فساد التعليم الجامعي في السودان



التعرض للشخصيات عمل كريه الي النفس فقط اذا لمس الجوانب الشخصية من سيرة الفرد والتي لا تهم احدا بقدر ما تهم الشخص المعني نفسه. الا ان التجربة الشخصية في المجالات العامة عندما تضر بالأخرين تصبح مجالا للنقد. ويدخل فساد التعليم الجامعي في السودان في هذا الاطار. وهو فساد لم يتم فقط في العهود الديكتاتورية العسكرية، بل حدث ايضا في العهود التي سميت ظلما واجحافا بالعهود الديمقراطية، وحيث كانت الديمقراطية هي ديمقراطية الطائفية والمتلفعين بعمامتها، سواء اكانوا من الذين يأكلون العصيدة او الفتة.

وتطور هذا الفساد التعليمي في عهد النظام الديني العسكري منذ 1989م لينتشر في جامعات كثيرة اسسها هذا النظام للهبوط بالتعليم في السودان الي القاع بوجود جامعات في كل مكان لتوسيع قبول الطلاب بالجامعات والغاء نظام المنافسة الذي كان يجعل الطلاب بارزين في المجالات التعليمية التي يريدونها ويلقي بالمتخلفين عنهم الي مجالات اخري غير جامعية. وهم فعلوا ذلك حتي بتحويل معهد قراني ديني الي جامعة اسلامية لتلم لهم متطرفي القارة الافريقية لتوسيع شبكتهم الارهابية.

معهد الموسيقي والمسرح ابان عمادة خالد المبارك

ما علاقة خالد المبارك بهذا الموضوع؟

كان خالد المبارك من الشخصيات المؤثرة في المجال التعليمي الجامعي، خاصة في الفترة التي تولي فيها عمادة احدي كليات ومعاهد جامعة الخرطوم وذلك هو معهد الموسيقي والمسرح والذي كان جديرا بان يسمي معهد الدراما والموسيقي. وهو معهد كان في قمته ايام يوسف عيدابي، في وقت لم يكن فيه المعهد كلية تابعة لجامعة الخرطوم وفي وقت كان من يهتم به هو في الواقع فنان بالفطرة، لان المسرح، او الموسيقي، او اي فن اخر لا يمكن ان تبرع وتجدد فيه فقط بالتعليم، اذ لابد من وجود الفطرة سلفا.

تم الحاق معهد الموسيقي والمسرح بجامعة الخرطوم وبدأ الفساد التعليمي يدخله من هذا الباب الذي كان يدار بين مكتب القبول بجامعة الخرطوم وبين المعهد لتصفية مستحقين اساسيين في الالتحاق بالمعهد حسب درجاتهم العالية التي نالوها في امتحان القبول واقصائهم ومنح اماكنهم الي من سقطوا في نفس الامتحانات بممارسة اسلوب الزحلقة.

وابدع معهد الموسيقي والمسرح ومكتب القبول بجامعة الخرطوم في ذلك ابان ادارة خالد المبارك للمعهد ولعبه الدور الاساسي في هذه الزحلقة. في سنة من تلك السنوات السيئة ابان حكم الديكتاتور الذي اصبح مشعوذا دينيا واماما للمسلمين، حصل بعض طلاب علي درجات تخولهم لدخول قسم الدراما بمعهد الموسيقي والمسرح. وكان من ضمنهم طالبا ترك كل المجالات في استمارة الالتحاق بالجامعة فارغة ووضع فقط اشارتين في خانة معهد الموسيقي والمسرح وفي خانة الدراما وليس الموسيقي. وفي اذاعة اسماء المقبولين بجامعة الخرطوم بكلياتها ومعاهدها كان اسمه هو الاول الذي نادي به المذيع للمقبولين بمعهد الموسيقي والمسرح.

الا ان المفاجأة كانت عندما راجع ذلك الطالب المعهد ووجد اسمه ضمن الطلاب القبولين بقسم الموسيقي، فأصيب "بمغص" في امعائه وسألهم في الادارة في المعهد كيف يمكن ان يوضع اسمه ضمن المقبولين في قسم الموسيقي وهو لم يملأ ذلك في استمارة الالتحاق، بل وضع الاشارة الوحيدة في خانة قسم الدراما! حينها قالوا له انه خطأ مكتب القبول بجامعة الخرطوم وعليه مراجعة المكتب لتصحيح ذلك. وكان ذلك هو اول اسلوب في الزحلقة لم يفضن له الطالب المسكين والذي زادت اوجاعه عندما راجع مكتب القبول وقال له المسؤول في المكتب ان الخطأ هو خطأ معهد الموسيقي والمسرح. ورجع الطالب المسكين الي المعهد وقابل في هذه المرة عميد المعهد خالد المبارك والذي قام بالدور الثاني من الزحلقة وحيث قال له لا تهتم كثيرا بهذا، ان قبولك بالمعهد تحصيل حاصل، ادخل للمعاينة التي يتم اجراؤها للملتحقين بقسم الموسيقي وبعد ذلك يمكنني تحويلك الي قسم الدراما.

وبطبيعة الحال لم يفطن الطالب المسكين للخطوة الثانية من الزحلقة وظن انه طالما قد تم قبوله حسب درجاته العلمية بالمعهد فان التحويل سيكون سهلا بعد ذلك من قسم الموسيقي الي قسم الدراما. ولم يكن يعلم ان التصفيات تتم في قسم الموسيقي من خلال تلك المعاينات والتي لا تقيم اي وزن لما حصل عليه الطالب من
درجات تؤهله لدخول المعهد. وبطبيعة الحال خرج من معاينة الموسيقي بحسرة اذ انه لم تكن لديه اي مواهب موسيقية في الوقت الذي كان فيه هناك عدد من الذين يملكون هذه المواهب الا انهم لم ينجحوا في نفس الامتحان للالتحاق بجامعة الخرطوم وخاصة معهد الموسيقي والمسرح. ومن خلال معاينة قسم الموسيقي تمت الخطوة الثالثة والاخيرة في الزحلقة. وبالتأكيد لم يكن هذا الطالب المسكين هو الوحيد الذي تمت زحلقته اذ يمكن القول ان عددا اخر تمت زحلقتهم ربما بنفس الاسلوب او باسلوب اخر، اذ ان ثلاثة من الذين يعرفهم الطالب المسكين كانوا قد امتحنوا نفس الامتحان من نفس مركز الامتحانات الذي كان به والتحقوا بقسم الموسيقي بعد هذه الزحلقة رغم انهم لم يحرزوا درجات القبول ومنهم فنانين اصبحوا كبارا بعد ان تخرجوا من المعهد بغض النظر انه كانت لهم مميزاتهم الفنية حتي قبل التحاقهم الذي تم التلاعب فيه بالمعهد.

احدهم "انزل الله عليه سكينته وتغمده بواسع رحمته" التقي بالطالب المسكين الذي كان يعرفه في ذلك الوقت وكان هو الأخر حزينا وعندما سأله الطالب المسكين عن حزنه قال له انه لم ينجح في امتحان القبول بالجامعة وبالتالي بالمعهد. اما الاخرين فقد عرف بهم الطالب المسكين لان اسماءهم لم تعلن ضمن المقبولين ولم تظهر في مكتب القبول بجامعة الخرطوم. ومن الطرائف الموجعة في هذه القصة ان الطالب المسكين الذي تمت زحلقته كان قد نجح في مجال الصحافة والتقي خالد المبارك بعد ثمان سنوات ليجري معه حوارا صحفيا وبعد الحوار اعاد الي ذهنه حكاية الزحلقة التي تمت، فرد الدكتور عليه قائلا ان ذلك اتاح لك الفرصة لتنجح في مجال الصحافة وها انت الان صحفيا لامعا.




* Read more Arabic pages at:

Arabic HOA Political Scene| Asmara| Eritrean Anecdotes| Eritrean Chronicle| Eritrean Stories| Freedom Bells| Heglig Oil Fields| HOAs Arabic Prose| New Sudan| Questions| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Suakini Cat| Sudanese Arabic Political Articles| The Frame|

* Comment, like, forward HOA Political Scene, tweet, or share the pages with your social media and the other services you see on the small buttons on the page.

* Read more in Arabic at:
الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| لاجئون و معارضون سياسيون إرتريون في اثيوبيا يفتقدون المصداقية| خارجية اثيوبيا تؤكد مساعدة لاجئين ارتريين ضد حكومتهم| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| هل تنجح تركيا في معالجة التدهور السياسي في الشرق الأوسط?| البودا بودا موتورسايكل تاكسي جوبا الشعبي الجديد| آخر المستجدات السياسية الليبية| مسرحية العرائس السودانية المثيرة| Tchad|


* Are you from the Horn of Africa?

Write about your city at Any Beautiful City and read about beautiful places there at: Gondar| Kordofan|

HOAs Cultural Project| فساد التعليم الجامعي في السودان|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!