ما نتفه التوم النتيفة

by الفاضل عباس محمد علي

3 ما نتفه التوم النتيفة



بداية هذا المقال علي صفحتي أسماء ساطعة في تاريخ الحزب الشيوعي السوداني و ما نتفه التوم النتيفة 2.

ولا بد أن نذكر فى هذا الجال المناضل الأغبش الفذ يوسف عبد المجيد الذى كان من مؤسسي الحركة الشيوعية إلى أن انشق عنها عام 1963 مع شامي وعبد الرحمن منان وبعض الرفاق ليؤسسوا "الحزب الشيوعي القيادة الثورية" المتأثر بالثورة الصينية وبأفكار الرئيس ماو تسي تونق، ولقد توجه يوسف للريف مصمماً على تطبيق الشيوعية فى جميع تفاصيل حياته، وعلى محاولة بناء الهرم الثوري من أسفله وسط الكادحين أنفسهم، وكان بإمكانه أن يعمل فى مجال الأعمال أو السمسرة الكمبرادورية بما له من علاقات أسرية وزمالية منذ أيام الدراسة فى مصر، ولكنه اختار الطريق الصعب والشريف، فحاز على حواشة بمشروع "البساطة" واتخذ لنفسه إسماً حركياً (خالد) واختلط بالمزارعين فى سعيه لتنظيمهم سياسياً، وكان معارضاً شرساً لكل الأنظمة الدكتاتورية التى حكمت السودان، وكلما يدخل الشيوعيون معتقل كوبر يجدون يوسف قد سبقهم إليه. واستقر به المقام فى الثمانينات بحواشة فى مشروع السوكي على مقربة من حنتوب، وأقام بمنزل متواضع فى مدني كنا نزوره فيه أنا والباشمهندس زكريا أبو جودة، وكان يوزع خيرات حواشته من خضروات على الأصدقاء والفقراء، كأنه ولي زاهد من أولياء الله الصالحين، حتى وافته المنية إثر حادث مأساوي بطريق كوستي الأبيض.

وزكريا أبو جودة هذا من أبناء سنار الوفيين لها، فقد كان من مؤسسي فريق النيل الرياضي، وتزعم مشروع بناء المدرسة الشعبية الوسطى بجهد الأهالي عندما كان المهندس المقيم لكهرباء سنار. وعندما اندلعت انتفاضة أبريل 1985 قطع زكريا الكهرباء عن الشبكة التى تنقلها للخرطوم، وتم اعتقاله وكان على وشك مواجهة محاكمة فورية خطيرة لو لا أن الإنتفاضة تناهت إلى سنار، فسارت الجماهير الثائرة إلى المركز وأخرجت زكريا من المعتقل محمولاً على الأعناق.

كما استغربت لاختفاء أسماء باهرة من قائمة مؤسسي الحركة النقابية مثل الراحل الحاج عبد الرحمن نائب رئيس اتحاد العمال وتاج السر محمد عابدون مؤسس وأمين عام نقابة عمال مشروع الجزيرة مع رفيق دربه إبراهيم محمد أحمد الشيخ رئيس تلك النقابة.

وكيف نتحدث عن الحركة النقابية ولا نتذكر المعلمين بكافة المراحل؟ فلقد عرفنا رجالاً كالشموس عملوا على تجميع المدرسين فى العديد من النقابات، الابتدائية والوسطى والثانوية والمدارس الشعبية، وتم تأسيس اتحاد المعلمين الذى يتألف من كل تلك النقابات والذى كان أمينه العام الراحل مكاوي خوجلي رئيس نقابة معلمى الوسطى، ولقد كان من أبرز مؤسسي حركة المعلمين النقابية محمد سليمان (صاحب "اليسار السوداني فى عشر سنوات" وشقيق أحمد سليمان المحامي)، والراحل الشهيد مصطفى محمد صالح مؤسس ورئيس نقابة معلمي المدارس الشعبية (مع زميله علم الدين حمد النيل وزوجه المرحومة سميرة إسحاق) ورئيس رابطة المعلمية الإشتراكيين. وكان مصطفى أحد شهداء حركة 19 يوليو 1971 حيث كان مختفياً وداهمته آلام القرحة، فتم نقله سراً إلى الجناح الجنوبي بمستشفى الخرطوم، ولكن أحد نزلاء الجناح (وهو بصاص معروف) بلغ عنه لجهاز الأمن، فخفت زبانيته للمكان وانتزعوا الأنابيب من مصطفى وأخذوه عنوة لسراديبهم حيث لقي حتفه على الفور. ومن أقطاب حركة المعلمين النقابية سيداحمد محمود وصالح خليل وصلاح اسماعيل وحسن عبد المنعم والدكتور محمد سعيد القدال، رحم الله من قضى نحبه منهم.

وإن أنسي لا أنسىي رفاقاً كالمصابيح عطاءً ونضالاً متواصلاً حتى الرمق الأخير من حياتهم، هما إبنا عبري، الشاعر جيلي عبد الرحمن والدكتور فاروق كدودة، عليهما رحمات الله. فقد عاش جيلي معظم حياته خارج السودان، ما بين القاهرة حيث دار العلوم التى درس بها، وموسكو حيث أنجز الدكتوراة بجامعتها وطفق يحاضر بها حتى أقعده المرض، ولكنه ظل متواصلاً بشعره وقلمه وحضوره المعنوي مع بلاده ومنفعلاً بهمومها وبقضايا الكادحين فى كل مكان، وهو الذى أنشد قائلاً عن شاعر الثورة الإسبانية غارثيا لوركا الذى تم إعدامه عام 1936:-

(يالوركاي!
يا من أعجزت الناي
إني أعجز عن كلمة،
ولما ساقوك إلى الأجمة....
كان صمتك أبلغ ما خلدت من كلمة.)

والذى كان يأتينا بخبر جيلي وشعره هو صديقي الراحل المقيم فاروق كدودة الذى خلت منه قوائم النتيفة. ولقد فصل فاروق من جامعة الخرطوم لنشاطه السياسي وعمل لفترة تحت الأرض فى تحرير "الشرارة"، ثم تسلل خارجاً إلى موسكو حيث واصل دراسته بجامعتها حتى الدكتوراة فى الإقتصاد، وعاد ليناضل فى كل الجبهات الإقتصادية والأكاديمية والسياسية، وتم اعتقاله عدة مرات، وكان علماً تأتم الهداة به. جعل الله بركة بلا حدود فى ابنته المناضلة ساندرا.

ومن الرفاق الذين علقت ذكراهم بمؤخرة دماغي (رغم أني غادرت هذا التنظيم منذ اثنين وثلاثين سنة) العزيز المناضل جوزيف موديستو الذى غادر الشمال ليصبح زعيماً لحزبه الشيوعي الجديد بجنوب السودان؛ ياللحسرة وتشتيت الرجال وضياع الوطن! وكان جوزيف قد تولى الصلات بمن تبقى من المناضلين الأفارقة بالخرطوم، وهم أساساً ثوار الكنغو (زائير) من رهط باتريس لوممبا، وكان يأخذني لكل مناسباتهم بالأحياء الشعبية التى أقاموا بها، خاصة الكدرو. وقد عهدته شخصاً مثقفاً ومرحاً ومتواضعاً ووفياً لأصدقائه وخالياً من عقد البرجوازية الصغيرة ومجسداً لوحدة السودان التى ظللنا وسنظل نحلم بها. أنعم به من مناضل جسور ووطني غيور!

وكنت أود أن أتحدث عن شيوعيين ووطنيين جهابذة تخطاهم الأخ النتيفة، مثل عمر مصطفى المكي وابن عمته سيف النصر ميرغنى عقيد والدكتور الطاهر عبد الباسط...إلخ، إذ أنهم يستحقون الذكر لما قدموه حتى زمن (الإنقسام)؛ بيد أني لا أرغب فى الدخول فى جدل حول تلك المسألة.
عموماً، أرى أن كتابة تاريخ الحركة الثورية والتقدمية ليس بالأمر السهل، ويجب أن تتوفر عليه نخبة من الاختصاصيين والإحترافيين المحايدين حياداً إيجابياً، وليس كل من وجد أمامه فأراً ولوحة مفاتيح. والسلام.


About Darfur| Comments on Sudan| Darfur Crisis is Social Crisis| South Sudan| Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Cultural Forums| Sudanese Economical Forums| Sudanese Forum| Sudanese Forums| Sudanese Online| Sudanese Political Articles| Sudanese Political Parties| Sudanese Regime's Political Crimes| Sudanese Regional Politics| Sudan Online| Write about Sudan| الحكم بالسجن والغرامة في قضية شركة الاقطان السودانية| بيان الحزب الشيوعي السوداني حول ارتفاع اسعار السلع الاساسية في السودان| بضع أسئلة تنتظر اِجابة الشعب السوداني| البوتجاز وسماسرة الغاز في السودان| رجل الصين في الحكومة السودانية| مؤشرات اقتصادية لإنهيار الإقتصاد السوداني| Sudanese Economical Updates 1| الحملة الوطنية العالمية لمواجهة المرحلة الجديدة للإبادة الجماعية في جبل مرة ودارفور| استمرار النظام المهووس دينيا في السودان في جرائمه ضد حقوق الانسان| أبناء دارفور يتظاهرون غدا بالمملكة المتحدة| قوانين مجحفة ضد الحريات الاساسية في السودان | بيان صوت شرق السودان الحر| احتمال تساقط الجليد بالسودان| رئيس جهاز الأمن والمخابرات السودانية يوجه رئيس النظام الديكتاتوري السوداني| نظام السودان العسكري الديني يحرق جبل مرة لجعله قاعدة للأرهاب الدولي| رئيس جيبوتي يشيد بالديكتاتور السوداني بمناسبة اِفتتاح مستشفى "عمر حسن البشير" بجيبوتي | ما نتفه التوم النتيفة 3| تدمير الشخصية السودانية| بيان سياسي من قوي الاجماع الوطني السوداني لجماهير الشعب السوداني| فشل اخر جولة للمفاوضات غير الرسمية بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في برلين| المسرحي السوداني عفيف اسماعيل يعرض ثلاث مسرحيات في استراليا| نضال صحفي| معارك صحفية في الدولة الإرترية الحديثة 1| معارك صحفية في الدولة الإرترية الحديثة 2|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!