العلاقات السودانية الارترية الجديدة

العلاقات السودانية الارترية الجديدة تمر بمرحلة تجذيرية خطرة للغاية "تم تخطيطها بعناية فائقة من جانب النظام الديني العسكري الديكتاتوري في السودان وغباء منقطع النظير من جانب الحكومة الارترية" عن طريق التعاون العمالي والتعليمي بين البلدين في ظل النظام الاسلامبوتيكي(1) الديكتاتوري في الخرطوم.



الذين لا يفهمون ما اقول يجب ان يتحسسوا رؤوسهم ويراجعوا التحولات السلبية لتاريخ التعليم في السودان وتاريخ الحركة العمالية الثورية في السودان منذ 1971م. والذين يعرفون ان علاقات مثل هذه في مثل هذه الظروف هي علاقات انسياب خبيث داخل ارتريا لخلخلة تركيبتها الثورية التي كانت رائدة "نتمني ان تظل كذلك" يعرفون اساليب العقلية التي يتمتع بها الاخوان المسلمون في السودان تحت مظلة الجبهة القومية الاسلامية "NIF" منذ ان استخدموا عناصرهم المتطرفة في الجيش السوداني ليقوموا بانقلاب 1989م برئاسة عمر البشير الذي ما يزال يحكم السودان منذ ذلك الحين، ثم اوهموا الجماهير بانهم انقسموا الي حزب مؤتمر وطني برئاسة عمر حسن بشير و حزب مؤتمر شعبي برئاسة حسن عبدالله الترابي عندما بدأت المعارضة السودانية في ارتريا و اثيوبيا تصعد من عملياتها العسكرية في الاطراف الحدودية بين هذه الدول الثلاث في القرن الافريقي.

وفي الوقت الذي ينجح فيه ذلك الانقسام التكتيكي وحيث يظن الكثيرون ان الحزبين مختلفان "وهذا بطبيعة الحال ما يريده نظام السودان" اقول في الوقت الذي ما يزال فيه ذلك الانقسام الوهمي مستمرا، يجب ان يراجع الذين لا يعرفون التكتيك السياسي للاخوان المسلمين تاريخ الاخوان المسلمين في السودان منذ عام 1941م. فقد بدأ هؤلاء الأبالسة الاسلاميون كحزب اخوان مسلمين في البداية متأثرين بخطي الاخوان المسلمين المصريين. وظلوا يحملون هذا الاسم حتي يتخطوا مرحلة التأسيس الاولي. وبدأوا بعد ذلك يخططون سياسة حرق المراحل السياسية التي تتطلب تغيير الاسم الخاص بالحزب في كل مرحلة حسب مقتضياتها، لذلك فقد تحولوا الي حزب جبهة الميثاق الاسلامي، وتحولوا في المرحلة الثالثة الي حزب الجبهة القومية الاسلامية، وتحولوا في المرحلة الرابعة الي حزب المؤتمر الوطني السوداني، ثم انتهجوا تكتيك الانقسام ليفرخوا حزب المؤتمر الشعبي، وربما يفرخوا مجددا في احزاب اخري باسماء متباينة في مرحلة قادمة… هذا اذا استمر هذا الاخطبوط الاسلامبوتيكي حيا.

كل هذا يعني ان تنظيم الاخوان المسلمين تنظيم اخطبوطي عجيب يستخدم سياسة حرق المراحل السياسية في السودان بذكاء منقطع النظير من جانب شياطين الجبهة الاسلامية وغباء منقطع النظير من جانب القوي السياسية السودانية الاخري خاصة قوي المعارضة السودانية. وبطبيعة الحال يستفيد الاخوان المسلمون من الجهل السياسي للمسألة السودانية والتراجيديا السياسية في بلاد السودان والتي خططت لها الاحزاب الطائفية السودانية منذ استقلال السودان عام 1956م عن طريق تغييب الذاكرة السودانية وتعميم الجهل السياسي للمسألة السودانية واحراز الكثير من الولاءات الطائفية في اوساط جماهير يتمتع معظمها ليس فقط بالجهل السياسي، بل بالجهل الحرفي الخاص بالقراءة والكتابة، وحيث يعتبر الكثيرون من هؤلاء ان الجنة تقبع تحت اقدام السادة الطائفيين. وذلك ايضا مؤشر للكيفية التي تستخدم بها القوي الطائفية والقوي الاخري في الاحزاب الاسلامية الاسلام بحكم انه تركيبة دينية لمعظم السودانيين. وهم في العادة يستخدمون هذا الدين للحفاظ علي مكتسباتهم الاقتصادية في الاساس وعلي مكتسباتهم في القيادة والزعامة، وكل ذلك هو في الواقع امر يتجاوز رغبات الجماهير الوطنية، خاصة قادة الفكر منهم والذين يدركون ان مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان هو النتاج المباشر لسياسات الاحزاب الطائفية والاسلامية، وان تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات المناوئة لهذه السياسات… ليس ذلك فحسب بل يؤدي الي استمرار مسرحية العرائس السودانية المثيرة واستمرار التدهور للأوضاع السودانية.

رجوعا الي ماذكرته في افتتاحية المقال السياسي من ان الذين لا يفهمون ما اقول يجب ان يتحسسوا رؤوسهم ويراجعوا التحولات السلبية لتاريخ التعليم في السودان وتاريخ الحركة العمالية الثورية في السودان منذ 1971م، اقول ان نظام جعفر النميري العسكري الديكتاتوري ادرك منذ ذلك العام القوي التي يتمتع بها الحزب الشيوعي السوداني المحرك الأساسي للاضراب السياسي والعصيان المدني وبالتالي ميكنزمات الثورة الشعبية ضد النظم الديكتاتورية. لهذا فقد عمد ذلك النظام الذي كان يلعب علي المعسكرين الشرقي والغربي ابان الحرب الباردة، عمد الي سياسة التغيير في الاستراتيجيات التي بدأها عام 1970م بتغيير نظام التعليم في السودان والذي تثبت السنوات التالية انه كان تخريبا منظما للتعليم العلماني القوي في السودان، وحيث كانت الاكاديميات تعني بالجانب المدني من التعليم والمعاهد الدينية تعني بالجانب الروحي. الا ان تخطيط النميري كان هو دمج النظامين في تعليم واحد، ثم تغيير المناهج بغرض فرض التعليم الديني علي التعليم المدني وتعميق التخلف السياسي. ولدينا امثلة هنا هي ان خريج ثمان سنوات من نظام التعليم القديم كان جيدا ومؤهلا للتعليم في المدارس الابتدائية ويتمتع بعلم جيد في اللغة الانجليزية مثلا. بعد احلال النظام التعليمي الذي اعده دكتور محي الدين صابر وزير التعليم في نظام النميري اصبح خريج الثانوي اي خريج اثني عشر سنة بالكاد قادرا علي تعليم التلاميذ في المدارس الابتدآئية. لذلك فقد اضيفت سنتان يقضيهما خريج الثانوي اثناء الخدمة ليجيد التعليم.

وبالاضافة الي سياسة النميري الخاصة بالتجهيل من خلال التعليم الذي فرضه، فقد عمد ايضا الي تفكيك البنيات التحتية للحراك الجماهيري الذي كان يسهم فيه الحزب الشيوعي السوداني. وكانت اهم البني التحتية لذلك الحراك هي النقابات العمالية والمهنية الاخري، والتي كانت تقودها قيادات شيوعية سودانية تتمتع بالعلم والثقافة وتفهم استراتيجيات الثورة الجماهيرية، وتلك بالطبع كانت امور تقض مضجع النميري. وعندما بدأت الخلافات بينه وبين الثوريين في مجلس ثورته وهم قيادات شيوعية تحين النميري الفرص لتقليص نفوذهم وبحث عن السبل التي تكفل له الاستمرار. وعندما تحرك هؤلاء الثوريين في يوليو 1971م اسهم حظ النميري وحده في نجاته ومن ثم عودته ممتلئا بالغضب والرعونة ليحطم كل من قام بثورة 1971م ويحل النقابات ويفكك نظام خطوط السكك الحديدية، كاحدي البني التي كان يستخدمها الحزب الشيوعي السوداني لربط كافة المدن السودانية بشبكته التنظيمية وتوزيع المنشورات والادوات الثقافية الاخري للجماهير عن طريقها، وحيث كان المنشور الشيوعي السياسي ينتقل بسرعة خاطفة بين محطات السكك الحديدية من الخرطوم حتي ما وراء الفاشر في الغرب وما وراء كوستي الي الجنوب وما حول حلفا في الشمال وبورسودان في الشمال الشرقي. ولم تسهم هذه السياسات في افقار الجماهير اقتصاديا فحسب، بل اسهمت في افتقارهم لما يتطلعون اليه من ثقافة جماهيرية ومناهج لزعزعة ارضيات النظم الديكتاتورية المتعاقبة منذ ذلك الحين خاصة النظام العسكري لعمر حسن احمد البشير رئيس جمهورية ماكان يسمي بالسودان قبل انفصال جنوب السودان.

كل هذا يقودنا الي افتتاحية المقال الخاصة بالعلاقات السودانية-الارترية الجديدة وآفاقها السلبية. ان اسئلة تثار هنا بشأن هذه العلاقات التي تنم كما قلنا عن ذكاء شديد للنظام الحاكم في السودان وغباء شديد للنظام الارتري.

كيف يمكن لمخططي التخريب التعليمي في السودان تطوير التعليم الارتري؟

كيف يمكن لمخربي النظام النقابي في السودان تطوير النظام النقابي الارتري؟

وعند النظر الي من شارك من السودانيين في تلك المحادثات التعليمية والنقابية بين السودان و ارتريا لابد ايضا من طرح اسئلة اخري مثل ماذا يمكن ان تخرج جامعات سودانية علي عمادتها عقليات اسلامية تابعة او متحيزة للنظام الاسلامبوتيكي، ماذا يمكن ان تخرج من هذه الجامعات السودانية التي انتشرت في كل الانحاء؟

نتمني ان تسهم هنا علي موقع المشهد السياسي للقرن الافريقي وشرق افريقيا باستمرار حتي يمكننا معا نشر الوعي السياسي اللازم كاحدي وسائل التغيير. افعل ذلك الآن.

فوتنوت: الاسلامبوتيكي(1) تعني مباشرة اسلام بوتيك والباقي يقتضي ذكاء القارئ .

بالاضافة الي المقال السياسي عن العلاقات السودانية الارترية الجديدة، يمكن ان تكون مهتما بقراءة المقالات السياسية العربية ادناه:


Arabic HOA Political Scene| Asmara| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| New Sudan| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| شيكاغو والهنود السودانيون| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| العلاقات السودانية الارترية الجديدة|

Click here to read or post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!