سقوط نظرية ثورة الجيش

by Admin

ثلاثة عقود من حكم الفرد المطلق أمر في غاية الصعوبة بالنسبة للشعب في دولة كانوا يقولون انها دولة مؤسسات. حدث ذلك في نفس الوقت الذي تحوَّلت فيه ثورة الجيش علي الملكية في مصر التي كانت مصرخة اللهيف و ملجأ المتفزع الي إعادة تفس الصيغة الملكية الي مكانها بصورة مختلفة يظهر علي سطحها رئيس واحد.

الا انها كانت تحتوي في باطنها علي فردية القرار رغم وجود المؤسسات الديمقراطية. ذلك يُظهر ان تلك المؤسسات كانت صورية فقط لا تحتفي الا بشخص الرئيس رغم المعارضات هنا و هناك و تعيد أنتخابه مرارا بطريقة الإستفتاء المعروفة بنسبة التسعينات في المائة المعروفة أيضا في ذلك العالم.

و بدروه لم يكن الرئيس يمارس سوي تفكيك الثورة و محو زملائه فيها و بناء شخصيته الرئاسية علي أنقاضها و تقريب النخب الصفوية. ليس هذا فحسب بل يفكر و يعمل حتي علي إعادة الصيغة الملكية التي ناهضها من قبل بترتيب الأمور لأسرته و أصفائه.

سقطت نظرية الثورة التي يقوم بها الجيش بصورة مذهلة و حيث تخرّجت من بين هذا الجيش نخب فردية للقيادة الفردية رغم وجود المؤسسات الديمقراطية الصورية التي تشبه الكثير من مثيلاتها في العالم الثالث.

خلال الثمانينات و أثناء عملي محررا صحفيا في جريدة الوطن الكويتية أتاحت لي الظروف إستضافة كادر من الثقافة العمالية المصرية كان موفدا إذا لم تخن الذاكرة من منظمة العمل العربية لمنح محاضرات في الثقافة العمالية التي كان يدير الكثير من مناشطها زميل و صديق عزيز من الكوادر التقدمية السودانية في اتحاد نقابات عمال الكويت.

و كان ذلك الخبير في الثقافة العمالية اريحيا لم يبخل بتزويد المنزل بأحدث ما عرفه المطبخ من وجبات بسيطة للغاية و شهية أيضا، فقد كان طباخا ماهرا. و كان يزودني بقصص من التجربة السياسية و التجربة الفنية المصرية التس أسهم في العديد من فعاليتها كل يوم و يذكرني بما فرأته عن الثورة المصرية و عن أحلام الشعب المصري التي صادرتها القيادة الفردية الممثلة في شخصية الزعيم.

و كنت أتفق مع الزميل علي ان أحلام الثورات القومية كثيرا ما تذوب خلف اضواء السلطة و بريق الكرسي السياسي. الا ان الصديق كان دائما يتحدث عن مراحل الصراع السياسي و ما تفرضه حتمية التاريخ المعروفة من إعادة صيغة لا يصح الا الصحيح في النهاية.

تعيد هذه الذكري الي ذهني كثيرا من الكتابات المصرية التي نادت بتنقية المداخل للحكم الديمقراطي الصحيح و تطهير أجهزة الدولة من سلطة النُخب و المحاسيب و من يدخل في إطار هذه التصنيفات التي لا تخدم طموحات الجماهير المصرية العريضة و التي بدت تظهر منذ عهد الرئيس المصري الآسبق انور السادات.

الا ان الكثير من هذه الطموحات كان قد تمّ تجاوزه لتأسيس نوع اخر من حكم الفرد مدعوما بالنخبة التي تتمتع وحدها بكثير من الإمتيازات و تتحكم في مصادر الإقتصاد و الأمن و الإعلام.

ليس هذا فحسب بل ان سقوط نظرية ثورة الجيش الذي تثبته التجربة المصرية أعاد نفسه في ليبيا بشكل مفجع رغم الفارق البنيوي بين الثورتين المتمثل في التجربة الفريدة لخلايا اللجان الثورية و الذي حاولت إستغلاله القوي العسكرية في السودان لتبني نسقا مشوها منه يرتدي الجلابيب و العمم ثم توّجته بإسلام زائف منذ بداياته لم يخدم حتي أصحابه إذ سرعان ما تكّشف عن زيفهم و فراغهم و هلعهم من إستمرار الإنتفاضات الشعبية التي لا تخبو جذوتها الا لتشتعل من جديد.

الجذوة الآن في السودان (وفقا للآمال العريضة لدي القطاعات العلمانية المستنيرة من أبناء هذا الشعب هي نار تحت الرماد، لا شكّ في ذلك.

و كانت القطاعات السياسية العلمانية المستنيرة في السودان قد فطنت منذ الأيام الأولي بعد إنتفاضة ابريل المجيدة في 1985م الي ان ثورة الجيش المدعاة ما هي الا وسيلة للتراجع عن المكتسبات الشرعية للشعوب لهذا فقد انجزت ميثاق الدفاع عن الديمقراطية تلك الأيام لحماية تلك المكاسب الشعبية.

الا ان هذه القوي السياسية المستنيرة لم تفطن الي الأجنحة الضعيفة داخلها التس أسميها بالنخب الرمادية و التي تمثلها بشكل مستمر قوي الطائفية الحزبية الضيقة و التي لا تختلف لا شكلا و لا مضمونا عن القوي الإنقلابية الراهنة حتي تاريخ كتابة هذا المقال.

و لقد لعبت هذه القوي الطائفية دائما طابورا خامسا داخل القوي الشعبية الثورية لتعطيل حركة التاريخ دفاعا عن مصالحها الإقتصادية و مصالحها في الزعامة البيتية و الأسرية الضيقة علي حساب المصالح الشعبية الخاصة بشعب كبير عريض كالشعب السوداني يمثل كيانا افريقيا متعدد الثقافات و التقاطيع و الرؤي.

مصادر مهمة: تابع هذه المصادر أيضا.




صفحات سياسية و أدبية عربية

You are here at سقوط نظرية ثورة الجيش

Read the entry page to this comment at Military Religious Regime

Read relevant article at تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات

Read the entry to the two commentaries at the Sudanese Forums

Read more Arabic political articles about the political issues in the Horn of Africa at the following links:

Arabic HOA Political Scene| Questions| Asmara| الجهل السياسي للمسألة السودانية?| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي?| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| عملني هذا الإنسان النبيل

سقوط نظرية ثورة الجيش

Political Articles in English:

Djibouti| Eritrea| Ethiopia| Kenya| Somalia| Somaliland| Sudan| Uganda|

Read Arabic short stories at: Suakini Cat| The Frame

Use the comment link below to comment on this entry. Use the form on the main pages to enter new comments.

Are you from the Horn of Africa?

Read about beautiful places there on my daughter's website at: Gondar| Kordofan|

Write about your city and bring it to the lights at Any Beautiful City.

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Invitation 1 - HOA's Friends.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!