من سرق حياتي؟

اقرأ بداية هذا المقال باللغة العربية علي صفحة - السياسة… أه السياسة! الثقافة… آه الثقافة! الشفافية… آه الشفافية وجزءا منه باللغة الانجليزية علي صفحتي Why Should Somebody Lie to the American Administration و final resume.


بالاضافة الي الدوار الذي كنت اشعر به وهو ناجم عن ديسنتاريا مزمنة، كان احد الاشخاص الذين تعرفت عليهم في تلك الفترة قد شجعني في فكرة مراسلة الوطن من الخرطوم. كان ذلك الشخص خبيرا في منظمة العمل العربية عرفني عليه الأخ بدرالدين حسن علي الذي كان يعمل في نقابات عمال الكويت عندما طلب مني استضافته في الفترة الموجزة التي جاء فيها لصقل الخبرات القيادية العمالية في الكويت. وكان بدرالدين يعرف جيدا انني لا اسمح قط لاي شخص بان يشاركني سكني، الا انه قال ان الفترة قصيرة وان الخبير شخص ممتاز له نفس الاهتمام والثقافة ومن الممكن ان استفيد ايضا من خبراته. وعندما استضفته في الفترة التي قضاها في سكني قلت له انت ضيف عزيز ولن اقبل منك اي مشاركة في الائجار. فقبل ذلك مضطرا الا انه كان في المقابل يقوم يشراء اللوازم المعيشية الغذائية ويطبخ ويعد الطعام وكان طباخا ماهرا بحق، كما كان مصدرا لكثير من المعلومات وحيث كان يضيف الي ذاكرتي كل يوم قصة من قصص المسرح والسينما المصرية التي قال انه اسهم في فتح الطريق الفني لكثير من الفنانين والفنانات منهم المطربين المصريين محمد حمام ومحمد منير وهما في الأساس مثله من ابناء النوبة، كما فتح المجال الي عدد من الذين ساعدهم علي ارتقاء سلم المجد. عرفت من خلال كل ذلك العديد من قصص الفنانات والفنانين المصريين ومنها قصص نادرة لم تنشر اطلاقا. الا انني لم أهتم بها في وقتها لانني اعتبرتها قصص شخصية تتضمن ممارسات شخصية لا تهم احدا.

وبعد ايام من استضافتي لفتحي الضو بمكتبي بدأ بدر الدين بالحضور ايضا. وكان الاستاذ محمود المراغي عليه رحمة الله قد تم انتدابه ليشغل منصب مدير التحرير الذي ظل شاغرا لفترة وكان يشرف عليه نائب مدير التحرير سليمان فليحان عليه رحمة الله والذي قيل ان تعيينه في الوطن الكويتية جاء بناء علي توصية القائد السياسي اللبناني كمال جنبلاط عليه رحمة الله. وكان سليمان فليحان بحق صحفيا لامعا، شفافا وطيبا للحد البعيد. كنت اشرف علي الصفحة الاخيرة وكان لي عمود صحفي بها. و باعتباره القائم باعمال مدير التحرير كان يقوم بالاطلاع علي محتويات تلك الصفحة قبل نزولها الي قسم التنسيق والمطبعة في دهليز الجريدة. الا انني كنت احيانا اسرب العمود الصحفي للتنفيذ قبل ان يطلع عليه فيفاجأ به منشورا في اليوم التالي. وقتها كان يطل علي بمكتبي ليقول بلطلف "يا خالد بلش حركات الشيوعيين ولا تسرب المقال قبل ان اراه".

كان تعيين المراغي نقطة تحول في الجريدة وفي الواقع لم اكن سعيدا بوجوده الذي اسعد الصحفيين المصريين بجريدة الوطن الكويتية وترك علامة استفهام في اذهان من لم يعجبهم ذلك من صحفيين فلسطينيين ولبنانيين وعراقيين. كنت قبل ذلك اكتب وانشر العديد من المقالات واجري العديد من الحوارات الافريقية وأمهد لاحلال القضايا الافريقية التي انشرها في الشؤون الافريقية لتأسيس ذلك القسم كأمر حتمي وواقع بحكم ما تم نشره فعلا من تلك الشؤون في اعداد كثيرة. اي احلال ذلك القسم كأمر واقع. ما فعله المراغي هو انه اتجه الي وجهة اخري تخدم مصر بتأسيس ما تمت تسميته بملحق وادي النيل الذي يشمل مصر والسودان فقط. وضرب بذلك فكرة الشؤون الافريقية. أدي ذلك الي احباطي. ثم عمد مدير التحرير بعد ذلك الي تعيين حرمه المصون لتولي مسؤولية ذلك الملحق علي ان يتولي الاخ بدرالدين العمل به. ولم يكن ذلك اكثر الما بالنسبة لي من امر اخر قام به في مرحلة حاسمة من عمر الانتفاضة التي كانت تجري في السودان في مارس 1985م. كنت وقتها اجري العديد من الحوارات التي ظلت تدور في كل فترة لاكثر من ساعتين مع مجموعة من كوادر سياسية مطلعة وكان المراغي يؤخر نشر تلك الحوارات ومنها حوار مع الطبيب والملهم السياسي الفذ عزالدين علي عامر رحمه الله والذي كان وقتها يعمل في ليفربول بعنوان "ابريل لن يصبح كذبة في السودان"، بالاضافة الي مقال سياسي كتبته حول الدور السياسي المصري الذي كانت مصر تلعبه مع النميري في مارس لابطال مفعول الانتفاضة الشعبية للحصول علي مكاسب اضافية خاصة بمياه النيل والماشية التي كانت تستوردها مصر باسعار ذهيدة بعنوان "البيض الفاسد في سلة النظام المصري" والذي لم يسمح المراغي بنشره ابدا.

لعل كل تلك الاحداث بالاضافة الي حالتي الصحية، بالاضافة الي الظروف الجديدة التي خلقتها الانتفاضة الشعبية السودانية قد اسهمت جميعها في ان اقرر السفر الي الخرطوم لمراسلة الوطن من هناك. وبلا شك ان ذلك اسعد بعض الاخوة. وعندما كنت اعد للسفر طلب مني فتحي طلبا غريبا. سألني بكل بساطة بان اعطيه قائمة مصادري الصحفية وكأني كنت قد اعتزلت العمل الصحفي. وعلمت وقتها انه لم يسمع قط بالقانون الدولي لحماية المصادر الصحفية، وبأن مصادر الصحفي لا يمكن تبادلها مع اي جهة. الا انني لم أشر الي اي امر من هذا النوع وقلت له بايجاز اطلب المصادر التي تريدها من الاخ مصطفي خوجلي. وكان مصطفي خوجلي احد اهم الشخصيات الشيوعية المطلعة. ويبدو ان الاخ فتحي قد فعل ذلك وحصل علي ما اراد.

في الشهور الاولي في الخرطوم استطعت ارسال العديد من التقارير الصحفية بالتلفون وبالفاكسات التي كنت ارسل بعضها من فندق صحاري بالخرطوم بمساعدة موظف استقبال يدعي خليل. وكنت افعل ذلمك احيانا بالبريد العادي عندما تكون المادة الصحفية غير عاجلة. كانت الخرطوم وقتها تنبض بايقاع جديد لذلك فقد كنت ادخلها في ساعات الفجر الاولي لاشهدها من موقع القلب تستيقظ وعلي عينيها "خدر النوم" كفتاة استيقظت لتوها لانتشي بذلك "الخدر". وفي المربع المجاور لفندق صحاري كان هناك ممر الي الداخل يشغله بائع شاي اعتقد انه كان يدعي ايضا خليل. وكانت هناك امرأة تأتي "بقفة" مليئة "باللقيمات" لتبيعها. كنت استمتع بكوب شاي الحليب مع "لقيمات" تلك السيدة وانا اراجع المادة الصحفية التي اريد ارسالها الي الوطن الكويتية واضيف بعض الانطباعات المستوحاة من تلك اللحظات.

الا ان المدهش هنا انه كانت هناك امور اخري تجري في جريدة الوطن ربما وحيث لم تنشر بعض المقالات الصحفية التي كنت انشرها. ثم اعتدت ان اسمع بعد ذلك من فتحي انني لم اعد نشطا، خاصة عندما جاء الي الخرطوم في مرة من المرات ليطير بعدها الي اديس ابابا ليجري حوارا مع الديكتاتور منغستو هايلي مريام في وقت كانت فيه اثيوبيا تسيطر علي ارتريا وتعمل فيه قوات الدرك علي حصد ارواح الألاف من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا. أدهشني ذلك جدا وأدهشني كيف ان من علمته بالامس يمكن ان يقول ذلك وبكل برود ويقرر انني لم اكن نشطا رغم العديد من الاعمال التي ارسلتها. لم أشك وقتها في ان شيئا ما قد حدث وانني ربما كنت مخطئا في توقعاتي بان اقدم السبت لاحصل علي الاحد، وان البحر الذي رفعته يمكن ان يغرقني. الا انني في فترة متأخرة جدا اصبحت اسأل نفسي… من سرق حياتي؟

يتبع

* Read Arabic pages at:

Arabic HOA Political Scene| Asmara| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| Freedom Bells| HOAs Arabic Prose| HOAs Journalists Project| New Sudan| Questions| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Arabic Political Articles|

الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| مسرحية العرائس السودانية المثيرة| تراجيديا المحاكاة والشبه بين تشاد والسودان| كيف وضعوا وطنا كاملا وشعبا كاملا داخل برواز| كاليجولا السوداني| العشق زمن البرتقال والسحب الأليفة| مفارقات سياسية| الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي| من سرق حياتي؟|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!