أنا و "ماوتسي تونغ"

by الصحفي السوداني خالد محمد عثمان



"أنا و ماوتسي تونغ" هي واحدة من المقالات التي كتبتها عن العقلية السودانية التقليدية وخاصة العقلية التعليمية لبعض مدراء المدارس المتوسطة منذ فترة طويلة، تقريبا في اواخر الستينات.

المقالة تفتح سؤالا صعبا هنا:

كيف نفهم العقلية السودانية التقليدية؟

ويزداد السؤال صعوبة عندما يتعلق الأمر هذه الأيام بتقديم النظام الديكتاتوري السوداني (Sudanese Dictatorial Regimes) الي المحكمة الجنائية الدولية (اي سي سي ICC). علي الرغم من اننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، لدينا بعض الناس هناك في السودان ممن لا يعرفون او يعترفون بمنظمات الامم المتحدة وسلطاتها والمنظمات غير الحكومية الاخري (ان جي او - انجوز)

"أنا و ماوتسي تونغ"



و... كانت تجربتي السياسية الاولي مع ماو تسي تونج في ١٩٦٨. تلك التجربة السياسية وقعت في السودان وليس في الصين! ربما اري الآن بالتحديد بعض الدهشة علي وجوه القراء الكرام.

وكان ذلك بالضبط قبل تسلُم الديكتاتور العسكري الثاني جعفر النميري للسلطة عن طريق انقلابه العسكري في ٢٥ مايو ١٩٦٩م.

كنت في المستوي النهائي في المدرسة المتوسطة، وكنت علي وشك الحصول علي نتائج الامتحان للانتقال للثانوي العالي في ذلك الوقت.

قرأت العديد من كتب ماو الحمراء خلال فترة الديمقراطية الثانية في التاريخ السوداني.

كانت تُسمي ديمقراطية، الا انني غير متأكد مما اذا كانت كذلك حقاً!

لدي دائما العديد من النقاط في الطريقة السودانية لفهم الديمقراطية وممارستها وذلك لان الفترات الثلاث لما أسموه بالديمقراطية في السودان أدت الي ديكتاتوريات ثلاث. لذا ما هي الاحتمالات؟

حسناً، في وقت مبكر من عمري في المدرسة المتوسطة كان لدي الكثير من الاحترام لماو تسي تونغ، لذلك فقد فقد كنت اعلِّق واحدة من ميدالياته الحمراء الجميلة علي قميصي، فوق القلب تماما.

جئت بهذه الطريقة ذات مساء الي المدرسة ووجدت باب الفصل الدراسي مغلقا. وقبل ان أضع يدي علي مقبض الباب (الاكرة)، سمعت خطوات ناظر المدرسة الثقيلة علي طول الممر وصوته آتيا من هناك. دفعت الباب مفتوحا ودخلت الفصل لأري بعض الطلاب يغنون واحدهم يرقص.

في تلك اللحظة تماما، وعلي وجه التحديد قبل ان اضع اصبعي علي شفتي هامساً "هسسسسس"، دخل ناظر المدرسة و حدّق مثل نسر واحتوي كامل المشهد... كل شئ، حتي التفاصيل الصغيرة. وكان عضوا في احدي الاحزاب اليمينية الحاكمة.

الطالب الذي كان يرقص هو ابن شخصية اسلامية معروفة في المدينة وحفيد امام. هو طبيب كبير الآن. وأنا الذي يحمل افكار ماوتسي تونغ فأبي هو عضو حزب وحدوي معروف. وكان معظم رفاقي من الطبقة المتوسطة، باستثناء عدد قليل منهم من الاروستقراطيين.

وعندما سمع ناظر المدرسة الموسيقي ورأي من كان يرقص، وثبّت عينيه علي ماو تسي تونغ علي صدري جُنّ جنونه بما فيه الكفاية ليمدّ يده الضخمة وينتزع ماو من علي صدري حتي تمزق ال تي شيرت الي مزق في كفه الضخم.

لم اكن خائفا علي الاطلاق، رغم انه جمع كل تلاميذ المدرسة في صباح اليوم التالي ليلقي علي مسامعهم محاضرة حول هذا الحدث وليعاقبنا حيث انه "جلد" كل منّا ٣٠ جلدة علي "قفانا" بقسوةٍ امام كل التلاميذ.

حدث هذا في المنعطف الثاني لما يسمونه بالديمقراطية في السودان. بذلك ولهذا السبب بالتحديد وبالاضافة الي نقاط سياسية منطقية اخري، اقول ان السودان (Sudan) لا يعرف الديمقراطية منذ ما سُمي بالاستقلال.

Democracy and Justice in Sudan| Democracy and Justice in Sudan Comments| Democracy in Sudan|

لقد وصلنا حتي هذه اللحظة هناك في السودان الي فئتين سياسيتين تتآلفان من ١- ديكتاتورية عسكرية ٢- ديكتاتورية مدنية... برافو. صفقوا لهم!

ولما كانت الديكتاتورية المدنية قد بنت الأغلبية الميكانيكية معتمدة علي مناخ الأمية فهي ما تزال تؤثر علي البسطاء المسلمين تقليديا من الشعب من خلال مشاعر وتوجهات اسلامية مزعومة.

لذلك فهي قد اعطت الجيش ذروته ثلاث مرات بعد ثلاث تجارب ديمقراطية فاشلة (بدرجة قف!) لجلب هؤلاء المغامرين المتشددين الي السلطة. لقد استولي الجيش علي السلطة لا لتصحيح هذا الوضع، بل ليكون اصوليا عدوانيا اكثر.

في الوقت الحالي يلعب النظام الديكتاتوري العسكري الثالث اللعبة السياسية بطريقة ذكية جدا تتمثّل في استيراد العواطف الاسلامية نفسها واستخدامها ضد البسطاء الابرياء من السودانيين وضد جيرانه وضد العالم.

هم مايزالون "يستحمرون" الشعب وربما بعض الدول المجاورة للسودان والعالم... لكن "موش عليا انا" خالد محمد عثمان.

هذا المقال حول "أنا وماو تسي تونغ" ليس مقالا حول الشيوعية، رغم انها تبدو ان تكون كذلك. وهي ليست حول "الأيام الذهبية القديمة" عندما كانت لدينا قوتين عظمتين في النظام العالمي، وليست حول "النظام العالمي الجديد" هذه الأيام والتي هي ليست اكثر من "اضطراب عالمي جديد"... انها فقط قصة يوم بعد يوم بسيطة من قارتنا الفقيرة.


* You are at http://www.hoa-politicalscene.com/invitation-1-hoas-friends97.html Invitation 1 HOAs Friends 97: أنا و "ماوتسي تونغ"

* Read the entry page at Mao Tse Tung.

* Subscribe and read the HOA Political Scene Blog from your favourite service (e.g Google, Yahoo), social media such as Twitter, or from an RSS reader such as FeedBurner (It's Google's), or form the other small buttons you see at the top left column.

* Read and subscribe to theHOA Political Scene Newsletter. When you fill the simple form, check your email address to find an email to confirm your subscription to the newsletter. I put this procedure to protect you from receiving unwanted emails and it is called "double opt-in". For more knowledge about such techniques, see Home Biz Trends.

* Forward the newsletter and the entire HOA Political scene to your friends. Use the forwarding form at Forward HOA's Political Scene.

* Read the main Sudanese directory which contains many divisions both in Arabic and English at:

Comments on Sudan| South Sudan| Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Cultural Forums| Sudanese Economical Forums| Sudanese Forum| Sudanese Forums| Sudanese Online| Sudanese Political Articles| Sudanese Regime’s Political Crimes| Sudanese Regional Politics| Sudan Online| Write about Sudan|

* Read Sudanese Arabic commentaries at:

Invitation 1 HOAs Friends 85: جهاز الأمن السوداني يعذب ناشط حقوقي بسلك كهربائي ويضرب في الخصيتين حتى يتبول دما| Invitation 1 HOAs Friends 86: الأخبار السياسية السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 87: تطورات السياسة السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 88: أعراض الساحة السياسية السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 88: أعراض الساحة السياسية السودانية Comments| Invitation 1 HOAs Friends 89: يوميات الحركة السياسية السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 89: يوميات الحركة السياسية السودانية Comments| Invitation 1 HOAs Friends 90: الحزب الشيوعي السوداني يؤكد ان النظام الشمولي لا يستطيع الفكاك من أزمته الشاملة| Invitation 1 HOAs Friends 91: عملية المسيح| Invitation 1 HOAs Friends 92: البيان الاول لما سُمي بثورة الانقاذ الوطني في السودان| Invitation 1 HOAs Friends 93: جاء في الأنباء السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 93: جاء في الأنباء السودانية Comments| Invitation 1 HOAs Friends 94: متابعات سياسية سودانية| Invitation 1 HOAs Friends 94: متابعات سياسية سودانية Comments| Invitation 1 HOAs Friends 95: صحيفة اسرائيلية: الصوملة السودانية لن تتأتىّ من دارفور بل من قلب العاصمة السودانية| Invitation 1 HOAs Friends 96: فعاليات اعلام الجزب الشيوعي السوداني|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!