نضال صحفي

by Khalid



هذا المقال يأتي في سلسلة بدأت علي صفحة السياسة آه السياسة، الثقافة آه الثقافة، الشفافية آه الشفافية حول التجربة الصحفية الطويلة والمصداقية الصحفية الغائبة عن كثير من الصحفيين، خاصة عندما يتعلق الأمر بطموحات شخصية ينسي من خلالها الانسان كل من أسهم يوميا في وصوله الي مراحل النجاح والشهرة.

الحلقة الثانية من هذا المقال علي صفحة من سرق حيلتي وهذه الحلقة الثالثة وليست الأخيرة بطبيعة الحال، اذ ان القصة تطول وتطول.

وعندما تم الغزو العراقي للكويت خرج الزميل مع من خرج ليجد ملاذا في القاهرة وحيث اتسعت علاقاته الشخصية حتي وصل الي عضوية منظمة حقوق الانسان السودانية وهذه مفارقة عجائبية، اذ كيف يمكن لمن اهدر أهم الحقوق الانسانية والمهنية لزميل صنعه هو مهنيا من عدم ان يصبح عضوا في منظمة حقوق انسان؟

حقيقية لا توجد اي اجابة منطقية علي مثل هذا السؤال لاننا نعيش زمنا عجائبيا يمكن فيه للقرد المحاكي ان ينال اعجاب الجمهور ومن يحاكيه القرد لا يجد حتي موزا!

ارتريا لم تكن ضمن اهتمامات زميلي، اذ انه طار الي اديس ابابا ليجري حوارا طويلا من منغستو هايلي مريام، ولم يفكر اطلاقا في عدالة القضية الارترية. كصحفي كان عليه ان يدخل الي الاراضي المحررة في ارتريا، او يتصل بعبدالله جابر في مكتب الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا بالكويت للكنابة عن النضالات الارترية ايضا. وبطبيعة الحال يتكشف من هذا انه لم يكن لديه مثقال ذرة من الاهتمام بارتريا والتي بكل أسف منحته جوازا ارتريا لاحقا.

وعندما خرج الي القاهرة في اعقاب الاحتلال العراقي للكويت صادف وان قابل زميلي سعيد عبدالحي هناك عندما سافر الاخير اليها وعرف منه انني اعمل معه بجريدة ارتريا الحديثة، الجريدة الوحيدة في الدولة. وعلي الفور عرف اتجهاته وقرر ان يأتي ليستغل هذا الحمار في اسمرا مرة اخري. وكنت في تلك الفترة قد ارسلت مخططا لمشروع فتح مكتب لجريدة الوطن الكويتية في ارتريا لرئيس تحريرها جاسم المطوع ولم اكن اعلم بما جري في جريدة الوطن حينها بفعل ظروف الهروب والعمل تحت الارض للوصول الي ارتري والتي استمرت لاكثر من عام.

وعندما عاد الاخ سعيد اخبرني بلقائه بفتحي وعلمت منه انه سيأتي الي ارتريا وحقيقة سعدت بذلك وعندما جاء التقينا وشرح لي انه يريد العمل من اسمرا وان جريدة الوطن قد خيرته بين اسمرا واديس ابابا وشرحت له ان ظروف العمل افضل في اسمرا رغم انني كنت اعلم ان اسمرا وقد خرجت لتوها من حرب تحرير طويلة لن تسمح لجريدة اجنبية بان تعمل في ارتريا خاصة وان الاجواء كانت ماتزال تسيطر عليها نفس روح التحفظ من هكذا اتصالات في وقت كانت البلاد فيه مواجهة بتحديات عمل طويل لتصحيح كل الامور ومعالجة التدهور النفسي والصحي والاقتصادي والبيئي الذي اسهم فيه الاستعمار الاثيوبي الطويل للبلاد.

الا انني كنت اعرف انني استطيع ان اذلل تلك العقبة التي كان يمكن ان تعترض طريق زميلي الفاضل وذلك هو ما فعلته بالتحديد، اذا عرفته ببعض المسؤولين ومهدت له وسائل الاتصال واطلعت العديديين بانه جيد للعمل في اسمرا وعرفته ايضا بقطاع يعمل في تأجير العقارات ليجد مسكنا له حتي يلتحق اولاده به، بل اسهمت في 90٪ من العمل الصحفي الذي يثبت ان اسمرا يمكن ان تكون خزينة المادة الصحفية لجريدة الوطن فقط في الشهور الاربعة الاولي من عملنا. وكانت الاعمال الصحفية لا تشمل فقط قضايا ارتريا، بل قضايا افريقية متعددة قمت من خلالها بالكتابة عن تشاد في تقرير صحفي من انجمينا، وكثير من قضايا النضالات الافريقية التي شملت ناميبيا، تنزانيا وغيرها.

وكنت علي قناعة بان صاحبي سيري افضالي عليه ولن يظلمني ابدا وانه ببساطة سيذكر هذه المرجعية في كل ما يتصل به من سيرة ذاتية، او احاديث عامة او غيره. الا انني لم اكن مصيبا في تلك القناعة. اذ انه وبعد ان ثبت عمل الجريدة بالمواد الكثيرة وبعد ان مهدت له مجالا لم يكن يحلم به، اصابني بصدمة جعلتني اهيم في الشوارع ليلا سكرانا حتي الثمالة لانسي احزاني.

ماذا حدث؟

بعد ان تأكد لجريدة الوطن حيوية المكتب ارسلت دفعة كبيرة من الاستحقاقات المالية فدعاني الزميل للعشاء معه وبعد العشاء ناولني مظروفا وهو يقول لقد جاءت شوية فلوس من الوطن وقلت اعطيك النصيب المناسب لانك شغال سلفا في جريدة ارتريا الحديثة. وفقط من هكذا حديث عرفت وشعرت بالكارثة وهول الصدمة. الا انني اخذت المظروف شاكرا وخرجت الي احدي البارات لاشرب حتي الثمالة وتوجهت الي غرفتي الوحيدة التي انوم بها وأطبخ بها وآكل بها وأتبرز بها وأستحم بها وقذفت بالمظروف علي الطاولة ولم أفتحه الا بعد كم يوم فقط لاضحك اكثر.

وبعدها طار زميلي الي اديس ابابا ليشتري لاندكروزر وأسس مكتبه جيدا ولم يحفل حتي بالسؤال عني عندما اختفيت. لعله عرف، او شعر بما ارتكب... فهل شعر بالندم؟ وهل فكر في تصحيح الامور بطريقة صائبة؟ لا اعتقد، اذ انه واصل عمله ووثق علاقاته بعدد من الشخصيات البارزة وحصل علي جواز ارتري وخرج الي القاهرة في النهاية ليستفيد من كوتة فاروق ابو عيسي في المفوضية السامية للاجئين ويصل عن طريقها الي ضاحية في شيكاغو. وهناك استمر قتلي مهنيا عندما كتب الزميل سيرته المهنية او ال CV وقدمها للادارة الامريكية وللجهات الامريكية ذات الصلة.

وتمّ الاغتيال المهني من خلال تسجيل الزميل في تلك السيرة المهنية انه بدأ العمل الصحفي في السبعينات في العراق. لا لم ينس انه كان موظفا في بنك برقان الكويتي وانه ذهب بما اسماه شعرا لبابكر مكي في جريدة السياسة فقال له اذهب واقرأ الكثير جدا من الشعر قبل ان تكتب شعرا وانه جاءني بتلك المكتوبات عندما كنت محررا بالقسم الثقافي لجريدة الوطن فطيبت خاطره ونشرت له بعضها في صفحة القراء وعندما شعرت بعدم تقدمه في ذلم المجال الشعري، اخذته ناحية لاصحبه حتي المصعد للخروج ووضعت ذراعي علي كتفه وسألته اماذا لا تكتب في مجال اخر مفيد يمكن ان يدر عليك دخلا بدلا من الشعر؟ وعندما سألني مثل ماذا، قلت له اكتب مقالات سياسية.

يتبع



اقرأ اجزاء هذا المقال علي صفحات
الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي| السياسة… أه السياسة! الثقافة… آه الثقافة! الشفافية… آه الشفافية| من سرق حياتي؟|

اقرأ مزيدا من الصفحات العربية علي الروابط التالية

Arabic HOA Political Scene| Asmara| Freedom Bells| HOAs Arabic Prose| HOAs Journalists Project| New Sudan| Questions| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Arabic Political Articles|

شيكاغو والهنود السودانيون| للكذب ثلاثة ألوان| العشق زمن البرتقال والسحب الأليفة| فساد التعليم الجامعي في السودان| الحكم بالسجن والغرامة في قضية شركة الاقطان السودانية| بيان الحزب الشيوعي السوداني حول ارتفاع اسعار السلع الاساسية في السودان| بضع أسئلة تنتظر اِجابة الشعب السوداني| البوتجاز وسماسرة الغاز في السودان| رجل الصين في الحكومة السودانية| مؤشرات اقتصادية لإنهيار الإقتصاد السوداني| Sudanese Economical Updates 1| Caligula the Sudanese| علمني هذا الإنسان النبيل| لا للدولة الدينية والإسلام السياسي في السودان| الحملة الوطنية العالمية لمواجهة المرحلة الجديدة للإبادة الجماعية في جبل مرة ودارفور| استمرار النظام المهووس دينيا في السودان في جرائمه ضد حقوق الانسان| أبناء دارفور يتظاهرون غدا بالمملكة المتحدة| قوانين مجحفة ضد الحريات الاساسية في السودان | بيان صوت شرق السودان الحر| احتمال تساقط الجليد بالسودان| تخلصوا من الخرافة السياسية يسلم السودان| تدمير الشخصية السودانية| بيان سياسي من قوي الاجماع الوطني السوداني لجماهير الشعب السوداني| فشل اخر جولة للمفاوضات غير الرسمية بين الحركة الشعبية والحكومة السودانية في برلين| المسرحي السوداني عفيف اسماعيل يعرض ثلاث مسرحيات في استراليا| نضال صحفي| Suakini Cat| The Frame|

Are you from the Horn of Africa?

Write about your city at Kordofan|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!