فَاطِمَة فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ

by بقلم: كمال الجزولي
(SudaNile.com)

Invitation to Comment 37: Sudanese Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.

Invitation to Comment 37: Sudanese Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.

Invitation to Comment 37: Sudanese Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.
Invitation to Comment 37: Sudanese Communists Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.
Invitation to Comment 37: Sudanese Women Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.
Invitation to Comment 37: Sudanese Nationals Bidding Fatima Ahmed Ibrahim Farewell.



(1)

لم يكن السُّودان، مطلع ثلاثينات القرن المنصرم، أوان ولادة سيِّدة النِّضال الأولى فاطمة أحمد محمَّد إبراهيم التي رحلت في الثاني عشر من أغسطس الجَّاري بالعاصمة البريطانيَّة، محض بلد ابتُلي بالعرج الاجتماعي الناجم عن الهيمنة الذُّكوريَّة التي ترتَّبت، في سائر أنحاء العالم، على الهزيمة التَّاريخيَّة لجنس النِّساء، وتراجعهنَّ إلى داخل المنازل، ما عدا بضعة استثناءات لا يُعتدُّ بها، بل ابتُلي، ضغثاً على إبالة، بهزيمة عموم أهله تحت سنابك الاستعمار، واستلحاقهم بعجلة الرَّأسماليَّة ولمَّا يكونوا قد غادروا، بعد، عتبة الإقطاع، فضلاً عن تراجعهم، في قسمة العمل العالميَّة الظَّالمة، من طليعيَّة الرِّيادة الاستقلاليَّة إلى ذيليَّة التَّبعيَّة الإمبرياليَّة، حتَّى لقد كان المفترض أن يُختم على جبين طفلة شيخ احمد أن يكون نصيبها مقاساة الاضطهاد المركَّب، ككلِّ بنات جنسها، وطنيَّاً وطبقيَّاً وجَّندريَّاً.

(2)

لكن، لئن كانت المصائب يجمعن المصابين، وكان متوقَّعاً، لذلك، بل وطبيعيَّاً تماماً، الدَّعم التَّربوي والنَّفسي الذي قدَّمته لها، في تلك الظروف، والدتها صاحبة النفس الزَّكيَّة، والذِّهن المتوقِّد، الحاجَّة عائشة محمَّد احمد فضل، والتي اكتسبته هي ذاتها من دعم ومساندة زوجها لها، فإن الحياة قد هيَّأت لفاطمة، فوق ذلك، ما يتجاوز الطبيعي والمتوقَّع، الأب المتفتِّح في الزَّمن المغلق، رجل الدِّين والتَّعليم، وخرِّيج الكليَّة القديمة، شيخ أحمد الذي جمع إلى حُسن الوقار، وصفاء التَّقوى، استنارة فكريَّة حدت به لأن يوفِّر لطفلته كلِّ أسباب الرِّعاية العادلة، والتَّربية المتوازنة، وحسَّاً وطنيَّاً سـاءته، بأثره، مناهـج المدارس الكولونياليَّة، فصادم، بسببها، إدارة التعليم البريطانيَّة، ضارباً بوظيفته الحكوميَّة عرض الحائط، ومفضِّـلاً عليهـا التَّدريس بمـدرسة الأحفاد الأهـليَّة، في عصر استشرى فيه الفقر بسبب اقتصاديَّات الاستعمار، لدرجة أن تلك الوظيفة كانت بمثابة الحلم لكلِّ من نال قسطاً من التَّعليم.

إلى جانب شيخ احمد، حبت الحياة فاطمة، كذلك، بإثنين كان لقربهما الثَّقافي منها، ودعمهما المعنوي لها، تأثيراً كبيراً عليها، هما شقيقاها المهندس مرتضى، والشَّاعر صلاح اللذان كانا سبقاها إلى صفوف الحزب الشِّيوعي، ومنصَّات العمل العام؛ حيث وقفا ووالدهما، يشجِّعونها جميعاً، ويذودون عنها نوائب زمن غير مواتٍ، البتَّة، خصوصاً لدى بواكير انفتاحها على المجتمع، وعلى النَّشاط السِّياسي. وكان ذلك الدَّعم، فضلاً عن الدَّعم اللاحق من رجال مستنيرين كثر في شتَّى مؤسَّسات العمل العام التي انتمت إليها، بمثابة الضرورة التي لا غنى عنها لمشوار حياتها الطويل الوعر، خصوصاً بعد أن اختارت الانطلاق من منصَّة واحدة مع مناضلين، رجالاً ونساءً، على قدم المساواة. فقد أثبت التَّاريخ أن النِّضال لا يتجزَّأ، وأن نضال النِّساء المقهورات للتَّحرُّر لا ينفصل عن نضال الرِّجال المقهورين لأجل نفس الهدف. لذا فإن نضالات هؤلاء النِّساء أحوج ما تكون إلى التَّلاحم مع نضالات الرِّجال، على العكس مِمَّا يجترح فكر الحركات (النِّسويَّة) التَّخريبي الواقف على رأسه يلوِّح بشعارات (النِّضال) ضدَّ الرِّجال أنفسهم، من حيث هم رجال!

إن الوعي الزَّائف هو الذي يشوِّه تصوُّر المرأة لذاتها، ولعلاقاتها الإنسانيَّة والاجتماعيَّة، ومن ثمَّ لسبل ووسائل تحرُّرها من كلِّ النَّواحي، ويكرِّس، في نهاية المطاف، لانكسار قضيَّتها بالخضـوع التَّام لهيمـنة الثَّقافـة الذُّكـوريَّة، من حـيث يُدَّعى التَّمرُّد عليها، والتَّخلص منها.

(3)

ما كان لفاطمة، لولا إدراكها الباكر لذلك كله، وعملها، طوال عمرها، على نشر الوعي به، أن تحفر اسمها عميقاً في سجل الخالدين. وقد يكفي أن نشير إلى أنها، على أيَّام تتلمذها بمدرسة أم درمان الثَّانويَّة، حرَّرت جريدة (الرَّائدة) الحائطيَّة، مثلما نشرت، في ذلك الوقت الباكر أيضاً، مقالات، باسم مستعار، حول حقوق المرأة، في صحف أربعينات القرن المنصرم؛ وقادت، خلال ذلك، أوَّل إضراب نسائي ضدَّ اتِّجاه إدارة المدرسة لإلغاء منهج العلوم، وإحلال التَّدبير المنزلي والخياطة محله؛ وهو الإضراب الذي أدَّى نجاحه، وتراجُع المدرسة عن خطتها تلك، إلى بداية انخراط فاطمة في النِّضال السِّياسي ضدَّ الاستعمار؛ فشاركت، عام 1947م، في تأسيس رابطة النِّساء المثقَّفات؛ وانتمت، في 1952م، إلى الاتِّحاد النِّسائي، وفي 1955م ترأست تحرير مجلته (صوت المرأة)، ثمَّ انتخبت رئيسة له عام 1956م؛ وفي 1954م انتمت إلى الحزب الشِّيوعي الذي صعدت إلى ذروة لجنته المركزيَّة ومكتبه السِّياسي عبر مؤتمره الرَّابع عام 1967م؛ كما شاركت، عام 1962م، في تكوين (هيئة نساء السُّودان) لمناهضة نظام عبود؛ ولعبت دوراً بارزاً في التَّحضير لثورة أكتوبر 1964م، وشاركت في قيادتها ضمن مفردات (جبهة الهيئات)؛ ثمَّ انتُخبت، عام 1965م، عضـواً في الجَّمعـيَّة التَّأسيسـيَّة، كأوَّل برلمانيَّة في أفريقيا والشَّـرق الأوسـط.

كما قد يكفي، أيضاً، أن نشير إلى ما أنجز الاتِّحاد النِّسائي من حقوق للمرأة، خلف قيادة فاطمة، على صعيد أهمَّ مطالبه المدرجة ضمن دستوره المعدَّل عام 1954م، كحقِّ التَّصويت والتَّرشيح للبرلمان؛ وحقِّ الأجر المتساوي للعمل المتساوي؛ وحقِّ الدُّخول في الخدمة المعاشيَّة، والحقِّ في عطلة الولادة مدفوعة الأجر، وفي إلغاء قانون العمل بالمشاهرة، وفي إلغاء قانون (بيت الطاعة)؛ وفي المساواة في التَّأهيل، والتَّدريب، والتَّرقِّي، ومحو الأميَّة، والتَّعليم المجَّاني، وتوفير فرص العمل في كلِّ المجالات، بما في ذلك القوَّات المسلحة، والشُّرطة، والقضاء، والتِّجارة؛ ومنع الزَّواج قبل سنِّ البلوغ؛ وغيرها من الحقوق.


hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Farewell Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim في وداع أم السودان فاطمة أحمد ابراهيم.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese national promising no surrender at the funeral bidding a fond farewell to Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese people at the funeral bidding a fond farewell to Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese masses at the graveyard after burying the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese Martyr’s Tree for the Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese women presence in the funeral, paying farewell to Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim.

hoa-politicalscene.com/invitation-to-comment37.html -Invitation to Comment 37: Sudanese nationals awaiting the arrival of the corpse of Sudanese Communist leader Fatima Ahmed Ibrahim from London.

تابع هذا المقال الرائع من مبدعنا كمال الجزولي علي صفحة Invitation to Comment 37 Comments: تعليقات علي مقال فَاطِمَة: فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ وتابع المقالات التي يكتبها الكاتب السوداني الميدع علي Sudan Nile: سودان نايل.

* You are at Invitation to Comment 37: فَاطِمَة: فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ.

تعليقات علي مقال فَاطِمَة: فِي تَلْويحَةِ الوَدَاعِ الأَبَدِيِّ

* Read ABU DAMAC & it's morning at:

Invitation to Comment 33: كلمة اتحاد "ابو دماك" في وداع أم السودان فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 33 Comments: فقد عظيم للسودان، افريقيا والعالم| Invitation to Comment 35: الحركات السودانية المعارضة في رثاء فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 35 Comments: الحركات السودانية المعارضة في رثاء فاطمة أحمد ابراهيم| Invitation to Comment 36: شجار البيت والعلن|

* Please respond to the HOA Calls.

* BE ACTIVE and responsive on the HOA Political Scene to use the Comments form, or the Comment C2 Entries link at the bottom to comment & write & share with your socials.

* Read the HOA Political Scene Blog updates & subscribe to the HOA Political Scene Newsletter. Confirm your subscription when you did.

Click here to read or post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation to Comment.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!