مفارقات سياسية

ثلاثة أخبار أثارت ضحكا متواصلا ونحن (بعض الرفاق وأنا) نشاهدها علي شاشة ما يسمي بقناة الشروق الفضائية. الخبر الاول حول ما يسمي بالبرلمان فيما يسمي بدولة السودان (التي لم تعد موجودة بحكم التقسيم السياسي وانفصال الجنوب السوداني) وهو يدور حول أمور تتعلق بالانتخابات الموسعة التي ستشارك فيها كل الأحزاب كما قيل، بعض فلسفة بعض الأمور السياسية لتفادي أسلوب وستمنستر الذي كان متبعا في الانتخابات السابقة. الخبر الثاني لعب بطولته ابن زعيم حزب الأمة الذي كان آخر رئيس وزراء اطاح به الانقلاب في 1989م ليأتي رئيس الجمهورية الآن عمر البشير ويصبح رئيسا منذ ذلك التاريخ في دولة حزب واحد هو حزب انقلابي اصولي اسلامي ديكتاتوري. الخبر الثالث هو تخريج 3000 مجند في قوات التزويد لدعم القوات المسلحة التي اعيد تنظيمها سلفا باقالة كل الضباط الوطنيين وسجن بعضهم وسحل البعض الآخر، حتي تخلص في النهاية وتصبح قوات مسلحة ليست لما يسمي بدولة السودان بل للنظام العسكري الديكتاتوري الاسلامبوتيكي.


ما يسمي بالبرلمان السوداني تحتله نخبة مصطفاة من الكوادر الاسلامبوتيكية نساء ورجالا وهم المستفيدين من وجود هكذا نظام، وهو بالتالي برلمان الديكتاتورية الحاكمة الذي يحاول من خلاله النظام اضفاء صفة الديمقراطية لنظامه وهو امر خرق بطبيعة الحال، الا اذا كنا نفهم ان العقلية السوداني قد تم الاستحواذ عليها بسياسة التغييب السياسي المستمرة منذ 1956م، تاريخ استقلال السودان من بريطانيا. وهذا البرلمان يريد ان يجيز كل ما توصل له الحزب الحاكم الديكتاتوري مع بقية الاحزاب التي وافقت صاغرة علي ان تكون البيادق في هذه المسرحية السياسية الهزلية في السودان. وعند النظر الي هذه المسألة من جانبين للمنظور السياسي لا نري الا ان هناك تماما ماوراء الأكمة ما وراءها. فالاحزاب التي تم التوصل لاتفاق معها تري انه لا يمكن التوصل الي حل قضايا البلاد الا بالرضوخ لمتطلبات ما يسمي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم وتعتقد ان اقصاء هذا الحزب الذي مايزال يحكم لا يمكن ان يتم الا بالاتفاق معه. وهنا لابد ان نتساءل كيف يمكن اقصاء حزب بعد الاتفاق معه علي الصيغ التي تضمن بقاءه؟ ويعكس هذا واقعين اما ان تكون هذه الاحزاب المشاركة قد فقدت بوصلتها السياسية، واما ان تكون قد توصلت الي انه ما من شئ يضمن حصولها علي فتات السلطة الا بالرضوخ لما يمليه الحزب الحاكم. وفي الحالتين فهي جميعها تسقط دراماتيكيا وتتعري حتي آخر ورقة توت من شخصيتها وتكشف كامل بكارتها ليفضها هذا النظام بشبقه المهووس في السلطة وتدمر بذلك شرفها، ان كان لها شرف اصلا.

وفي الوقت الذي جرت فيه هذه المسرحية الهزلية السخيفة بمشاركة الاحزاب في الانتخابات وفي الوقت الذي يتم فيه ترسيخ الاتفاق يفاجأ المراقبون السياسيون بمتحدث يهدد في تخريج 3000 مجند في قوات الدعم بان من الخير والأفضل للاحزاب القبول بالصيغة التي يطرحها النظام الديكتاتوري والتي بطبيعة الحال تثبت سيطرته في كل الاحوال، والا كما نفهم فان هذه القوات الاحتياطية وحدها قادرة علي ردع اي عصيان. هذا تهديد واضح في الخبر الثاني لرجال يرتدون الازياء الخاصة بالرجال في جمهورية المليون ميل مربع التي لم يعد لها وجود. رجال كما كنا نعتقد انهم سيأكلون الجمر دفاعا عن شرفهم وشرف الوطن المستباح. فهل بقي هناك رجال في ذلك الوطن المنكوب؟

ثم يأتي الخبر الثالث وفيه الطامة الكبري. ابن رئيس حزب معارض "او كما يبدو" وهو مستشار لرئيس الجهمورية رغم "مرمطت" رئيس الجمهورية لوالده يتحدث في الأخبار وهو في منصب مستشار. هل كل ذلك هو واقع كما نري ام تمثيلية هزلية اخري تريد ان توهمنا السلطة الديكتاتورية بها ان الحزب المعارض يعارض فعلا؟ ام انها مؤامرة ذكية من الحزب الحاكم لتجريد ما يسمي بالمعارضة من ورقة التوت في محاولة اخري لفض بكارتها وانتهاك حرمتها؟ ام ان كل ذلك يتم التمهيد به للاستحواذ علي تفكير الشعب السوداني حتي لا يفكر ابدا في بدائل اخري لنظام ديكتاتوري ما يزال يمارس عهره فيه؟


* You are at مفارقات سياسية.

* Read the entry page at Election.

* Follow the updates at HOA Political Scene Blog and read more Arabic articles at Arabic HOA Political Scene.

* Subscribe to HOA Political Scene Newsletter and Forward HOA's Political Scene to your friends.

You'll get some gifts when you do that. The gifts help you to enrich your knowledge and use your passion to improve your life even if your were a student. Then, you'll discover that you are independent without having even to search for employment.

SBI!

* Political Sudanese Articles in English:

Somaliland| Sudan| Sudan News| Sudan Country Profile| Sudan's Political Scene| Political Problems in Sudan| Political Tragicomedy in Sudan| Democracy in Sudan| Human Rights in Sudan| Sudanese Political Parties| Sudanese Sectarian Parties| Comprehensive Peace Agreement| Darfur| Darfur Crisis| Darfur Rebels| Fur| Save Darfur Coalition| NIF| ICC| Indictment| Omar al Bashir| Luis Moreno Ocampo| Crisis Group| Sudanese Dictatorial Regimes| Military Religious Regime| Mao tse-Tung| Muslim Brothers, Sudan|

* Arabic Sudanese Articles:

Freedom Bells| Heglig Oil Fields| HOAs Arabic Prose| New Sudan| Questions| South Kordofan, Sudan| South Sudan| Sudanese Arabic Political Articles| الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| البودا بودا موتورسايكل تاكسي جوبا الشعبي الجديد|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!