من هم "الجلابة"؟

by خالد ازيرق



ما بين توصيف سلوكهم بالإنتهازية أو تحديدهم بالمهنة والنشاط، شنف مصطلح «الجلابه» الآذان مدحاً وقدحاً قبل أن ينتقل من مجرد إحتراف مهنة في سياق اجتماعي الى القاموس السياسي ليكتسب مضامين اضافية ليدخل بها دائرة الصراع في دهاليز السلطة وإقتصادها.

والحديث الذي أثير حول الجلابة من خلال تصريحات الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم حول دولة الجلابة وتحكمها فى السودان وقهرها للأطراف بعد تمكين دولة المركز، أثار العديد من التساؤلات حول من هم الجلابة المعنيون بالوصف وما هى دولتهم التي تكثر الاشارة اليها؟

شريحة

يرجع البعض مصطلح جلابى لمجموعة إجتماعية تعمل بمهنة معينة لا مجموعة عرقية أو إثنية، يقولون ان هذه المهنة بدأت بريش النعام وسن الفيل حتى وصلت الى جلب الرقيق وممارسة الاسترقاق، وقد عرفها القيادي بالحركة الشعبية عبد العزيز آدم الحلو، فى حوار سابق له مع الاستاذ ضياء الدين بلال بأنها ليست إساءة بل هى شريحة اجتماعية لها مصالح سياسية واقتصادية محددة وتتبنى العروبة والإسلام كآيدولوجية لبسط هيمنتها واستمراريتها في السلطة وتحقيق مصالحها كمجموعة ذات اجندة مشتركة وبالتالي هذه المجموعة هي التي همشت السودانيين وليست بالضرورة كلها عرباً أو مسلمين ولكنها تبنت الإسلام والعروبة كآيدولوجية لتحقيق مصالحها.

ويتفق اخرون على وصفها بأنها سلوك يصنف في أوقات كثيرة بأنه «سلوك إنتهازي» درجت على ممارسته بعض المجموعات وهم إشتهروا بهذا السلوك أكثر من غيرهم، والفئة التى تمارسه ليست مرتبطة بقبيلة محددة، ولكن بعض القبائل نتيجة لعملهم فى التجارة إشتهروا بها أكثر من غيرهم.

فيما وصفها مراقبون بأنها الفئة الاجتماعية التى تمسك بمفاصل الإقتصاد والسلطة وتسعى دون تردد إلى فرض تصوراتها الثقافية من خلال مؤسسات التعليم والاعلام وتحاول تقديم مصالحها الفئوية بإعتبارها مصالح الدولة القومية. ولكن من جهته يقول الاستاذ عبد الله آدم خاطر ل''الرأى العام'' إن مصطلح الجلابة إرتبط فى الثقافة السودانية بجلب الخير، وكان ينظر للجلابى في إطارين هما التجارة والدعوة الإسلامية لذلك كان السلاطين يكلفونهم بالعمل التجارى عبر الصحراء والعمل الدبلوماسي خاصة في مملكة الفور، وبعد مجىءالإستعمار إعترف بهم كأذرع للتعامل النقدى وإدخال المجتمعات السودانية ضمن الإقتصاد العالمى، وأصبحوا هم الوسطاء بين الدولة والمنتج المحلي، وكانت القوانين تعطيهم إمتيازات حتى أصبحوا جزءاً من الإدارة والسلطة الأمنية.

تاريخيا

والجلابة في تعريفات آخرى بحسب مؤرخين شريحة اجتماعية نشأت في سنار أيام السلطنة الزرقاء نتيجة لتحالف التاجر ورجل الدين والسلطان، وكانت تُعنى بالتجارة وبسط سلطتها، وعندما جاء المستعمر التركي تعاونوا معه بعد أن هزمهم، وأثناء المهدية واصلواالعمل معها، وهذه الشريحة لم تكن مقتصره على السودان بل إنتقلت اليه من دول خارجية عديدة.

وبحسب محللين في أغلبهم ذوي نزوع يساري يقولون ان الجلابة خطورتهم بدأت بعد الإستقلال بعد أن أصبحوا جزءاً من التيار الإتحادى وخصصت لهم مقاعد سياسية نمت فيما بعد، ومكنت شريحة الجلابة من الوزارات وإستخدموا القوانين لصالح فئاتهم، وحدث لهم تطور في عهد مايو تحت مسمى «الرأسمالى الوطنى» خاصة بعد تصفية الوجود الأجنبى في الإقتصاد بالتأمين فأصبح لهم واقع إقتصادى كبير.

مصالح

ويرى مراقبون أن هذه الشريحة كانت مكان إحترام وتقدير بفضل خدماتهم التي يقدمونها للآخرين وإحترامهم للعادات والتقاليد ما أهلهم لكسب ثقة
السلاطين خاصة فى دارفور، وأصبح يوكل لهم العمل التجاري عبر الصحراء وكذلك العمل الدبلوماسي، فأصبحوا يمثلون مصلحة المستثمر المحلى أو التاجر حال ارتباطه مع سلطة الدولة.

بحسب عبد الرسول النور لـ «الرأى العام» يرى أن سياسية التمكين التى إنتهجتها الإنقاذ أوجدت جلابة جدداً بإضافة شريحة الأفندية الذين أصبحوا رأسماليين جدداً، وأيضاً في الجنوب ظهر جلابة من باب التمكين ولم يعد الحديث عن أرقام الحسابات والإمتيازات سراً.

دولتهم

باقان الذي شن هجومه على ما أسماه دولة «الجلابة» ووصفها بأنها رسخت لسيطرة المركز علي الهامش وسعت للاستعراب وفق مشروع الأسلمة، تحت مسميات الصحوة و التوجه الحضاري اوالتأصيل، وأنها استخدمت العنف في داخلها ومارسته علي من حولها لفرض رؤيتها مما انتج حالة من انعدام الاستقرار السياسي وحروب اهلية بين المركز والهامش، يذهب عبد الرسول النور في الرد عليه بأن باقان يقصد دولة الشماليين وربما أراد أن يثير بعض الحساسيات اذا تحدث عن الشمالية بالمعنى الآنى للولاية، وعبد الرسول يرى في الحديث عن دولة الجلابة اطلاق مصطلحات للإساءة للقبائل بمثل الحديث عن ''بقارة'' وهو يرى لا توجد قبيلة إسمها بقارة وان مصطلحات «جانقي» ومندكورو وغيرها من المصطلحات ذات الدلالة السلبية يجب ان تبعد من قاموس التداول السياسي. ولكن عبد الله خاطر يري أن زوال دولة الجلابة تم بإقرار التعددية والفيدرالية في اتفاقية السلام وأن المدان سياسياً ليس هم الأفراد وإنما النظام، وأن الإعتذار الذي يطالب به باقان هو اعتذارالانظمة وليس اعتذار الأفراد، وأكبر إعتذار قدمته الإنقاذ بحسب خاطر هو قبولها التنوع والتعدد، وأن التحدى أمام باقان ومني وغيرهم، حول ما يمكن أن يفعلوه، بعد زوال دولة الجلابة في محتواها القديم وايلولة كثير من الامر اليهم؟





* You are at Invitation to Comment 72: من هم "الجلابة"?

* Read comments on this entry at Invitation to Comment 72: Comments من هم "الجلابة"?

* Read the entry page at Sudanese Cultural Forums.

* Read Arabic HOA Political Scene & please respond to the HOA Calls.

* Read HOA Political Scene along with the HOA Political Scene Blog and the Horn of Africa.

* Subscribe to HOA Political Scene Newsletter.

* Sudanese maps at:

Comments on Sudan| South Sudan| Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Cultural Forums| Sudanese Economical Forums| Sudanese Forum| Sudanese Forums| Sudanese Online| Sudanese Political Articles| Sudanese Regime's Political Crimes| Sudanese Regional Politics| Sudan Online| Write about Sudan|

* Commentaries on Sudan at:

Arabic HOA| Arabic HOA Political Scene| Arabic Poems| Arabic Poetry| Arabic Short Story| Asmara| Assessment to the Skills and Competencies of Sudanese Abroad| Bilingual HOA| Caligula the Sudanese| Comment C2 Entries| حوار مفاهيم في واتساب جات - Conceptual WhatsApp Dialogue| Directive| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| Etiolate Life| Final Resume| Flesh of the Night| Flesh of the Night Comments| Freedom Bells| Her Lips Draw the Dream| HOA| HOAs Animation Gallery| HOAs Arabic Prose| HOAs Comprehensive Projects| HOAs Cultural Project| HOAs Design Gallery| HOAs Gallery| HOAs Imagery Poems| HOAs Images| HOAs Image Scripture|

Click here to read or post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks





Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes

The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Work From Home With SBI!