لا للدولة الدينية و الإسلام السياسي في السودان

by Admin

لا للدولة الدينية و لا للإسلام السياسي في السودان. الإسلام السياسي هو مشروع للدولة الدينية الذي يدحض أي رؤي تخالفه بفرض نوعية الدولة الدينية علي شعب قد يكون متباين الثقافات و الرؤي السياسية في الدولة الواحدة. لهذا فالمطلوب من كل ذي عقل يفكر في اي دولة مثل هذه ان يقول لا للدولة الدينية و لا للإسلام السياسي دون ان يخشي من الإتهام بالكفر إذا كان مسلماً.

و حتي إذا أتهمه القائمون بمشروع الدولة الدينية او الإسلام السياسي بذلك فهو ليس بالضرورة ان يكون كافرا، بل بمقياس آخر قد يكون أكثر إسلاما من اولئك الذين يدعون القيام بأمر الدولة الدينية او القيام بأمر الإسلام السياسي و كأنهم موفدين من الله، في عصر إنتهت فيه الرسالات السماوية.

لقد اُعدم الشهيد محمود محمد طه في واحد من مشروعات الهوس الديني هذه، فهل كان ملحدا؟ و حتي إذا كان ملحدا، لماذا تمّ إعدامه في دولة متعددة الثقافات، فقط بسبب آرائه و هو إنسان حر، له طريقته في التفكير و له الحق في ان يجتهد في التفكير و في ان يعتنق ما يشاء من الديانات حتي، إذا أراد ذلك؟.

ان أدعياء الدولة الدينية و الإسلام السياسي يستخدمون هوسهم الديني للحصول علي تبعيات تضمن لهم مصالحهم في السلطة، سياسية كانت، او طائفية، او عشائرية، و في النهاية فهي كلها مصالح إقتصادية تحركهم للإستفادة من خيرات دولهم و التمتع بكل ذلك.

لا للدولة الدينية و لا للإسلام السياسي مع ذلك هي رفض لا يختص بهذا الدين وحده، بل يمكن ممارسته بالنسبة لأي دين آخر تسعي بعض الجهات لفرضه علي قوميات متعددة الثقافات في كيان الدولة الواحدة، و ذلك لأن مثل ذلك الفرض يؤدي الي التمييز و الظلم و هو المحرض الفعلي للإنقسامات في الدول الكبيرة و هي سياسة يجيدها من يعرفون كيف يفرقون بين الشعب علي أساس ديني و إقتصادي و أثني ليسودوا.

للإسلام و بالضرورة لأي دين آخر وسائل كثيرة للتعبير عن رسالته. ان اي دولة متعددة الأثنيات و الثقافات كالسودان ليست هي الدولة التي تصلح فيها هيمنة هذا الدين او ذاك علي الحياة السياسية فيها. فالأخوة في المواطنة ذات الحقوق المتكافئة و العدالة الإجتماعية لكل مواطن بغض النظر عن دينه و ثقافته هي التي تصنع في النهاية مواطنا صالحا قادرا علي المشاركة في تنمية الدولة المعنية.

لقد ظل الحزب الديني الذي مارس هذه السياسات في السودان يتطور مستفيدا من تخلف العقليات التقليدية الثقافي و خوف المسلم العادي من ابداء الرأي في أمر من الأمور التي أصبحت مهددا أساسيا لدولته الكبيرة في وضع يظل فيه أي إجتهاد فكري هو مجرد إلحاد بالنسبة لهذه العقليات. فمتي تتخلص هذه العقليات من الخرافة و التحنط؟

ان فصل الدين عن الدولة يصبح امرا ضروريا للتخلص من أدعياء هذا الدين و الذين أثبتت التجربة السياسية في السودان انه لا دين لهم و لا أخلاق لهم. ان تنظيمات الأخوان المسلمين في عالمنا تظل تنظيمات مشبوهة تلعب علي الساحة السياسية و تجيد حتي التسلح للحفاظ علي مصالحها الاقتصادية في الوقت الذي لا يتمتع الشعب به الا بأساليبه السلمية لتغيير الأوضاع السياسية السيئة التي خلقتها هذه التنظمات الدينية باسم ما يسمي بالاسلام السياسي، رغم ان الاسلام لم يعرف يوما بانه امر سياسي.

المفكرون و النشطاء العلمانيون مطالبون اليوم اكثر من اي وقت مضي بضمان وحدتهم و العمل المستمر لنشر الوعي السياسي المطلوب و بالتالي تنوير شعوبهم للخروج بها من هذه الدائرة الضيقة التي يحصرهم الاخوان المسلمون فيها.

عمليات الوعي السياسي لابد ان تستمر نهارا و ليلا و حيث يتم في اطارها خلق كوادر تعي دورها التاريخي في تنظيف العقليات من رواسب التخلف التي غرستها العقليات الطائفية و العسكرية معا و المساهمة بشكل فعال في التغييرات الاجتماعية و الثقافية و السياسية في اي مجتمع يقوم علي تلك المعتقدات المقدسة التي يستخدمها الاخوان المسلمون للحفاظ علي مصالحهم الاقتصادية و جرجرة التاريخ الي الوراء.

لقد بدت تنظيمات الاخوان المسلمين في الاربعينات من القرن الماضي في مصر و منها انتشرت الي بلدان افريقية و عربية اخري في افريقيا و الشرق الاوسط. و لقد كان نمو الاخوان المسلمين مترافقا مع نمو التيارات اليسارية في عالمنا ابان فترة الحرب الباردة و عندما كان الاتحاد السوفياتي و الكتلة الشرقية في عنفوانهما. لذلك فقد عملت القوي الراسمالية في هذا العالم علي دعم تيارات التخلف التي يمثلها الاخوان المسلمون لتعطيل نمو حركات التحرر التي تقودها الاحزاب الشيوعية و بالتالي عزلها عن ساحات العمل السياسي في مجتمعات مسلمة محافظة وفي مجتمعات ذات كيانات اسلامية ومسيحية ولا دينية أيضا.

ولقد استفادت حركات الاخوان المسلمين السياسية من عمليات التجذير المنهجية الخاصة بالاحزاب الشيوعية لتقيم بنية تنظيمية قوية من ابناء شعوب كانت وما تزال تستمتع بقدر كبير من تخلف الذهنيات والتحجر الذي يبعدها كثيرا عن واقع التغيرات المدنية الحديثة.

ان وجود و استمرار تنظيمات الاخوان المسلمين هذه يظل دائما خطرا كبيرا علي المجتمعات الانسانية في افريقيا وآسيا و مناطق اخري متفرقة من هذا العالم.

ولقد أثبت الاخوان المسلمون علي مر الحقب التاريخية انهم السبب الأساسي لتدهور الأوضاع السياسية و الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم وانهم وحدهم الذين يتحملون المسؤولية عن الجرائم الانسانية التي تم ارتكابها ابان عهودهم سواء كانوا في السلطة مباشرة او حكموا خلف ستار الانظمة العسكرية الديكتاتورية مثلما حدث في السودان منذ أيام الديكتاتور المخلوع جعفر النميري في السودان.

لقد ظلت تنظيمات الاخوان علي اتصال ببعضها البعض في المنطقة لتحكم وحدتها وسيطرتها علي كل البلدان و حيث تجدهم دائما يشاركون في الانتخابات كلما تم تنظيم انتخابات و يحملون السلاح ليفرضوا حلولهم و يستخدمون بنكوهم المسماة بالاسلامية لخلق الفجوات الاقتصادية و انخفاض العملات الوطنية عن طريق غسل الاموال ومن ثم اضعاف البلاد والعباد لتسهل لهم عمليات السيطرة الاقتصادية والسياسية علي الامور.

وفي مثل هكذا اوضاع يجب علي القوي التقدمية العمل الدؤوب لخلق البيئات المستنيرة المطلوبة وتسليح شعوبهم بالفكر ليتحدوا في مواجهة هذا الاخطبوط المسمي بالاخوان المسلمين. ليس هذا فحسب بل ان العزل السياسي يصبح ضرورة طالما كان الاخوان المسلمون يستخدمون العسكر في الانقلابات العسكرية ليستمتعوا بالسلطة عن طريقهم وطالما كانوا يحملون السلاح للدفاع عن خرافاتهم والبقاء في السلطة باي شكل كان.


لا للدولة الدينية والإسلام السياسي في السودان

Read the entry page of this comment at NIF

Read more articles about the Muslim Brothers, their political crimes & the political deterioration in Sudan in English at: People's Conference Party, Sudan| Military Religious Regime|

Read political artilces in Arabic at: Arabic HOA Political Scene| Questions| Asmara| الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان و الصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ و علي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية و تعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| لاجئون و معارضون سياسيون إرتريون في اثيوبيا يفتقدون المصداقية| خارجية اثيوبيا تؤكد مساعدة لاجئين ارتريين ضد حكومتهم| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| علمني هذا الإنسان النبيل| سقوط نظرية ثورة الجيش| الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي| Suakini Cat| The Frame|

Write on the Sudanese Forums: Human Rights in the Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| Sudanese Forum| Sudanese Regime's Political Crimes| Sudan Online|

Are you from the Horn of Africa? Read or write about your city & upload pictures from it at Any Beautiful City.

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!