فلسفة الجبهة الشعبية المتحدة السودانية في الثورة لاسقاط الشمولية وادارة الدولة الحديثة

by كتب - خالد محمد عثمان



تقول الجبهة الشعبية المتحدة ان التغيير الذي تعمل من أجله مع قوى سودانية أخرى حليفة، يتطلب حراك الشباب السوداني بكل مكوناته وتنظيماته المختلفة. وتدعو قيادة القوي المدنية الداعية للتغيير الي ان تفسح المجال للشباب لقيادة هذه المرحلة الحساسة. وتطالب القوي السياسية بقفل الطريق امام دعاوي السلطة العنصرية التقسيمية، والتي تقسم الشعب السوداني الي عرب وزرقة، غرابة وجنوبيين وشماليين، عرب وعبيد، اولاد ناس وخدم… الي آخر ما تسميه الجبهة الشعبيية المتحدة بالتقسيمات، التي تقول انها ستؤدي الي تعميق الهوة المجتمعية حال استمرارها، بالاضافة الي تخويف القوي السياسية المدنية، وبعض المكونات المجتمعية للشعب السوداني، من بلوغ القوي المسلحة مركز السلطة، وهي ما تعتبره الجبهة مسآلة حتمية.

وتتوجّه الجبهة بالقول للنظام، وللقوى السياسية، والمجموعات التي يعمل النظام على تخويفها، بغرض كسب دعمها وتأييدها، ان قوى المقاومة هي امتداد طبيعي للمجتمع السوداني، وانها ليست قوى من كوكب آخر، وان مكوناتها هي نفس مكونات الشعب السوداني المختلفة، وانها نفس مكوّن الشارع السوداني في كل بقعة منه، وان محاولات انكار حقها في ادارة الدولة يعكس مدي عنجهية واستهتار واستعلاء السلطة، وتصف الجبهة كامل هذه السلوكيات بانها تترجم وتتوحد في السلوك الاقصائي لقوى النظام القائم، وتضيف ان هذه السلطة الاقصائية لساقطة لا محالة.

وتدعو الجبهة الشباب داخل وخارج السودان الي القيام بدوره الرائد في عملية التغيير، وذلك كما تقول لانها تدرك حقيقة ان التغيير والتطور على مستوى العالم، وفي كل مجالات الحياة، يتم بواسطة دماء وعقول شبابية، وان عملية التغيير في السودان ليست بمعزل عن الحراك العالمي. وتضيف ان السلطة تسعى بكل ما اوتيت من قوة لدفع الشباب الي الاغتراب والعيش في المهجر، تحت ظروف وضغوط نفسية معقدة جدا، رغم توفر بعض الاحتياجات الضرورية للبقاء على قيد الحياة، ولكن التاريخ يعلمنا انه لا يمكن للانسان السوي العيش دون كرامة، مهما توافرت الاحتياجات الاولية وسبل الراحة المادية، وتوضح الجبهة ان الاموال التي يرسلها الشباب من دول المهجر تعود بالنفع الي السلطة، التي هي السبب في تهجيرهم، قبل ان تصل الى اهاليهم، في الوقت الذي يُعد دخل المواطن الفرد بالسودان فيه من ادنى دخول مواطني دول المنطقة والعالم، وتنسب ذلك الي سياسات النظام التدميرية، وتري ان الامر يتطلب قرارا جمعيا ثوريا حاسما لوقف ما تصفه بالعبث والفوضى العامة. وتطالب الجبهة بالغاء كل اشكال التمييز الرسمية القائمة، والتأسيس لواقع ومستقبل حياة كريمة للكل بما في ذلك الاجيال المقبلة.

وتهيب الجبهة الشعبية المتحدة (UPF) بالدور الكبير لها، فيما قدمته من نضالات، وتطوير نماذج ووسائل وأدوات، مكنت الشباب والطلاب من الاستمرار في المقاومة، ومناهضة السلطة، رغم محاولات السلطة المتكررة لمحاصرتها وملاحقاتها، واستهدافها الممنهج لكادر الجبهة الشعبية المتحدة.

وتثمِّن الجبهة التضحيات التي قدمتها كوادرها بدءا من الفقيد أحمد ضو البيت الذي رحل في عام 2004م، والشهداء محمد موسى، بجامعة الفاشر، الذي استشهد في عام 2006م، ومحمد موسى بحرالدين، بجامعة الخرطوم، الذي استشهد في عام 2010م، وحسين انقابو، الذي استشهد في عام 2012م، والطلاب الشهداء بجامعة أم درمان الإسلامية، وهم الطالب جعفر محمد عبدالباري، الملقب بجيفارا، والشهيد الطالب أشرف الهادي برمة، والشهيد الطالب محمد علي، الذين تم قتلهم بواسطة الاجهزة الامنية الحكومية في سبتمبر من العام الحالي، وغيرهم من الرفاق الطلاب، الذين باتوا موضع استهداف للاجهزة الامنية السودانية، وما تعرضوا له من طرد وفصل تعسفي، مما عرقل مسيرتهم العلمية، وعرّض مستقبلهم في المؤسسات التعليمية السودانية للخطر. وتشيد الجبهة بدور جميع الطلاب السودانيين، وطلاب المقاومة في القوى والتنظيمات المختلفة، لمواقفهم الصلبة ضد النظام وسياسته العنصرية التمييزية، ولعدم استكانتهم ورضوخهم للابتزاز، مشيرة في هذا الصدد الي موقف طلاب دارفور بجامعة بخت الرضا.

وتخاطب الجبهة الشعبية المتحدة جماهير الشعب السوداني الكريم وأبطال الثورة، وتقول إن الأمانة العامة للحركة، ايمانا منها بترسيخ مبدأ حكم القانون والحكم الرشيد، وبناء مؤسسات فعالة للقيام بهذا الدور، مستندة في ذلك على دستور الحركة، ونظامها الاساسي، ومستفيدة من الكادر الثوري السوداني - العلمي والتقني والمهني - ستعمل على بناء حركة قوية، تتجاوز كل اختلالات الماضي، وستمضي قدما في بناء حركة ثورية قوية، تقود عملية التغيير، وتؤسس لنظام حكم حقيقي، يثبت جدواه من خلال تجربته في ادارة الحركة، ويتم تحديثه بصورة مستمرة ليواكب ادارة الدولة، وفقا لنظام الادارة الحديث، بما يتوافق والمعايير العالمية، وبما يضمن مبدأ الشفافية والمحاسبة، ومحاربة الفساد والمحسوبية، والحرص على عدم تكرار التجارب، التي ادت الى انتكاسات وتصدعات في مشروع الثورة، مما اطال عمر النظام.

وتقول الجبهة ان ابرز ملامح خطة عمل الحركة، فيما يتعلق بادارة الحركة،
وخطتها المستقبلية في ادارة الدولة، هو التحرك في اتجاه معاكس لتجربة الحركة السابقة في كل انشطتها، وعلي جميع مستوياتها، وتضيف ان الحركة متمثلة في امانتها العامة، ستفتح ابواب مؤسساتها بعقل متفتح وقلب رحب، لمن يسدي النصح ويثري الفكر في قضايا الراهن في المجالات المختلفة. وتتوجّه بهذه الدعوة لجميع افراد الشعب السوداني، حتى من غير عضوية الحركة المسجلة. وذلك لأن الوضع الماثل هو مسؤولية الجميع. وتطرح الحركة مشروع ادارة الحركة والدولة كأول "إستفتاء شعبي مفتوح يؤسس لنظام حكم يشارك فيه الجميع". وتناشد الحركة جميع المواطنين السودانيين للادلاء بدلوهم حيال ما يرونه مناسب لإدارة الدولة.

وتوضح الجبهة ان نظام الحكم، الذي تضعه في اعتبارها سيعالج السؤال القائم في كيف يحكم السودان، وتصف الحركة نفسها بانها "ما هي الا سودان مصغر"، لذلك فهي تؤكد ان ما ستقدمه من نظام ومنهج ادارة سيكون كفيلا بحل المشكل السوداني، على مستوى نظام الحكم، وبالتالي جوانب الحياة الاخرى، التي يجب للدولة القيام فيها بدورها، حتى تتوفر بيئة حياتية سليمة، تمكن الانسان السوداني من العيش الكريم، وبما يؤهله لأن يلعب دوره الانساني في العالم من حوله، ومساهمته الفعالة بما يحقق الامن والاستقرار، وإنهاء كافة اشكال الظلم والمعاناة وبناء السلام العالمي.

وتوضح الجبهة انه لم يتبق شئ للنظام للإتكاء عليه، بخلاف خلق الازمات المجتمعية، ومنها مشروعه "تقسيم البلاد"، وتقول ان مسؤولية الجميع هي الوقوف بصلابة لوقف تفتيت البلاد. وتشير الي ان الدولة ما عادت لوحدها ككيان رسمي، قادرة على خدمة اغراضها، في حماية مواطنيها، وتوفير الأمن ومقومات الحياة الكريمة لهم، وان تقسيم البلاد لا يمكن الا ان يكون خطوة للوراء من حراك الحداثة والعولمة الحاليين. وتقول ان الأوان قد حان لحزم كل القوي ضمن اطار ثوري موحد، ليس لغرض الانقضاض على هذا النظام المتهالك وحسب، وانما لبناء دولة سودانية حديثة علي انقاض الدولة الحالية، دولة تقوم بواجبها تجاه مواطنيها وتحفظ مكانتها وشعبها في الحراك العالمي والحداثي، وتؤكد ان هذا الأمر يتطلب تعزيز المقاومة، ودعمها اللا محدود من كل مكونات الشعب السوداني، وتقول ان الانخراط في صفوفها يبدأ بالإعتراف ورفض كل اشكال الظلم والاستعمار والاستعباد القائم الآن، ومناهضة جميع اشكال التعدي بحق المواطنين، والدفاع عنهم دون تمييز، بسبب انتماءاتهم العرقية والدينية والمناطقية. وتضيف ان الأوان قد حان لضرب السلطة في اي مكان على امتداد الوطن، والتحضير لفترة أنتقالية، تتخللها إجراءات انتقالية حقيقية، أولها "العدالة الشاملة"، كما ورد في خطاب رئيس الحركة بتاريخ سبتمبر 2017م"، والعمل على تجاوز التعقيدات المجتمعية الماثلة، وخلق مجتمع سوداني معافي، والتأسيس لبناء دولة سودانية حديثة، قوامها القيم الانسانية النبيلة، وهي دولة الحرية والعدل والديمقراطية والسلام.




* You are at Invitation to Comment 54: فلسفة الجبهة الشعبية المتحدة السودانية في الثورة لاسقاط الشمولية وادارة الدولة الحديثة.

* Read the entry page at https://www.hoa-politicalscene.com/sudanese-resistance-movements.html Sudanese Resistance Movements to Revive Sudan.

* Read more Arabic HOA Political Scene and please respond to the HOA Calls.

* Subscribe to the HOA Political Scene Newsletter.

* Read the HOA Political Scene Blog from within your favourite email service, such as Google, Yahoo, or Bing.

* Recommend HOA Political Scene & encourage your friends to subscribe to the newsletter at Forward HOA's Political Scene. You'll get useful gifts when you forward & also when you confirm your subscription to the newsletter. The gifts are good to start you a passion, or to help you build your passion.

* Read more Arabic commentaries on Sudan at:

Invitation to Comment 47: أمينة الشؤون السياسية في الجبهة الثورية السودانية تنتقد رئيس هيئة الاركان المشتركة Comments| Invitation to Comment 49: مكتب الحركة الشعبية لتحرير السودان بالخليج يهنئ الشعب السوداني بالختام الناجح لمؤتمر الحركة| Invitation to Comment 50: الأمين العام لحركة وجيش تحرير السودان يوجِّه خطاباً للشعب السوداني| Invitation to Comment 50: الأمين العام لحركة وجيش تحرير السودان يوجِّه خطاباً للشعب السوداني Comments| Sudanese Martyrs’ Tree Plans| Invitation to Comment 51: لماذا يحتجون علي اسرائيلية القدس في الخرطوم وهم يحرقون السودان قرية قرية ولم تتظاهر دولة عربية واحدة احتجاجاً?| Invitation to Comment 51 Comments: من حق اي شعب ان يساند الشعوب الاخري المهضومة الحقوق| Invitation to Comment 52: محمد بقاري… قصة الحكم بالإعدام علي طالب لا حزب له| Invitation to Comment 52 Comments: محمد بقاري… قصة الحكم بالإعدام علي طالب لا حزب له 2| Invitation to Comment 53: ترمس، ترمس، كبكبيه ياحميدتي|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes





The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Work From Home With SBI!