السياسة… أه السياسة! الثقافة… آه الثقافة! الشفافية… آه الشفافية

by خالد عثمان

ظلت المعلومات في هذا المقال في طي الكتمان لسنوات طويلة جدا، حتي نصحني بعض الأصدقاء المقربين بنشرها قائلين انني كصحفي اسهم في اخفاء المعلومات ومن المدهش انني اخفيها في امر شخص يخصني. لذلك فقد عبرت لهم عن ذلك، الا انهم قالوا ان الأمر الذي أظنه شخصيا هو أمر مهني، واي أمر مهني في مجال الصحافة هو أمر عام، يخص الجميع، وان قصتي المهنية لابد ان تكون مرشدا نافعا لآخرين.


وأسقط في يدي، ووجدت انه لابد من ذكر هذه الحقائق المهنية في الصفحات الثقافية من موقع القرن الافريقي السياسي/الثقافي.

اعتقد جازما ان السياسة لم تكن تشكل اي اهتمام للزميل الصحفي السوداني فتحي الضو قبل تعرفه بي ويعد ان فتحت له انا "بشخصي الضعيف" هذا العالم السياسي ليدخله من اوسع ابوابه. وكانت هذه البداية لرحلة طويلة من عذاب انسان أخر اسهم اسهاما مباشرا في تحسين الظروف المهنية والمالية لاحد معارفه وهذه هي البدايات:

كان فتحي الضو قد جاءني بمكتبي بالقسم الثقافي والفني بجريدة الوطن الكويتية يوما ولم اكن اعرفه، جاءني ببعض السطور التي كان قد كتبها لانشرها له في الصفحات الثقافية والفنية بجريدة الوطن الكويتية. وعرفت انه يعمل ببنك برقان الكويتي وانه كان قد ذهب بتلك السطور الي الزميل بابكر مكي والذي كان اول صحفي سوداني يرآس قسم محليات في جريدة عربية اجنبية، هي جريدة السياسة الكويتية لصاحبها المغامر المعروف احمد الجارالله، في منطقة كانت تعطي الاوليات لابناء المنطقة ليشغلوا مثل هذه المناصب التي تعتمد اساسا علي اطلاع واسع بالقضايا المحلية. أحسنت يا بابكر.

وزعم فتحي في السيرة المهنية التي قدمها للادارات الولائية المختصة وللادارة الامريكية حتي انه عمل بتلك الجريدة في تلك الفترة كمراسل. تجد نسخة من السيرة الذاتية علي صفحة final resume وجزء من القصة بالانجليزية علي صفحة Why Should Somebody Lie to the American Administration

وحسبما قاله لي فتحي انه ذهب الي بابكر حسب الاخوة في الوطن ليساعده علي نشر تلك السطور التي اسماها شعرا. وكان يبدو عليه الالم مما قاله له بابكر، اذ قال انه نصحه بان يذهب ويقرأ الكثير جدا من الشعر ليصبح شاعرا.

ولم اشاء اكمال تحطميه، رغم ان بابكر لم يقصد ذلك بكل تأكيد، لذلك فقد قلت له بعد قراءتي لبعض السطور، هناك تعبيرات جميلة جدا في هذا الشعر "مجاملة" وسوف ننشرها في صفحة القراء. وعندما غادرني ممتنا شاكرا، قذفت بالمجموعة الي مسؤول صفحة القراء الأدبية قائلا "هاك كوتا". وبدأنا بذلك في نشرها له بصفحات القراء. ولا شك ان ذلك أسعده كثيرا اذ أتي لي بمجموعة اخري. وأدركت اثناء قراءتي لاولها انه لم يطرأ هناك أي تقدم في هذا المجال. لذلك فقد أصطحبته عندما أراد المغادرة الي الخارج وسألته وأنا أربت علي كتفه "لماذا لا تحاول أيضا الكتابة في مجال آخر؟"

ولقد طرحت في الواقع ذلك السؤال حتي أدفعه لتجاوز أي احباط في مجال الشعر الذي لا يجيده، طالما انه لم يحدث اي تقدم في ذلك المجال، ولأساعده في تحصيل بعض الفوائد المالية والمهنية أيضا وذلك لان الجريدة لم تكن تدفع بطبيعة الحال الي كتاب صفحة القراء، ولكنها يمكن ان تدفع لكتاب مقالات سياسية ولأن كل ذلك يمكن ان يشكل حوافز اضافية لفتحي لتحسين قدراته في المجال المهني الصحفي. وكأنني كنت متأكدا من توقعاتي. وعندما سمع فتحي السؤال سألني "مثل ماذا؟" وأجبته علي الفور "السياسة.. أكتب مقالات سياسية، وهذا أمر سهل للغاية."

وبعد أيام جاءني بمقال سياسي ذهبت به الي رئيس التحرير عليه رحمة الله والذي كان يوقع بقلمه الأخضر علي المقالات التي يجب اجازتها للنشر وكان قد سألني "هل هذا مقال جيد؟" ووقع عليه بعد ان اجبته مباشرة، مثلما كان يفعل مع المقالات التي كنت احررها لبعض الكتاب الارتريين وأذهب بها اليه لاجازتها في مرحلة اخري عندما انتقلت الي احد مكاتب القسم السياسي، وكان يشهد الله يفعل ذلك حتي قبل قراءتها. ومنها عرفت الثقة المهنية خاصة في هذا المجال الصحفي الذي ننعم به. لقد كان رئيس التحرير عليه رحمة الله اريحيا، حلو الشمائل، وملهما يعرف منابع الأصالة والشفافية، ويمتاز بحس صحفي فطري رائع.

وعندما تم نشر بعض المقالات السياسية لفتحي الضو، جاءني بالمزيد منها وكنت قد انتقلت الي القسم السياسي حينها، فعرفته بمسؤول القسم السياسي وبمكتب المحاسب. قلت له بعدها اكتب طلبا معنونا لرئيس الحسابات، ضمنه المقالات التي تم نشرها لك بعنوانينها، رقم الصفحات وتاريخ النشر وأذهب به الي مكتب الحسابات في الطابق الثاني لتستلم فلوسك. وسألني مباشرة "بالله هم يدفعون لمثل هذا؟" وأجبته مؤكدا "نعم، فأنت الآن أصبحت كاتبا محترفا". وبعدها عرف فتحي المسالك الصحفية ليرتقي بمهنته والحمد لله. الا ان ما يدهشني هنا هو انني لم اسمع فتحي يتحدث عن تجربته الصحفية والمؤثرين الذين اسهموا في تغيير حياته بشكل شامل منذ ذلك الحين، اضافة الي ان ماحدث بعد تلك الفترة يترك تساؤلات عديدة.

كنت اشغل المكتب الذي يشرف وينسق عمل مراسلي جريدة الوطن في الشرق الاوسط، اوروبا وامريكا واقوم بالاشراف المباشر رغم ان المكتب كان يدار ضمن مجموعة يديرها زميل اخر وكنت علي وشك الترفيع لادارة هذا المكتب من طرف كل من رئيس التحرير ومديره الذي كان يريد التفرغ لعمله الأساسي. ورغم ان الدخول الي المكتب كان ممنوعا حتي للعاملين الآخرين بالجريدة، الا انني سمحت لفتحي الضو، عندما طلب مني السماح له بالحضور في الأمسيات لكتابة مقالاته في المكتب، وبدأ فتحي بعدها بالحضور. وكنت اعرف تماما ان فتحي يريد منفذا آخر لصقل موهبته الصحفية التي بدت تنمو بعد نصيحتي الاولي له وبعد ان استلم اول دفعة من العلاوات التي تمنح لكتاب المقالات السياسية. ولم اعترض علي ذلك بل مهدت له الطريق ورفعت له البحر.

وكأن الاقدار كانت لي بالمرصاد، اذ بدأت اشعر بتدهور في صحتي، وكنت اشعر بالدوار واصاب به مما أسهم في قلقي. ثم كانت الانتفاضة السياسية قد حدثت في السودان. وحينها قررت ان اسافر لاراسل الجريدة من الخرطوم، وقتها سألني رئيس التحرير "لمن تتركنا وليس في المكتب أحد لينجز اعماله؟" وعندما قلت له ان هناك انتفاضة وفترة ديمقراطية جديدة في السودان، قال لي بالحرف "ياخي خليك عاقل كما عهدناك… من الممكن ان تصبح هذه الانتفاضة انتفاخة" وكان كما قلت يمتاز بذلك الحس الصحفي المهني الرائع. الا انني أضفت ان فتحي يأتي لكتابة مقالاته بالمكتب منذ فترة واعتقد انه قد أصبح ملما ويعرف الآن كيف يدير هذا المكتب.

تابع علي صفحة من سرق حياتي؟



Read more Arabic pages at: Arabic HOA Political Scene| Asmara| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| Freedom Bells| HOAs Arabic Prose| HOAs Journalists Project| New Sudan| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Arabic Political Articles|

الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| لاجئون و معارضون سياسيون إرتريون في اثيوبيا يفتقدون المصداقية| خارجية اثيوبيا تؤكد مساعدة لاجئين ارتريين ضد حكومتهم| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| البودا بودا موتورسايكل تاكسي جوبا الشعبي الجديد| آخر المستجدات السياسية الليبية| مسرحية العرائس السودانية المثيرة| Tchad| تاريخ الغياب الوطني التشادي| تراجيديا المحاكاة والشبه بين تشاد والسودان| كيف وضعوا وطنا كاملا وشعبا كاملا داخل برواز|السياسة… أه السياسة! الثقافة… آه الثقافة! الشفافية… آه الشفافية!|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!