومجموعات الواتساب، وحيث يدور النقاش حول أمر، يأخذون رأس الموضوع في بحث علي القوقل، ليأتوا بما يجدونه هناك، ويسكبونه علي الواتساب لاضافة هالة معرفية لشخصياتهم، ويملأون المنتديات وهذا الوسيط الاجتماعي بما أسميه ب "كوشة نت". هنا أسفل هذه الصفحة عدد من الصفحات الخاصة بالواتساب للاطلاع.

هذا واحد من النقاشات علي منتدي الحصاحيصا قبل حوالي 13 سنة:

الأخ أحمد لم يقرأ الموضوع من أوله انما أخذ العصا من آخرها ليدلي برأيه المسبق يا سليمان فلو كان قد قرأ الموضوع من أوله كان سوف يعلم ما قلته حول مسألة الوطنية الملفقة وحول الديكتاتور ونظامه. وكان قد فهم الكثير مما قلناه حول فصل موضوع السودان (Sudan) عن الدول الأخري لأن بيتنا مخلّع وأجدر بالنجار ترميم بيته أولا وعن مسألة انه لا علاقة للسيادة الوطنية بتسليم هذا الديكتاتور للمحكمة الدولية (ICC) فهو قد إنتهك هذه السيادة بإنقلابه وبكل الجرائم التي ارتكبها في حق شعبنا.

هذا بطبيعة الحال إذا لم يكن من أولئك الذين تعرفهم.

بل كان قد فهم تأكيدنا علي مسألة تغييب الذاكرة الوطنية، التي مارستها سلطات الديكتاتوريتين العسكرية والمدنية علي شعبنا، ليظل في عتمات التجهيل، حتي في القرن الحادي والعشرين. قلت وأعيد انه لا علاقة للوطنية بالديكتاتور عمر البشير (Omar al Bashir)، لسبب بسيط إذا كان هناك عاقل يفهم، وهذا السبب هو ان من يدافعون عنه بدعوي الوطنية الزائفة، يعلمون تماماً انه قد (خوزق) هذه الوطنية بإنقلابه عليها في 1989م.

ماذا يمكن ان نقول عن من يدافع عن مجرم إنتهك ما سمي بالشرعية الوطنية؟

هم خططوا لما يحدث الآن في السودان، وكانوا يعرفون انهم سيحصلون علي التعاطف الأهبل، من معظم أهلنا البسطاء. لذلك كانوا يقولون لنا في اول إنقلابهم، انهم لن يسلموا السلطة إلا للسيد المسيح. وبذلك كانوا يجهلون أمرين. الأمر الأول هو ان المسيح سيأتي في وقت فساد في الأرض وتشويش لينقذ أمة محمد (ص). إذن هم المفسدون في الأرض عندنا في السودان، ضمن الفساد الذي سيعم الأرض، طبقاً لتلك المسألة الدينية، والتي لم أكن احتاج إليها هنا، ولكنني أوردها لأنها دعوتهم، وهم يضللون الناس بهذا الإسلام الزائف، الذي يدعونه. اما السبب الثاني، فهو انهم يجهلون أيضاً حتمية التاريخ، التي تقول بالتقدم في عصر التنوير. يعني من اعموه بالجهل المستمر منذ 1956م، لن يظل جاهلاً للأبد. ومن سلبوه بالتعاطف الأعمي مع دين هو يعرفه أكثر منهم، لن يظل علي عماه الديني وتعصبه. ومن حجبوا عنه الوعي بإسم الطائفية، لن يظل مكبلاً بهذا الإقطاع الجديد.

نعم قد يكون من يطالبون بتسليم هذا النظام العسكري الديني الديكتاتوري (Military Religious Regime) أقلة، ولكن الجميع سينتمون أفرادا الي الأقلية الواعية من داخل الأغلبية الجاهلة، وبذلك تتحوّل الأقلية الي أكثرية. من أجل هذا نعمل مهما طال الطريق. أهم من هذا اننا نعلم ظروف الأغلبية الصامتة، او حتي التي تحتار في انها ستوصف بعدم الوطنية، إذا لم تقف مع هذا الديكتاتور. لقد اسهموا هم في هذا النتاج الطبيعي للأحداث وفي هذه البلبلة وفي هذه الأحداث المؤسفة ولا عذر لهم.

هل تعلم انني أول من نادي بمحاكمة التاريخ حتي لو أدبياً؟ هناك الكثير من الأسباب والوسائل، وقد أقسمنا الا يعود فيتم من جديد ما حدث بالأمس في السودان الجديد (New Sudan).

2

ما يحدث الآن في السودان، في أعقاب تحريك المساعي لتسليم رئيس السلطة الإنقلابية الجبهوية لمحكمة العدل الدولية،
يثير الإستغراب. وذلك لأن الدفاع عن رئيس سلطة إنقلابية هو دفاع عن الجرائم، التي ارتكبها نظامه، منذ الإستيلاء علي الديمقراطية الثالثة الزائفة، ببيعة واضحة من رئيس الوزراء حينها في 1989م.

شهدتُ تغطية تلفزيونية تباري فيها الخطباء في الدفاع عن سفاح، وقال فيها شعراء أخر الزمان وشاعراته عن الرجل ما لن يخطر ببال ينعم بالوطنية، وزاد عجبي من المأساة / الملهاة، التي ننعم بها في السودان. هذه المسألة بكامل تفاصيلها، تكشف ان هناك مساع متصلة، لتغييب الذاكرة السودانية بأكملها تماماً. هذه مسألة في غاية الخطورة، يجب علي الإعلام في الخرطوم (Khartoum) ان يتصدي لها، ويفتح الملفات علي كامل جرائم النظام، من الإنتهاكات السافرة لحقوق الإنسان في بيوت الأشباح (Ghost Houses)، وإعدامات رمضان، ما جاء بعدها من جرائم في حق الشعب السوداني، وهي مسائل بطبيعة الحال غفل عنها مورينو اوكامبو أثناء تركيزه علي مسألة دارفور (Darfur) والتي أعتبرها أنا "رغم فداحتها" أقل مما عاناه الشعب السوداني في مجموعه الوطني تحت سيطرة هؤلاء الـ...

3

يا اخي أحمد، بديهي جداً الا تري التغييب الذهني لأنك عايش فيه. خذه من بدري جداً، بالتاريخ الذي حددته في كل كتاباتي هنا، وهو 1956م، بعد الإستقلال وبمجئ الحزبين التقليديين. راجع رأسك وانظر كيف تعيش جماهير الطائفتين؟ الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ عد الي مرجعيات القبلية والطائفية، ألا تجد فيها تغييباً ذهنياً؟ تعال الي دورة ديمقراطية - إنقلاب و بالعكس، الا تجد فيها تغييباً ذهنياً؟ أذهب الي موضوع النهب المستمر وإنتهاك حقوق الإنسان المستمر منذ ذلك التاريخ، الا تري فيه تغييباً ذهنياً؟ فكر في حرمان بعض الأقاليم من التعليم لفترة طويلة، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ فكر في كيف أصبحنا نفكر بفعل إحباطاتنا المستمرة، وبشكل يقيد حركتنا وفهمنا للأحداث غير المعقولة، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ فكر في كل الدروشة التي تعتور حياتنا وبعض تفاصيلها، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟ فكر في نمطية المثقف التقليدي السطحي والمتعلم التقليدي السطحي عندنا، الا يعد ذلك تغييباً ذهنياً؟

هذا التغييب الذهني، وسياسة التجهيل مورست ضد شعبنا علي أيد قوي طائفية وعسكرية منذ الإستقلال. وهي مسألة يعرفها عدد لا بأس به منّا ويقتنع بها تماماً. بل علي فكرة، أقول لك ان هذا الفهم سيخلق تنظيمات ثورية، تعمل لتأطير برنامج عمل مشترك لغسل كل هذه الأحزان التي عشناها منذ 1956م.

هذه الرسالة الأخيرة في المناقشات سبقت حتي هذا الوسيط الاجتماعي "الواتساب"، وحيث كانت عند انشاء منتدي الحصاحيصا في 10 أغسطس 2005م.




* You are at Invitation 1 HOAs Friends 134: المأساة / الملهاة في السودان، تغييب الذاكرة الوطنية، وتسليم البشير للمحكمة الدولية وما بين كل ذلك.

* Read the entry page at https://www.hoa-politicalscene.com/sudan.html Sudan.

* Read more Arabic HOA Political Scene and please respond to the HOA Calls.

* Subscribe to the HOA Political Scene Newsletter.

* Read the HOA Political Scene Blog from within your favourite email service, such as Google, Yahoo, or Bing.

* Recommend HOA Political Scene & encourage your friends to subscribe to the newsletter at Forward HOA's Political Scene. You'll get useful gifts when you forward & also when you confirm your subscription to the newsletter. The gifts are good to start you a passion, or to help you build your passion.

* Read more Arabic commentaries on Sudan at:

Invitation 1 HOAs Friends 125: جهاز أمن النظام الشمولي السوداني يستدعي ناشطتين سودانيتين من المعارضة| Invitation 1 HOAs Friends 126: الجبهة الوطنية العريضة وحركة العدل والمساواة يتفقان علي مبادئ لتوحيد القطاعات السودانية المعارضة| Invitation 1 HOAs Friends 127: التغيير في السودان من وجهات نظر متعددة ومختلفة المضامين| Invitation 1 HOAs Friends 128: الأمن السوداني يخدع الإعلام| Invitation 1 HOAs Friends 129: من المرتكزات السياسية الأساسية في فكر ومنهج الجبهة الوطنية العريضة| Invitation 1 HOAs Friends 130: كيف يعتدي جهاز الأمن السوداني على النشطاء والصحفيين في القاهرة؟| Invitation 1 HOAs Friends 131: كلام الرصاصة المبصرة - 8- حليمة و عادتها القديمة| Invitation 1 HOAs Friends 132: من التراِث السوداني الأصيل الجميل والفريد من نوعه في العالم - ام قيردون الحاجة -|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes





The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Work From Home With SBI!