الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي

by Admin

كانت الكويت الجميلة و الوديعة معا، مثل حمامة بيضاء علي الخليج، تهدل بجذل علي الشواطئ الشمالية الغربية للخليج الفارسي / العربي، كما كانت بالنسبة لي، أهم محطة صحفية في حياتي، أضافت و طورت المحور الأساسي للصحافة الثقافية، و الصحافة السياسية، و الصحافة الأرشيفية، بالإضافة الي أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي و غيره و أدبيات و أساسيات المراسلة الصحفية، و التعامل الصحفي مع صحفيين عرب، في أنحاء متفرقة كثيرة من العالم، في ذاكرتي الصحفية.

كانت الكويت تجربة حيّة، للإنفتاح أكثر علي الصحافة العالمية، و متابعة تطوراتها و أساليبها الصحفية العلمية، في اواخر السبعينات و الثمانينات، و حتي التسعينات من القرن الماضي، و إبان أدبيات الحرب الباردة و توازنها الذي حفظ للعالم توازنه في ذلك الوقت، و قبل التدهور السياسي الذي نشهده اليوم في أنحاء متفرقة من العالم، بفعل غياب القوي الدولية الأساسية، التي كانت تحفظ لهذا العالم توازنه.

و كنت وقتها شابا يافعا، يعيش حياته ليسعد الآخرين من خلال كتاباته، و ليستمتع بها بطريقته الخاصة، متحررا من الأوهام و الهموم، و ناظرا الي العالم بعيون تستوعب كل إنسان جميل.

أقول كل إنسان جميل، لأن هذا الانسان النبيل علمني اشياء كثيرة و لأن الجمال قيمة، تشكّل مجمل الأخلاقيات المتعارف عليها في تاريخ الإنسان، و هو القيمة الوحيدة التي لا تسقط بالتقادم، بل ترتفع به لتصل أوج إزدهارها، في حركة الفكر المنعتق من التخلف الحضاري.

كانت الكويت فتاة جميلة متحضرة، ترتدي آخر صرخات الموضة المصممة في بيوت الأزياء العالمية، و تتعطر بآخر المستقطرات العطرية و تتأنق بآخر إبداعات كريستيان ديور، إيف سان لوران و كوكو شانيل، و تموذج كل ذلك في تقليد كويتي راسخ يستلهم كل ما لدي الكويت من تراث.

كانت كماُ و كيفاُ من المكتسبات الثقافية و العلمية، التي جعلت هذا العالم الكويتي منفتحا علي العلوم، و الثقافات الإنسانية، و إبداعات الفنون العالمية من فنون تشكيلية و غيرها، و التي شهدت الكويت الكثير من معارضها، و أسابيعها، و مهرجاناتها، مثل المعرض السنوي للكتاب العربي، أسبوع السينما العالمية، و من بينها اسبوع السينما السوفياتي، الذي قمت بتغطيته، و عمل الحوارات الصحفية مع ممثلين و مخرجين عالميين سوفيات، أثناء عملي محررا في القسم الثقافي، في جريدة الوطن الكويتية، عام 1983م، مع تغطية و حوارات اخري للكثير من هذه المهرجانات و الأسابيع و المعارض العالمية.

في ذاكرتي الآن حوار طويل أجريته مع نجمة السوفيات الأولي فيرا النتانوفا، في الغرفة 10، بفندق شيراتون الكويت، و حوار آخر أجريته مع إلكتابكتوف المخرج السنمائي السوفياتي، علّق عليه الإثنان بالقول انهما من الحوارات المميزة التي أجرياها، كان ذلك مجاملة ام واقع، الأمر متروك لتلك الحوارات، و التي يمكن للقارئ ان يستشف منها صحة التعليقين.

من الصدف انني أجريت حوارا طويلا مع البروفيسور السوداني عبد الله الطيب، عطّر الله ثراه، في نفس تلك الغرفة، و ذكرت له بعد الحوار، و أنا أدعوه لزيارتي في مسكني، و هي دعوة إستجاب لها، بأريحيته المعهودة، ذكرت له انني أجريت حوارا مطولا في نفس الغرفة، مع نجمة السوفيات الأولي فيرا النتانوفا، فرد ممازحا، بكلمات (سمحة) لها تلك النكهة السودانية الرفيعة.

كل ذلك أمتد بالتجربة الأولي و الإستقاء الثقافي الأول، الذي لعبت الدور الأول فيه إصدارات ثقافية كويتية، تصدرتها مجلة العربي الرائدة منذ عام 1958م، و التي كان والدي يستمتع بقراءتها بصوت حلو مسموع، مع مجلتي المختار و الهلال تكوّن له إيقاع خاص في ذاكرتي الطفولية، و نمأ بذلك الحس المعرفي، المتعطش للمعارف الإنسانية من فجاج العالم، خاصة أقربها الي حبل الوريد.

أحبك يا كويت! و هذه تحية حب من هذا العالم الاسكندنافي، تعانق في الذاكرة أبراجك التي تهمس في أذن الخليج بهذا النغم النبطي الكويتي، و ترسل ذلك الإشعاع مع الأمواج، الي المحيط الهندي، لتعانق المياه الكويتية بحبها محيطات العالم.

كانت الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي، و كانت في ذات الوقت أول محطة إبداعية شهدت الإصدار الأول لثاني مجموعاتي القصصية "إيقاعات الساعة الصفر" عام 1983م تقريبا، و ميلاد المجموعة الأولي من قصائد ديوان "صحوة الفينيق". كانت أيضا ملعبا في شوارع حي الشعب الضيقة الصغيرة مع أعز الأصدقاء، و ذاكرة تحفل بشخصيات ثقافية من كل ربوع الوطن العربي، و عالما ظل يتكون في هدوء و ينمو مع قيم الجمال في الإنسان، في أسماك الخليج... و حتي في الحجر.

في شركة الإنتاج السينمائي الكويتية، أم المرادم، كانت الأخت الكبيرة و المخرجة السينمائية السودانية حورية حاكم، عطّر الله ثراها، واحة ممتدة من الألق، و القلب الذي وسع كثيرا من الذين أخذت بيدهم للإرتقاء في هذا العالم من الإبداع الثقافي، الأدبي و الفني. و لم تكن حتي محفظتها الخاصة، محفظة خاصة بها. كانت تمنح المحتاج حتي من قبل ان يسأل، و تستمع لمعاناة الآخرين من غير ملل، رغم مشغولياتها العديدة. و ظلت هذه الأخت الكبيرة، علي مرّ السنين ملهما للآخرين.

كانت الكويت تحفل في ذلك الوقت بمشاركات عدد من السودانيين الآخرين، و عدد من خبراء البلدان الأخري في محافل الطب و الكليات العلمية و المجالات الحيوية الأخري، و كانت ذلك الصدر الذي وسع العالم بدون تحفظ علي التيارات السياسية، و كان الشيوعيون السودانيون بالتحديد يعملون بحرية، و ينطلقون في سلاسة. حتي أصابت الكويت رصاصات الإرهاب الأول في الثمانينات، بمحاولات إغتيال أميرها، في الثمانينات.

في ذلك الإطار و حين إنتقالي لقسم الإتصالات الخارجية، الذي يشرف علي شبكة المراسلين في أنحاء العالم الأخري، و تولي أعمال المكتب بعد تسفير مديره الي العراق لأسباب سياسية، ظل عدم التحفظ هذا قائما، و هو ما ساعدني علي فتح خط خاص، في إطار إتصالاتي الخارجية بالمراسلين العالميين، أسميته بخط التلفون الأحمر مع موسكو و لندن و غيرها.

و كان د. عز الدين علي عامر (عطًر الله ثراه) في ليفربول، واحدا من الفعاليات السياسية السودانية المعارضة، الذي أمد القسم و الجريدة بالتالي بأهم المعلومات و الآراء السياسية، فيما يختص بالمسألة السودانية. و كان الحوار علي التلفون يستغرق أحينا أكثر من ساعة، و من بين الصفحات التي صدرت تحمل تلك الحوارات و المقالات، صفحة يقول مانشيتها ان "ابريل لن يصبح كذبة في السودان". المادة الصحفية تمّ إعدادها قبل إنتفاضة ابريل السودانية بكثير، و تحفّظ عليها مدير التحرير، فلم يجيز نشرها، الا متأخرا، مما سبب إستيائي و نقدي له بانه قد ألغي السبق الصحفي للمادة. أتمني ان أجد الوقت و الوسيلة للبحث عن بعض التسجيلات التي كانت معي، و إعادة إنتاجها إلكترونيا، فقد تمت مصادرة بعضها، أثناء هروبي الأخير، بعد الإنقلاب المشؤوم في 1989م.

للمزيد من الحقائق، و لمتابعة القراءة السياسية الجادة، انظر أدناه


Read more Arabic pages at: Arabic HOA Political Scene| Questions| Asmara| الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان و الصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ و علي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية و تعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| لاجئون و معارضون سياسيون إرتريون في اثيوبيا يفتقدون المصداقية| خارجية اثيوبيا تؤكد مساعدة لاجئين ارتريين ضد حكومتهم| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| علمني هذا الإنسان النبيل| سقوط نظرية ثورة الجيش| الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي| Suakini Cat| The Frame|

Are you from Kuwait?

Write about any city in Kuwait and upload pictures from it at the link below.

هل أنت من السودان او من الكويت او من بريطانيا او من الاتحاد السوفياتي يجيد اللغة العربية؟ أكتب عن مدينتك السودانية، أو الكويتية، او البريطانية، او السوفياتية او أكتب عن المدينة التي تقيم بها في هذا العالم أدناه

Any Beautiful City

Read about beautiful places in the mentioned countries at:

Beautiful Irkutsk City| Lake Baikal| Siberia| Thames|

Like and tweet this "Love Message to Kuwait". Thanks.

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!