أضخم عملية نقل جوي لقوات عسكرية فى تاريخ السودان


(Khartoum - Sudan)



عملية المسيح

مرتزقة سودانيون للحرب بالوكالة عن السعودية في اليمن...


فاقت عملية موسي لنقل الفلاشا الي إسرائيل فى عهد المشير نميري والتى جرت بين نوفمبر 1984 ويناير 1985 ونقلت فيها الموساد بالتعاون مع جهاز أمن نميرى 7800 من يهود الفلاشا إلى إسرائيل عن طريق مطار كسلا.

هذه المرة من مطار نيالا وعلى مدى ثلاثة أيام ولا تزال العملية مستمرة فى سرية تامة تم نقل الآلاف من قوات الدعم السريع إلى مطارات المدن السعودية المتاخمة للحدود اليمنية وبعض مطارات اليمن.

مقابل هذا الدور تم تكريم البشير فى السعودية بزفة وأهازيج وفى الامارات تم تكريمه ومنحه قطعة معدنية ألزقت على جلبابه أطلق عليها وسام زايد من الطبقة الأولى.

كان أول من تمرد وإستنكر هذه العملية هو القائد عيسي المسيح الذي رفض أن تباع قواته للسعودية مثل ذكور الضأن والماعز رافضا كل الوعود و الإغراءات المادية التى قد تذهب بأكملها للمشير كافور بن حسن الإخشيدي وإخوانه ومدير مكتبه.

ظلت السعودية لما يزيد عن نصف قرن تتدخل فى شئون اليمن وتؤجج صراعاته القبلية والطائفية بهدف الهيمنة عليه داعمة بالمال والسلاح لمختلف الأطراف فكانت السبب الأساسي فى تمزق اليمن وتخلفه. فقد دبرت وأيدت عام 1978 إنقلاب الشاويش على عبدالله صالح الذى تصفه الآن بالرئيس المخلوع بعد كانت الداعم الأساسي لنظامه الفاسد لما يزيد عن ثلاثة عقود. وبالتعاون مع المخابرات الأمريكية و مخابرات على عبدالله صالح قامت بتمويل وتدريب جماعات الوهابية فى اليمن الجنوبي لتفجير المنشآت النفطية فى الثمانينات.

وعندما فشلت الوحدة بين اليمن الجنوبي والشمالى بسبب عدم إلتزام على عبدالله صالح بتنفيذ بنود اتفاق الوحدة أعلن اليمن الجنوبي إنسحابه من مشروع الوحدة. فما كان من السعودية إلا أن دفعت على عبدالله صالح على شن الحرب على اليمن الجنوبي ومولت تلك الحرب. وقامت الطائرات الأمريكية بقصف الجيش الجنوبي منطلقة من قواعدها فى السعودية إلى أن تمت لعلى عبدالله صالح السيطرة على كامل تراب اليمن.

وعندما بدأ نظام على عبدالله صالح يضعف وينهار بسبب المعارضة المدنية وتمرد الحوثيين، إستمرت السعودية بالتدخل في الشأن اليمنى بإسم الآلية التى إبتدعتها وسمتها المبادرة الخليجية والتى ظلت تدعم بها مواقف على عبدالله صالح لضمان إستمرار هيمنتها على اليمن.

بعد إزاحة على صالح وفشل خليفته هادى فى السيطرة على الأوضاع وسقطت صنعاء بيد الحوثيين كانت السعودية تواجه ضغطا داخليا بسبب مشاركتها الرمزية فى الحرب الجوية ضد تنظيم داعش فى العراق مع بقية دول الخليج والأردن والمغرب لمنح أمريكا غطاءا عربيا وإسلاميا فى حربها على داعش. فقامت السعودية بإنتهاك القانون الدولي وشنت حرب على الحوثيين فى اليمن بإسم الطائفية للتخلص من معارضتها الداخلية وحشد قاعدة لنظام آل سعود الذي يزعم أنه يخوض حربا ضد الشيعة ونفوذ إيران فى اليمن بينما هو في نفس الوقت عمليا يحارب إلى جانب شيعة العراق والحرس الثورى الإيراني فى هجومهم على الموصل.

فشلت السعودية ودول الخليج المتحالفة معها فى حربها ضد الحوثيين رغم الكم الهائل من أحدث الأسلحة والطائرات التى أنفقت فيها المليارات و آلاف الضباط الذين تدربوا فى الأكاديميات العسكرية الغربية لأن العنصر الأساسي فى الحرب مفقود ألا وهو الجندى الذى يملك دافعا يقاتل ويموت من أجله.

الجيش السعودية تقوم عقيدته القتالية على الولاء للملك. قسم التخرج للضابط والجندى السعودى هو الولاء لله والوطن والملك وكلمة الملك تنسخ ما قبلها.

الجندى السعودى ينشأ فى مجتمع مشبع بالتعليم الديني المذهبي الذي يدعو إلى التوحيد والولاء فقط لله وينكر الانتماء إلى وطن جغرافي يعلو على الأمة الإسلامية التى لا تحدها حدود لذلك يتفاعل الفرد السعودي مع معاناة المسلمين فى أى بقعة فى العالم حتى وإن كان لا يعرفها ولم يسمع بها من قبل فيتبرع لهم بماله وقد يسافر ليقاتل معهم دون تردد كما حدث فى أفغانستان والبوسنة وكما يحدث حاليا فى سوريا والعراق.

لكن عندما ينتسب نفس الفرد السعودى الى المؤسسة العسكرية فى بلده وتسعى هذه المؤسسة لتدجينه وإعادة برمجته نفسيا بأن تغرس فيه ولاءا للسلطة الحاكمة تربط هذا الولاء تارة بالدين بإسم طاعة أولي الأمر وتارة بالوطن الذي أصبح لأول مرة فى تاريخه يسمى بإسم الأسرة التى تحكمه فيتناقض التدجين النفسي مع الكم الهائل من الأفكار التى غرست فيه منذ الصغر. فيحدث له تشويش ويصبح مقاتلا مرتبكا ومترددا.

فالجيش السعودى جيش رخو مثل بقية جيوش الخليج التى تنحصر مهمتها فى حماية العروش من الأخطار الداخلية أما الحماية من الأخطار الخارجية فتتولاها دول الغرب.

نزعت عاصفة السعودية على اليمن ورقة التوت عن عورة جيوش الخليج فأخذ أمراؤها يجوبون العالم بطائراتهم بحثا عن مرتزقة بأى ثمن يزودون عن حياض الملوك الذين يرفلون فى حياة القصور والجواري والعز والترف. وفشلت كل مساعيهم مع مصر وباكستان والمغرب وتركيا وبنغلاديش. ولم يجدوا فى النهاية غير الشعب الذى أمتحنه الله وأذله وابتلاه بأن سلط عليه كافور بن حسن الإخشيدي.

إنه التاريخ يعيد نفسه فقد غزا محمد على باشا السودان عام 1821 بحثا عن الذهب والعبيد ليجندهم فى جيشه وقام ببيعهم وتداولتهم الأيدى إلى أن وصلوا المكسيك وشاركوا فى حربها وماتوا بين شعاب جبالها.

وفي الحرب العالمية الثانية قامت بريطانيا العظمى بعد إحتلالها للسودان بتجنيد الآلاف من أبنائه ليحاربوا فى جيشها ضد قوات دول المحور فى أثيوبيا وليبيا فشاركوا فى معارك كرن والعلمين. السودانيون الذين تم تجنيدهم وتدريبهم للمشاركة فى معارك ليبيا إنتظروا طويلا ولم تصل الأحذية المخصصة لهم من بريطانيا وعندما ضاق الوقت قررت قيادة القوات البريطانية إرسالهم حفاة عبر الصحراء إلى ليبيا. وسميت تلك القوة ب《بلك حفيان》. ولا يزال بعض السودانيين يتحدثون بفخر عن بسالة وصلابة أجدادهم الذين قاتلوا كعبيد لمصالح بريطانيا وتركيا ومصر. ربما يفتخر غدا أحفاد الدعم السريع بأجدادهم الذين لو لا حوجة السعودية لهم لما بعثت لهم الطائرات ولما دخلوها إلا بفيزا رعاة.

*** هل أنت من كتب هذا المقال؟

استخدم رابط التعليق لاضافة اسمك الي المقال، اشترك في النشرة السياسية وشارك هذه الصفحة.

* You are at Invitation 1 HOA's Friends 52: أضخم عملية نقل جوي لقوات عسكرية فى تاريخ السودان.

* Read the comments at Invitation 1 HOA's Friends 52: أضخم عملية نقل جوي لقوات عسكرية فى تاريخ السودان Comments.

* Read the entry at Sudan.

* Read articles about the Sudanese opposition & the mental cleansing practiced against the Sudanese people since 1956 at:

Arabic at: قوى الاِجماع الوطني السوداني توجِّه بيـــــــــــــــــانا إلى جماهير الشعب السوداني - Comments| الوضع الاقتصادي السوداني من سئ الي أسوأ | قوى نداء السودان ترفض محاولة النظام السوداني تحويل لقاء أديس ابابا التشاوري لمؤتمر تحضيري| خبير زراعي سوداني يحذر من تناول الطماطم ويقول انها تُصيب بالسرطان او الفشل الكلوي| Are You Intellectual 44: تارتوف السوداني| Are You Intellectual 48 - شركات اخوان مسلمين عشوائية تمتلك ولايات سودانية| Are You Intellectual 50: زمن السودان والغناء العذب الجميل الذي ولي| Are You Intellectual 51: زمن الحب علي الطريقة السودانية والغناء البديع| Are You Intellectual 52: قصة اغنية... الأوصفوك للشاعر محمد بشير عتيق| Are You Intellectual 53: اعتصام مدني سوداني حتي النصر| Are You Intellectual 54: اربع مناطق سودانية لا توجد علي الخريطة| Are You Intellectual 55: لا مخارج لنظام القمع الكيزاني ولا عفا الله عما سلف| Are You Intellectual 56: بيان جماهيري للشعب السوداني| Are You Intellectual 57: أي احزاب معارضة سودانية؟| Are You Intellectual 58: صيام من الكلام نص ساعة من الصمت وح تشوفو الولوله| Are You Intellectual 59: أخبار الحركة الجماهيرية| Are You Intellectual 60: احتجاجات على الزيادات الجديدة في أسعار السلع الإستراتيجية| Are You Intellectual 61: تواصل الحركة الجماهيرية| Are You Intellectual 62: 2 تواصل الحركة الجماهيرية| Are You Intellectual 63: الحركة الجماهيرية تواصل ٣| Are You Intellectual 64: العصيان المدني للشعب السوداني| Are You Intellectual 65: حول بيع ممتلكات جمهورية السودان بلندنAre You Intellectual 67: بيان قيادة ائتلاف شباب السودان| Are You Intellectual 68: بيان اللجنة القومية للعصيان المدني والتغيير (خلاص)| Are You Intellectual 69: مفاكرة زول سوداني مع الرئيس السوداني العوير| Are You Intellectual 70: متابعة الحركة الجماهيرية السودانية| Are You Intellectual 71: مذكرة اعلان العصيان المدني في الخارج| Are You Intellectual: Canada, the EU and the Troika Warn Sudan Government|

Click here to read or post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!