عليّ و علي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري

by Admin

يفتح النظام السوداني الديكتاتوري خطوط الحرب في جنوب كردفان، و المناطق الفاصلة بينها و بين الجنوب، بغرض واضح هو شلّ شريكه في ما سُمي بإتفاقية السلام الشامل، و شلّ المعارضة السياسية في الشمال السوداني، و مناورة المحاور الدولية لقبول اطروحاته، و بلبلة الرأي العام، و تهديد الشعب بنذر الحرب، التي يفتح جبهاتها للإستمرار في السلطة بأي شكل كان.

تلك هي التفسيرات الوحيدة لمعارك أبيي، التي بدأت الشهر الماضي، و أدت الي مقتل و إصابة و تشريد الكثيرين من أهلها، و الإشتباكات بين قوات النظام الغاشم و عناصر الحركة الشعبية في أم دورين، في ولاية جنوب كردفان، التي أدت الي نزوح مئات الأسر الي مدينة الأبيض، و معاناتهم من ظروف إنسانية صعبة، في ظل إنعدام أي مساعدة إنسانية، و وسّعت الخلافات حول نتيجة الإنتخابات و مسألة المشورة الشعبية، و حتي مسألة دخول قوات النظام أبيي، و إشتباكات الطرفين في كادوقلي يوم الإثنين 6 يونيو الماضي. و ليس من المدهش ان تحدث إشتباكات كادوقلي، في الوقت الذي كان الطرفان يناقشان فيه ما حدث في أم دورين، بقصد حلّ هذه المسألة.


و يبدو ان هذا النظام الغاشم لا يرعوي، فهو الذي فتح جبهات كادوقلي في اوائل التسعينات، أثناء حملاته الجهادية بإسم دين لا يعرفه، ضد كل سوداني أسود و مسيحي في تلك المناطق، و حيث تمّت مذابح راح ضحيتها الكثيرون من أبناء مناطق غرب السودان.

و في إطار هذه المخططات التي يتفنن النظام الديكتاتوري في إستخدام مفاتيحها، يظن بعض الخلق في السودان و غيره، ان النظام الديكتاتوري في السودان المجزأ، نظام مهووس يتفنن في جرح خصومه السياسيين، و تثيره رائحة الدم، فيعمد الي تصعيد الحرب، ليحرق الأخضر و اليابس، مما تبقي لبلاد المليون ميل مربع.

الا ان الحقيقة النفسية – السيكولوجية الواضحة لهذا النظام، هي انه ليس نظاما مهووسا الآن، كما أعتدنا علي وصفه، بل نظام عنيد، يتفنن في أساليب حصد الأرواح بنوايا واضحة، هي البقاء في السلطة، حتي إذا جلس علي كرسي السلطة، فوق الحطام او الرماد. و هو لا يعي في هذا الإطار ان الرماد سيكيل حمّاد، او النظام نفسه.

فالنظام يدرك تماما، انه لا قدرة للمعارضة السياسية علي تحديه بقوة عسكرية، او منازلته سياسيا، طالما لم يترك مجالا لها، و يفترض انه قد تمكّن من تكسير أجنحتها، بعد قبوله المخطط للتوقيع علي ما سُمي بإتفاقية السلام الشامل، و التي هي في الواقع، و كما تثبت الوقائع، إتفاقية تفكيك منّظم لوطن المليون ميل مربع، بغرض الإستمرار في السلطة، طالما كان توقيعها قد تمّ في عهد هذا النظام الديكتاتوري. لقد قلنا منذ زمان طويل قبل توقع الإتفاقية الغريبة، ان أي إتفاقية مع هذا النظام، يجب ان تبدأ بإتفاقية مرحلية، يتمّ من خلالها التمهيد لسلطة سياسية منتخبة، و بعد ذلك يمكن للحكومة الديمقراطية المرتقبة، ان تعقد ما تشاء من إتفاقيات سلام. الا انه قد سبق السيف العزل.

ذلك لم يحدث لان المعارضة السياسية للنظام الديكتاتوري، لم تفطن الي انها بقبولها لمساعي سلام بين طرفين في الشمال و الجنوب، تبعد نفسها عن ان تكون قوي أصيلة في اتفاقية سلام، و تمهد لإبتعادها عن أي محاور دولية وسيطة أسهمت في إنضاج تلك الإتفاقية الغريبة، و حوّلت المشكلة السياسية في السودان الي مشكلة بين شمال و جنوب. و كان بالإمكان في ذلك الوقت، طرح إتفاقية مغايرة تؤكد طبيعة المشكلة السياسية و ليست الإقليمية، و هي السبب الذي يدفع المعارضة أصلا للمعارضة، و لم يكن السبب الذي دفعها للمعارضة هو الجنوب، انما الكم و الكيفية الهائلة للتدمير السياسي الذي لحق بالوطن.

لقد كانت المعارضة السياسية السودانية في غيبوبة كاملة في اسمرا و أديس أبابا و القاهرة، و ذلك رغم المؤتمرات و المعسكرات، و التي صاحب قيامها التخبط الكامل، و الذي صاحب بدوره فكرة الثورة المسلحة ضد النظام الإرهابي في الخرطوم، و الذي رافقته الكثير من الإنتهاكات لحقوق الإنسان، إساءة فهم الذين شاركوا فيها، رميهم تحت الحفر، ممارسة كل الأساليب التي مارسها نظام الخرطوم الديكتاتوري، و دفع الكثيرين منهم الي اللجوء الي مكاتب الأمم المتحدة للاجئين.

و الآن يبتسم النظام الديكنانوري بخبث، و يظن هذا النظام انه بتخطيط البلبلة السياسية و عدم الاستقرار، سيتمكّن من إنجاز أهدافه في البقاء في السلطة، و فعل ما يريد بالبلاد و العباد، طالما كان قد نجح في ضرب وحدة المعارضة السياسية، اولا بإبعادها عن أصالة المشاركة في الإتفاقية، و ثانيا بشلّ قدرتها العسكرية بعد إتفاقية التفكيك، و شلّ قدرتها السياسية، في التمتع بالتنظيم، و الإستفادة مما تتيحه فرصة السلام، في المشاركة الكاملة في عمليات التحول السياسي في البلاد، و الإستفادة من مؤسساتها و كامل ميكانزماتها علي قدر سواء اسوة بما هو متاح للنظام.

الا انه و رغم هذا الإحباط التام، لابد ان يكون هناك أمر حيوي آخر يجري بهدوء، تديره قوي سياسية تتمتع بذكاء يفوق ذكاء هذا النظام المعتوه، يعيد الآمال لهذا الشعب و ثقته في قواه السياسية الوطنية، و يدفعه للمشاركة في ثورة شاملة تقتلع هذا النظام و مجايلوه، و تعيد التخطيط السياسي للبلاد بشكل جديد يجمع أطرافها التي توشك علي التناثر.

(يوشا) USHA تدعو المعارضين السياسيين التقدميين لإنضاج حوار الثورة الوطنية التقدمية الشاملة في هدوء و تحريك المفاتيح بدون ضوضاء.


You are here at Are You Intellectual 8

Read more Arabic political articles about the political issue in every state in the Horn of Africa at the following links:

Arabic HOA Political Scene

Are You Intellectual?

Are You Intellectual 1

Are You Intellectual 2

Are You Intellectual 3

Are You Intellectual 4

Are You Intellectual 5

Are You Intellectual 6

Are You Intellectual 7

Invitation 1 HOA's Friends

Invitation 1 HOA's Friends 1

Invitation 1 HOAs Friends 2

Read political articles about Sudan and other states in the Horn of Africa in English at the following links:

Djibouti| Eritrea| Ethiopia| Kenya| Somalia| Somaliland| Sudan| Uganda|

Read literary Arabic pages at: Suakini Cat| The Frame

Use the comment link below to comment. If you wanted to enter new comments, use the form on the main pages linked above.

Are you from the Horn of Africa? Read about beautiful places there on my daughter's website at Gondar and Kordofan. Use Any Beautiful City to write about your city and upload pictures too. Let's bring your city in the Horn of Africa to the light.

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!