Comments for فَاطِمَة فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ

Average Rating starstarstarstarstar

Click here to add your own comments

Aug 26, 2017
Rating
starstarstarstarstar
فَاطِمَة فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ
by: بقلم: كمال الجزولي


اقرأ بداية هذا المقال علي صفحة

Invitation to Comment 37: فَاطِمَة: فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ.

(4)

لم يكن مشوار فاطمة إلى كلِّ ذلك محض نزهة، فقد كبَّدها مقاومة شرسة لترسانات الأنظمة العسكريَّة، ومضايقاتها، وملاحقاتها، وتهديداتها، وكلِّ ما أصابها شخصيَّاً. فعندما اغتال النِّميري وأبو القاسم محمد إبراهيم، عام 1971م، زوجها الشَّهيد الشَّفيع احمد الشَّيخ، السكرتير العام لاتِّحاد نقابات العمَّال السُّودانيين، ونائب رئيس اتِّحاد نقابات العمَّال العالمي، وضعاها في الإقامة الجَّبريَّة لمدَّة عامين ونصف، عدا عن تعريضها للاعتقالات المتكرِّرة، والمحاكمات الجَّائرة. وعندما وقع انقلاب 1989م، تأسيساً لنظام الإسلامويين، لم تركن فاطمة إلى زعمه بأنه ما جاء إلا لـ (إنقاذ) البلد! فغادرت إلى المهاجر، عام 1990م، لمواصلة نضالها من هناك.

ولعلَّ الزَّمن وحده قد تكفَّل بإثبات أنَّها كانت محقَّة، تماماً، في تقديرها، وذلك عبر الحدث الذي وقع مساء اليوم الثَّالث لوفاتها. فبينما كان النِّظام ينازع جموع الشَّعب حول أحقيَّته باستقبال جثمانها الذي لم يكن قد وصل البلاد، بعد، لتشييعه إلى مثواه الأخير، كان يرتِّب، في نفس الوقت، لتكريم الرَّائد (م) أبو القاسم محمَّد إبراهيم، وترقيته، استثنائيَّاً، إلى رتبة الفريق، وهو مَن هو، كما في علم الجَّميع، ولا بُد، بالنِّسبة للرَّاحلة وزوجها الشَّهيد، فتأمَّل!

(5)

كانت لفاطمة، في المستوى الشَّخصي، بخلاف نضالاتها المؤسَّسيَّة، أياد بيضاء فاضت بخيرها العميم على كثيرين مِمَّن قد يدهشك أنه لم يكن يربطها بهم غير العلائق الإنسانيَّة العامَّة. فقد فاجأني، ذات مرَّة، قاض جليل بأم درمان قائلاً، وقد تطرَّق الحديث بيننا إلى ذكر فاطمة، إنه لولاها لما كان قد تعلم أصلاً، دَعْ أن يبلغ ما بلغ من مكانة مهنيَّة أو اجتماعيَّة. ومضى يروي لي أن والدته تولت أمر تربيته بمفردها، بعد أن توفي والده، وتركه طفلاً بين ذراعيها، فكانت تعمل خفيرة بدار (الاتِّحاد النِّسائي) بشارع الموردة بأم درمان، ولذلك كانا يسكنان غرفة صغيرة في تلك الدَّار. وعندما بلغ سنَّ التَّمدرس حرصت فاطمة على إلحاقه بالمدرسة، متكفِّلة، هي وبعض زميلاتها، رغم محدوديَّة إمكاناتهم الماديَّة، بمصروفاته كافَّة، ومتابعة تدرُّجه عبر كلِّ مراحل تعليمه العـام، حتَّى التحـق بالجَّامعـة، وتخـرَّج في كليَّة الحـقوق، والتحق بسـلك القضـاء!

وكانت لفاطمة، أيضاً، برغم الانشغالات السِّياسيَّة الكثيفة، إسهاماتها الفكريَّة المقدَّرة التي سكبتها في العديد من الكتب، أهمِّها: (حصادنا خلال عشرين عاماً) ـ (المرأة العربيَّة والتَّغيير الاجتماعي) ـ (حول قضايا الأحوال الشَّخصيَّة) ـ (قضايا المرأة العاملة السُّودانيَّة) ـ (آن آوان التَّغيير ولكن)، بالإضافة إلى مئات المحاضرات، والمقالات، والأوراق العلميَّة.

لكلِّ ذلك، ولنضالها العملي، نالت فاطمة من التَّكريم والأوسمة العالميَّة الرَّفيعة ما هي أهل له، حيث اختيرت، عام 1991م، رئيسة لاتِّحاد النِّساء الدِّيموقراطي العالمي، كأوَّل شخصيَّة عربيَّة، أو أفريقيَّة، أو مسلمة، أو عالمثالثيَّة عموماً، تُنتخب لهذا المنصب؛ وحصلت، عام 1993م، على جائزة الأمم المتَّحدة لحقوق الإنسان؛ وعام 1996م على الدكتوراه الفخريَّة من جامعة كليفورنيا لجهودها في دعم قضايا النِّساء، ومكافحة استغلال الأطفال؛ كما حازت عام 2006م على جائزة ابن رشد في برلين، اعترافاً بشجاعتها في المنافحة عن حرية الفكر.

فإنْ استعرنا في وداعها، بتصرُّف، عبارة محمَّد المكِّي إبراهيم في رثاء محمَّد المهدي المجذوب، جاز لنا أن نقول: برحيل هذه القائدة الفذَّة، والإنسانة العظيمة، "ينفصل الجَّمر عن صندل الكفاح النِّسائي"، حيث ظلت تمثِّل، دائماً، عطره وطعمه اللذين لا يدانيهما عطر أو طعم. ومع يقيننا من أن رحم الحركة النِّسائيَّة السُّودانيَّة، العربيَّة، الأفريقيَّة، والعالميَّة ولودٌ، إلا أنَّه ما من شكٍّ، البتَّة، في أن زمناً طويلاً سينقضي قبل أن تتمكن هذه الحركة من تعويض هذه الخسارة الفادحة، وهذا الفقد الجَّلل.

(6)

اللهمَّ ها هي فاطمة قد خرجت من الدُّنيا، وسعتها، إلى ضيق اللحود، وكآبتها، وجاءت ببابك، وأناخت بجنابك، وأضحت بحبل جوارك، وافتقرت إلى رحمتك، فإنَّا نتوسَّل بك إليك، ونقسم بك عليك، أن تعاملها بما أنت أهله، لا بما هي أهله، وأن تؤانسها في وحدتها، وفي وحشتها، وفي غربتها، اللهمَّ إنّّا لا نزكِّيها عليك، ولكنَّا نشهد، فحسب، بأنَّها صبرت على البلاء فلم تجزع، فنسألك، يا ربُّ، أن تمنحها درجة الصَّابرين الذين يوفَّون أجورهم بغير حساب، وأن تجزها عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً، وأن تيمِّن كتابها، وتيسِّر حسابها، وتثقِّل بالحسنات ميزانها، وتثبِّت على الصّراط أقدامها، وتلقّنها حجَّتها، وتجعل نفسها مطمئنَّة، وعند قيام الأشهاد آمنةً، وبجود رضوانك واثقةً، وأن تنزلها، وأنت الغنيُّ عن عذابها، منازل الصِّدِّيقين، والشُّهداء، والصَّالحين، وحسن أولئك رفيقاً، وأن تلزم أهلها وشعبها الصَّبر الجميل والسُّلوان، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.



hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese Communist Party morning the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim in a slogan.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese Women’s Union promises the soul of the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim to follow her footsteps.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese SPLM North morning the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Alquds Alarabi wrote about expelling tyrants’ prime minister from the funeral of the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Alquds Alarabi wrote about expelling tyrants’ prime minister from the funeral of the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.


* You are at Invitation to Comment 37 Comments: تعليقات علي مقال فَاطِمَة: فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ

* Read ABU DAMAC & it's morning at:

Invitation to Comment 33: كلمة اتحاد "ابو دماك" في وداع أم السودان فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 33 Comments: فقد عظيم للسودان، افريقيا والعالم| Invitation to Comment 35: الحركات السودانية المعارضة في رثاء فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 35 Comments: الحركات السودانية المعارضة في رثاء فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 36: شجار البيت والعلن|

* Please respond to the HOA Calls.

* BE ACTIVE and responsive on the HOA Political Scene to use the Comments form, or the Comment C2 Entries link at the bottom to comment & write & share with your socials.

* Read the HOA Political Scene Blog updates & subscribe to the HOA Political Scene Newsletter. Confirm your subscription when you did.

* Sudanese primary pages at:

Comments on Sudan| South Sudan| Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Cultural Forums| Sudanese Economical Forums| Sudanese Forum| Sudanese Forums| Sudanese Online| Sudanese Political Articles| Sudanese Regime’s Political Crimes| Sudanese Regional Politics| Sudan Online| Write about Sudan|

* Arabic Sudanese pages at:

Arabic HOA Political Scene|

Click here to add your own comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

Return to فَاطِمَة فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Sudanese Journalist, poet, write and human and political activist Khalid Mohammed Osman

Political Tragedy of Horn of Africa

Love in the Internet Time on iTunes

Rising of the Phoenix on iTunes

The French & Spanish Versions

You can work the French versions and the Spanish versions of the two books above with me on, one on one bases. Contact Us.

HOAs Political Poetry Imaged

I'll be thankful, if you get one of my books.

My Books!

Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.


Work From Home With SBI!