علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان

by Admin

قلنا منذ البداية ان أي إتفاق لأي طرف من المعارضة السودانية مع النظام الديكتاتوري هو خيانة لقضية الشعب السوداني و ضربة للأطراف الأخري في حركة المعارضة السودانية. لقد قلنا هذا قبل أي محاولات يقوم بها هذا النظام الإرهابي في الخرطوم لجرجرة الحزبين التقليديين في المعارضة السودانية، باديا بحزب الأمة، حسب زواج المصلحة السياسية بين حزب الجبهة الإسلامية و هذا الحزب، و حذرنا من ذلك بعد مجئ رئيس حزب الأمة الي اسمرا.

و حين بدأت مساعي الحوار بين النظام الديكتاتوري و الحركة الشعبية لتحرير السودان قلنا ان أي إتفاق في هذا الإطار بين الطرفين هو ضربة لمصالح الشعب السوداني ووحدة الأراضي السودانية، و علي القوي السياسية الثورية في الجوار ان تمنع ذلك. و لم يسمع أحد هذا التحذير و كأننا كنا نؤذن في مالطا. و نجح الحزب الديكتاتوري في جرجرة الحركة الشعبية ليس نحو الإتفاق الذي سُمي ظلما إتفاق السلام الشامل، بل جرجرتها لإختيار إنفصال الجنوب، و كأن الجنوب العزيز ورما سرطانيا في الجسم السوداني، يجب التخلص منه علي حسب تخطيطات النظام السوداني الذي تستحي من جرائمه حتي النازية و الفاشية.

لذلك قلنا ان الإتفاق مع نظام مثل هذا جريمة لا تغتفر، و خطوة لإعطائه شرعية لا يستحقها، و ان الفعل الثوري لا يجب ان يتوقف و يتعرض لأي هزيمة، حتي إذا أثبت النظامين في اسمرا و أديس ابابا انهما أحمق من (ابو الدقيق) ليخوضان حربا لا ضرورة لها تعمِّق الجراح في جسد هذا القرن الافريقي الضعيف، و تدفع بالمعارضة السودانية لأحضان النظام الديكتاتوري في الخرطوم.

و بالإتفاق بدأ الخطأ القاتل الذي أدي لإنفصال الجنوب. و لعل الحركة الشعبية لتحرير السودان كانت أيعد التنظيمات وعيا لتدرك ان النظام الديكتاتوري كان يجرجرها لتختار الإنفصال في النهاية. لهذا كان موقفنا ضد الإتفاق و قلنا ان ليس هناك ما يبرره، و ذلك لاننا لم نسمع بنجاح إتفاق او حتي بإتفاق شرعي يتم مع نظام غير شرعي. فاتفاقات السلام يجب إبرامها فقط مع أنظمة شرعية.

و حقيقة ان ما أثار إندهاشي عندما رأيت فرحة الناس في الجنوب و حتي في الشمال السوداني و في أنحاء اخري متفرقة من العالم و هم يعبرون عن رأيهم في هذا اليوم الذي يحتفل فيه جنوب السودان بدولة جنوب السودان الجديدة، أقول ما أثار إندهاشي هو بساطة العالم الغربي الذي نقل هذه الإحتفالات، مع العلم ان مصادر إعلامه تعلم تماما من زرع بذور الإنفصال في تربة هذا الوطن السوداني العظيم، و من رعي إتفاقية التمزيق الشامل للسودان و الذي يبدأ بإنفصال الجنوب.

ان فرحة الناس لم تثر إندهاشي، ليس لانها فرحة طبيعية تعبِّر عن مشاعرهم، بل لانها فرحة جهل سياسي عميق و تغييب سياسي مارسته الأنظمة المسماة بالأنظمة الديمقراطية منذ إستقلال السودان في 1956م و عمّقته الديكتاتوريات العسكرية الثلاث التي مرّ بها السودان، بالإضافة الي حقيقة لا جدال فيها هي ان الكثيرين من أبناء الأجيال الجديدة التي ولدت بعد 1965م تشّربت بسياسات تغييب الذهنية السودانية و إهتمت بالإنفتاح علي عالم الخليج و ليبيا و الهجرة لتحسين الظروف المعيشية، التي لعبت الأدوار الأساسية في ترديها الأحزاب اليمينية ديمقراطية كانت أم ديكتاتورية. حدث ذلك و كأن ثورة اكتوبر 1964م لم تكن معلما يرسم الطريق للأجيال المقبلة لتحرص علي مواصلة النضال من أجل ديمقراطية حقيقية تشمل المساواة و العدالة الإجتماعية، و تتلافي سياسات التهميش للأقاليم الأخري في الشمال و الشرق و الغرب و الجنوب.

كل ذلك لا ينفي ان يكون لجنوب السودان حق في تقرير مصيره. الا ان ما يفيد الحال هنا هو ان الحركة الشعبية لتحرير السودان كان يجب ان تعلم مع من توقع أي إتفاق حول أوضاع الجنوب. ليس هذا فحسب، بل كان علي القوي الأصيلة في حركة المعارضة السودانية ككل ان تعلم انه ما من شئ يمكن ان يساعدها علي إنجاز أهدافها في التحوّل الديمقراطي سوي مواصلة النضال مع الحركة الشعبية ضد هذا النظام الديكتاتوري في السودان، حتي يتمّ إسقاطه مهما كلف ذلك من زمن و تضحيات، و من ثمّ فان أي إتفاق مع جنوب السودان بعدها سيكون مبررا و واضحا ليؤدي الي وحدة قوية في ظل نظام عدل و مساواة جديد في السودان.



You are here at علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان

Read relevant article at تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات

Read the entry to the two commentaries at the Sudanese Forums

Read more Arabic political articles about the political issues in the Horn of Africa at the following links:

Arabic HOA Political Scene| Questions| Asmara| الجهل السياسي للمسألة السودانية?| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي?| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| عملني هذا الإنسان النبيل

Political Articles in English:

Djibouti| Eritrea| Ethiopia| Kenya| Somalia| Somaliland| Sudan| Uganda|

Read Arabic short stories at: Suakini Cat| The Frame

Use the comment link below to comment on this entry. Use the form on the main pages to enter new comments.

Are you from the Horn of Africa?

Read about beautiful places there on my daughter's website at: Gondar| Kordofan|

Write about your city and bring it to the lights at Any Beautiful City.

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!