تراجيديا المحاكاة والشبه بين تشاد والسودان

حتي الذين يعرفون تشاد يجهلون انها تحاكي السودان ولا تشبهه لان هناك فرقا تراجيديا بين الشبه والمحاكاة. ذلك الفرق هو الذي يخلق التراجيديا الكوميدية في البلدين خاصة عندما يرتدي ذوو الزي العسكري جبة القبيلة والدين معا ليعلنوا انهم مخلصوا البشرية من اخطائها. وما يضحك ويبكي معا في هذا الزعم ان العسكر في البلدين وهم في الواقع محكومين بقيادة مهووسة بين صفوفهم تتمتع بكل فسق في الأرض ينسون ان هذه القيادة الفاسدة هي ليست فقط سبب المعاصي في الارض بل الملهم الوحيد حتي لابليس نفسه ليرتدي تلك الجبة القبلية والدينية معا.

ان محاكاة تشاد للسودان مع انها لا تشبهه تأتي من واقع الحال الذي اوجد حكومة الانقاذ الوطني في تشاد بعد فترة قصيرة من تكوين بعض عساكر الجبهة القومية الاسلامية في الجيش السوداني لقيادة الانقاذ ووثوبها الي السلطة في فترة الديمقراطية الكسيحة الثالثة بقيادة الطائفية السودانية وعلي رأسها رئيس الوزراء السوداني في ذلك الوقت الصادق المهدي، مما اوحي بتنسيق بين حزب الأمة الذي يتزعمه وزوج اخته حسن الترابي رئيس جبهة الكيزان المسماة بالاسلامية القومية.

وتتعلق المحاكاة التشادية، رغم ان تشاد لا تشبه السودان، تتعلق بواقع الاستعراب الذي تعرض له السودان عبر التاريخ وتعرضت له تشاد ايضا مما انتج ما يسمي بالقبائل المستعربة داخلها والتي أصبحت تهدد استقرار تشاد بعد فشل حكومة الاستقلال التي تولت السلطة من الاستعمار الفرنسي بقيادة تم خلقها اساسا لتحافظ علي المصالح الفرنسية في تشاد، في وقت غابت فيه القيادات المثقفة الواعية بمشاكل بلادها والمتطلعة لحلول شاملة تعالج ملابسات الواقع التشادي قبل استفحال مشاكل الجبة القبلية والدينية معا.

لم تكن هناك قيادة تشادية مستقلة في قرارها السياسي وواعية بابعاد المشاكل القبلية والدينية الدفينة في التربة التشادية. ولم تساعد القيادة التشادية من أصحاب القبعات الفرنسية في خلق واقع تعليمي وطني يعلم المواطن التشادي حب الارض التشادية اكثر من حبه لبيته وعشيرته وبالتالي قبيلته واكثر حتي من حبه لدينه. لان الدين في الاساس يتعلق بواقع غير ارضي وهو واقع مستقبلي لا وجود للعشيرة والقبيلة ولا حتي الاسرة الصغيرة فيه، وذلك لانه حين يأتي ذلك المستقبل الديني الموعود يفر المرء من امه وبنيه وحتي صاحبته ويكون مسؤولا لوحده فقط امام الله. العجيب انه حتي ابليس الذي يضلل الانسان يفر منه في ذلك اليوم.

علي هذا الأساس يكون الوطن هو ما يملكه الانسان اليوم وعليه ينبغي ان يفصل ذلك العالم الأرضي تماما عن قبيلته ودينه وينظر اليه ككل يلم الكثير من العناصر المتباينة والتي يجب العمل علي خلق الوئام بينها وتربيتها علي الوعي الوطني في المقام الاول لينفد الوطن بجلده من مشاكل القبيلة والعقيدة السياسية ويكون البؤرة العلمانية التي يلتم فيها مواطنون صالحون يعرفون الوشائج الصحية التي تجمعهم في تشاد او السودان وينظرون الي الوطن كآم تلملم ابناءها الي حضنها وتوفر لهم الغذاء والملبس والمسكن وتعلمهم كيف يتفانون في حبها لانها ارضهم ومأواهم في هذا العالم الارضي.

من هكذا تعليم وتربية ينشأ المواطن الصالح. الا ان ذلك كان قد غاب علي القيادات "المتفرنسة" كما غاب ايضا عن القيادات التي تركتها قوات الاستعمار البريطاني في السودان وقوات الاستعمار الايطالي في ليبيا وقوات الاستعمار البلجيكي في الكونغو والي اخره. وينطبق هذا الواقع علي بلاد اخري كثيرة في القرن الافريقي وافريقيا باكملها والشرق الاوسط.

وهذا ما يعيدنا الي القول بان تاريخ الغياب الوطني الطويل كان قد اسهم ومايزال يسهم في ضياع اجيال كاملة عديدة في الكثير من اطراف عالمنا المنكوب سواء كان في تشاد، او السودان، او جهات افريقية او شرق اوسطية اخري. الا ان استمرار التراجيكوميدي التشادية والسودانية وتماثلها الناتج عن المحاكاة ليس الشبه، يتعلق ايضا بمسألة تأصيل غياب الوعي القومي الذي اسهمت في تغذيته النخب الحاكمة لتحافظ علي ذلك الخيط الواهي من الولاء القبلي والطائفي الديني وتسيطر بالتالي من خلاله علي الاجيال المتعاقبة وتؤمن مصالحها الاقتصادية والسياسية لازمنة طويلة وتسهم في خلق واقع غير مستقر يقوم فيه المغامرون من افراد الجيش بانقلاباتهم ليعمقوا ذلك الغياب الوطني وهكذا كانت تدور الدائرة منذ الاستقلال وحتي الآن.

روابط مفيدة للتغذية الوطنية

هذا التعليق السياسي حول المشهد السياسي الافريقي بدأ علي ضوء القراءات السياسية في الصفحات السياسية باللغة العربية الواردة علي هذه الروابط: تاريخ الغياب الوطني التشادي و أزمة تشاد مستمرة. الا ان لها ايضا مصادر اخري علي الروابط أدناه. وهي في مجملها قراءة عميقة متأنية لواقع الحال الذي اسهمت فيه قوي سياسية متخلفة في قيادة التاريخ وحتي المستقبلي منه الي الوراء لتعزز انحطاط الدول المعنية المؤلم حتي في عصر انفتاح الثقافات والتنوير الذي نعيشه. ويدل هذا التخلف علي ان الأجيال المتعاقبة التي استنفدت قدراتها علي الخلق والابتكار هي في الواقع ضحية لسياسات طويلة من التغييب الذهني ليس في القرن الافريقي وشرق افريقيا وحدهما بل في كل ما كان يعرف بالعالم الثالث.

ومن الغريب والمحزن ان هذه القيادات المتخلفة ماتزال تسيطر علي الامور وماتزال تعلن لجماهيرها عن التزامها بقضاياها، فأي قضايا هذه التي يتحدثون عنها؟...

Political Articles in Arabic

الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان والصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ وعلي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية وتعطيل حركة التاريخ| تراجيديا المحاكاة والشبه بين تشاد والسودان| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| علمني هذا الإنسان النبيل| سقوط نظرية ثورة الجيش| لا للدولة الدينية والإسلام السياسي في السودان| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| البداية الرسمية لتأبين السودان كأكبر قطر في افريقيا| هل تنجح تركيا في معالجة التدهور السياسي في الشرق الأوسط?| البودا بودا موتورسايكل تاكسي جوبا الشعبي الجديد| آخر المستجدات السياسية الليبية| مسرحية العرائس السودانية المثيرة|


Political Articles in English:

Chad| Chadian Political Scene| Chadian Political Problems| Chadian Political History| Tchad| Chadian National Absenteeism| Chad's Crisis Continues| Djibouti| Djibouti's Political Scene| Djibouti's Political Problems| Eritrea| Eritrean Political Scene| Eritrea's Political Problems| Ethiopia| Ethiopia's Political Scene| Ethiopia's Political Problems| Kenya's Political Scene| Kenya's Political Problems| Political Inspiration| Political Magic| Political Scene| Political Section| Political Site Map| Political Stories| Political Views| Politics of Myth|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!