الوضع الاقتصادي السوداني من سئ الي أسوأ

by المدير

بيـــــــــان مـــن المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوداني

:
بعد أكثر من عامين علي انتفاضة الشعب في سبتمبر 2013م، والتي كانت شرارتها زيادة اسعار الجازولين والبنزين، ها هو النظام يسفر عن وجهه القبيح، وتخرج أجندته المعادية للشعب الي العلن مرة أخري، بعد ان التقط أنفاسه ورتب أوراقه مجددا، وشغل الناس بالحوار (العبثي) منذ يناير 2014م الي يومنا هذا، وصنع انتخابات (مضروبة) في عام 2015م ليكتسب شرعية زائفة.

ولان طبيعة اقتصاد الدولة الدكتاتورية تتطلب زيادة الصرف علي الاجهزة الأمنية بشكل مستمر في مقابل هدم الانتاج، واضعاف المؤسسات الانتاجية، قلنا ومنذ أكتوبر 2015م أبان اجازة موجهات موازنة 2016م في مجلس الوزراء، ان النظام سيشرع مجددا في زيادة أسعار السلع، وبخاصة المشتقات البترولية والقمح والكهرباء، استناذا علي ما جاء في موجهات الموازنة عن (اعادة هيكلة دعم السلع الاستراتيجية).

ولما وضع مشروع موازنة 2016م، وأعلنت الحكومة علي لسان وزير ماليتها أن الميزانية تخلو من زيادة أسعار السلع أو الضرائب الجديدة، كذبنا تلك الادعاءأت من واقع ارقام الموازنة، وأكدنا ان النظام يعتمد سياسة تضليل الرأي العام بتكرار الحديث عن دعم للبترول والقمح والكهرباء، وأوضحنا بالأرقام الأرباح التي تجنيها الحكومة من بيع هذه السلع بأسعار عالية تفوق التكلفة، كما كشفنا عن قانون جديد أعدته وزارة المالية بفرض رسوم باهظة علي البنزين والجازولين والغاز سواء كان مستوردا أم من الانتاج المحلي، مما يعني رفع أسعار هذه السلع، خاصة وان القانون يطلق يد وزير المالية في مسألة فرض الرسوم علي تلك السلع أو أي سلعة أخري.

وجددنا التأكيد ان الأزمة الاقتصادية ستزداد تفاقما من جراء السياسة التي يعبر عنها مشروع ميزانية 2016م، (ميزانية الحرب مجددا) ودعونا الجماهير لمقاومتها، واجاض المخططات الرامية لافقار الشعب وتجويعه، وبعد أقل من شهر علي أجازة الموازنة فرض النظام زيادة علي غاز الطهي في يناير الماضي بنسبة 200% بحجة رفع الدعم، كما زاد سعر وقود الطائرات والفيرنس عن طريق ما يسمي بتحرير أسعارها، وزادت تعرفة المياه في الخرطوم بنسبة 100% في فبراير الماضي، وأعلن النظام نيته في زيادة أسعار النقل بين الأقاليم تحت مسمي (التحرير)، وأعلن عن نيته السماح للقطاع الخاص باستيراد المواد البترولية تحت مسمي (فك احتكار الدولة)، مما يعني الغاء التسعيرة وزيادة السعر بلا شك، وتجدد الحديث عن تكلفة الكهرباء التي تفوف سعر بيعها، مما يعني رفع أسعار الكهرباء في وقت لاحق، وفي شهر فبراير الماضي صرح وزير المالية بأنهم سيواصلون خصخصة ما تبقي من مؤسسات الدولة.

وكذلك تصريحاته بأن وزارته عاكفة علي تعديل قانون العمل لأنه يقف عقبة أمام الاستثمار، وبالطبع سيصب ذلك في صالح المستثمرين وضد العاملين مما يسهل تشريدهم وسلب حرياتهم وعدم السماح لهم بتكوين نقاباتهم، الشئ الذي يفقدهم السلاح الذي يدافع عن مصالحهم، وكذلك العزم علي تغيير قانون التأمين، الشئ الذي سوف يعزز من مصالح المستثمرين، وكل هذا سيؤدي الي ضمور العائدات التي تصب في خزينة الدولة، وأكثر من ذلك السماح للمستثمرين بتحويل ارباحهم للخارج بدون ذكر أي استثناء للمستثمرين الأجانب أو السودانيين.

وبالتزامن مع ذلك تسارع خطي النظام في تحطيم ما تبقي من المؤسسات الصحية العامة بولاية الخرطوم، في الاصرار علي اقامة السدود بالشمالية لتهيئة المناخ لرأس المال العربي الاسلامي الراغب في الاستثمار الزراعي في تلك المناطق الخصبة، وكان النظام نفسه قد التزم للجامعة العربية بأن يكون سلة غذاء العرب، مما يعني فعل كل ما يلزم لجذب الاستثمارات الأجنبية، وطرد المنتجين والاهالي من ديارهم، وها هو يمضي قدما في استفتاء دارفور، والاستفتاء بالطبع يعني الصرف المالي الكبير علي اللجان المشرفة علي الانتخابات او علي من سيجلبونهم للاستفتاء.

هذه السياسة التي تهدف لافقار الناس وتجويعهم بهدف المزيد من التمكين للرأسمالية الطفيلية، التي لا يجد النظام بدا منها، فالموازنة الحالية تحمل في جوفها 11 مليار جنيه من العجز قابل للزيادة، لأن التعويل علي استجلاب القروض والودائع بالعملات الحرة، ودفع الثمن الباهظ عن طريق المشاركة في عاصفة الحزم، وتوريط الجيش السوداني في حرب اليمن، والمشاركة في المناورات الحربية الخارجية، لم يعد يجدي لأن السعودية نفسها تعاني اقتصاديا بسبب الحرب، وبسبب انهيار أسعار البترول عالميا، وحتي القليل من الودائع التي حصل عليها النظام من قطر والسعودية، لم تفلح في اعادة توازن احتياطي النقد الأجنبي ببنك السودان، لوقف تدهور سعر الجنيه أمام الدولار (الذي ناهز الـ12 جنيه)، لأنها صرفت علي الانفاق السيادي والأجهزة القمعية المختلفة وسفر الوفود والمؤتمرات، أو تسللت للسوق الأسود عبر الصرافات المملوكة لمنسوبي الحزب الحاكم.

وبخلاف عجز الموازنة المرصود في الميزانية، فالأجندة العسكرية والحرب التي يقودها النظام في الغرب والنيل الأزرق تتطلب المزيد من الأموال في الصرف علي السلاح والطواقم الأمنية والعسكرية والمليشيات، ومع فقدان أي موارد مالية حقيقية فليس أمام النظام الا زيادة أسعار السلع أو فرض ضرائب جديدة.

النظام ومن قبل أن يخرج هذه الكروت (الحمراء) في وجه الشعب، عدل القوانين القمعية لتصبح أكثر سوءأ في مواجهة المتظاهرين تحسبا لمواجهة محتومة مع الشعب والمعارضة السياسية، وبالحديث عن الاستثمارات والمؤتمرات التي تنعقد بالداخل والخارج من أجل الترويج للأراضي الزراعية والمشروعات الأخري، فأن الاستثمار الحقيقي، بمعني الذين يودون استثمار أموالهم في بلدان خارج أوطانهم يشترط الاستقرار الاقتصادي السياسي والبنية التحتية المهيئة والادارة الفعالة، وكل هذه الشروط الضرورية لا تتوفر في ظل هذا النظام، أضف لذك الفساد المستشري والحال هكذا فأن من يطلق عليهم لقب (مستثمرين أجانب) في بلادنا هم محترفو النهب، فبحسب تقرير بنك السودان لعام 2014م، فان المتحصلات في حساب الدخل والخدمات والتحويلات بلغت 3,3 ملياردولار، بينما المدفوعات4,4مليار دولار، أي عجز بقيمة 1,1مليار دولار.

اذن فهذا الاستثمار يستنزف موارد النقد الأجنبي ولا ينميها، وقوانين الاستثمار الموجودة تتيح امتيازات للاجنبي لدرجة منحه حصانة ضد التقاضي. وعلي ذلك فالوضع الاقتصادي يتدحرج من سيئ الي أسوأ في ظل انهيار الانتاج وبالأرقام الرسمية نقول: جملة المساحات المزروعة في القطاعين المطري والمروي في موسم 2012-2013م كانت 50,6 مليون فدان, تقلصت الي 39,7 مليون فدان في موسم 2013م-2014م بنسبة 22%. انتاج الصمغ العربي في عام 2013م بلغ 75,9 طن، بينما في عام 2014م بلغ 41,8 الف طن. ارتفع انتاج القطن من 131 الف طن في عام 2013م الي 162 الف طن، ولكن الصادرات تقلصت من 260,5 الف بالة في عام 2013م الي 99,3 الف بالة في عام 2014م وتدنت العائدات من 102 مليون دولار في عام 2013م الي 34 مليون دولار في عام 2014م. وتدني انتاج الذرة من 4,5 مليون طن في 2013م-2014م الي 2,2 مليون طن في 2013م-2014م، والدخن من مليون طن الي359 الف طن لنفس الفترة، والقمح من 265 الف طن الي 192 الف طن لنفس الفترة، والفول السوداني من 1,7 مليون طن الي 963 الف طن لنفس الفترة، والسمسم من 562 الف طن الي 205 الف طن، وزهرة الشمس من 86 الف طن الي 56 الف طن لنفس الفترة (تقرير بنك السودان 2014م).

انخفض انتاج النفط الخام 45,1 مليون برميل في عام 2013م الي 42,4 مليون برميل في عام 2014م و انخفض انتاج السكر من 701,6 الف طن في عام 2013م الي 652,1 الف طن في عام 2014م. العجز في الميزان التجاري (الواردات والصادرات) بلغ 4,86 مليار دولار في عام 2014م. مديونية السودان الخارجية بلغت 46,6 مليار دولار. متوسط معدل التضخم وصل الي 25,7%.

وفي مؤشر الصحة: 1267 مواطن لكل سرير في عام 2014م. وفي مؤشرات التعليم: نسبة الاستيعاب في المرحلة الثانوية 33,6% للجنسين. وجود نقص في الدقيق حسب تصريح اتحاد الصناعات، الشئ الذي يهدد سبعة الف عامل بالتشريد. وكذلك نذر المجاعة التي حذرنا منها من قبل،علاوة علي هذه المؤشرات السالبة في القطاعات الانتاجية، فان الموازنة السنوية للدولة تواجه عجزا مضطردا (11 مليار في 2016م)، ووسائل تغطية العجز (الاستدانة) ذات كلفة اقتصادية واجتماعية باهظة.

في ظل هذا الوضع المأزوم ليس أمام النظام من خيار سوي رفع الأسعار بكافة الحجج (رفع عام / تحرير ...الخ) القرارات الأخيرة لوزير المالية والاقتصاد الوطني، وفرض المزيد من الرسوم والجبايات علي مستوي المركز والولايات، وانتظار تسوية الأوضاع السياسية في جمهورية جنوب السودان، ومواصلة تصدير النفط لضمان الحصول علي رسوم العبور و أي رسوم أخري تنقذ الميزانية المنهارة منذ أول شهر من بدء تنفيذها. وبالطبع تبقي المقاومة وتصعيد النضال هما خيار الشعب لأسقاط النظام واسترداد الديمقراطية والحياة الكريمة.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السودانى


Arabic HOA Political Scene| Comments on Sudan| Humanitarian Network| Human Rights in Sudan| South Sudan| Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Cultural Forums| Sudanese Economical Forums| Sudanese Forum| Sudanese Forums| Sudanese Online| Sudanese Political Articles| Sudanese Regime’s Political Crimes| Sudanese Regional Politics| Sudan Online| Write about Sudan| الحكم بالسجن والغرامة في قضية شركة الاقطان السودانية| مؤشرات اقتصادية لإنهيار الإقتصاد السوداني| Sudanese Economical Updates 1| الوضع الاقتصادي السوداني من سئ الي أسوأ | وفد الحزب الشيوعي السوداني يلتقي بقادة الحزب الشيوعي العراقي ببغداد| ﺍﻟﺤﺰﺏ الشيوعي السوداني هو ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﺣﺘﺮﺍﻣﺎً| قضيّة أطبّاء أم درمان: يا غِرِقْ يا جيت حازِمَها|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!