هل تنجح تركيا في معالجة التدهور السياسي في الشرق الأوسط؟

by Admin

قد تبدو الإجابة علي سؤال مثل هذا، حول الإمكانيات المتوفرة لدي تركيا، لتنجح في معالجة الأوضاع السياسية المتأزمة في الشرق الأوسط و شمال افريقيا صعبة، و ذلك لان من يملك فعليا مفاتيح الإجابة علي سؤال مثل هذا هو القائمين بالأمور السياسية في تلك الدول. الا ان ذلك لا يُلغي المساعي الدبلوماسية للدول المعنية بتلك الأزمات، لمساعدة أطراف الصراع السياسي في تلك الدول للوصول الي صيغ تُرضي جميع الأطراف.

تركيا تسعي من خلال توسعها الإقتصادي في الدول العربية و الدول الأوروبية و الاسكندنافية منها علي وجه الخصوص، لتلعب دورا في السياسة الإقليمية و السياسة الدولية، إثر الأحداث السياسية الأخيرة في عدد من الدول في الشرق الأوسط، لتؤثر من خلاله علي جيرانها من الدول العربية، و لتحظي بمزيد من الإعتبار علي الصعيد الدولي.

حدود الجيرة الجغرافية المعروفة إمتدت كثيرا في عصر التقنية الإلكترونية هذا، لتتجاوز الجيرة المباشرة، الي جيرة ممتدة في كامل الشرق الأوسط و الشريط الشمالي من القارة الافريقية. القرن الافريقي يدخل أيضا في إمتداد هذا الشريط الافريقي نحو الإتجاه الشمالي الشرقي، في ذلك الركن الشمالي من القارة الافريقية، المتصل مباشرة بالدول العربية، و الذي يمتد بعلاقات هذه الدول حتي الدول الهندواسية، الصين، اليابان و استراليا.

و في هذه الخارطة بالتحديد، بدأت الحركة الإقتصادية لشركات و مؤسسات تديرها سياسة الإنفتاح الإقتصادي، تدير المؤشر السياسي للسلطات في الدول الكبيرة، للتدخل في الشؤون الداخلية للدول المتأزمة في هذه المنطقة.

الا ان بعض المراقبين في الغرب يرون ان تركيا لم تنجح كما يجب في ذلك الإمتداد، رغم مساعيها المتصلة للتأثير علي جيرانها العرب خاصة. ذلك قد يبدو موضوعا مثيرا للنقاش، و ليتنا نعلم من المحللين السياسيين و المجتهدين في مثل هذه الأمور، شيئا إضافيا، يلقي مزيدا من الأضواء الخاصة بهذا الجانب. الا ان هذا لا يمنع من قراءة هذه الأمور السياسية مسبقا.

ان عودة الي تأثير التدخل الامريكي العسكري في العراق علي تركيا، يمكن ان تعطي مؤشرا للخطوات التي تقوم بها الحكومة التركية، التي تولي حزب العدالة و التنمية إدارتها في تركيا، بعد ذلك التدخل، لتقوية علاقاتها بالدول العربية، خاصة ذات الحدود المشتركة منها، و بشكل يؤثر بطريقة مباشرة، و يؤدي الي تفعيل تلك العلاقات، و يحاول ان يوجد حلولا لبعض الأزمات السياسية فيها، كالأزمة السورية مثلا.

و لابد ان تركيا تعلم في هذا الصدد تعقيدات الوضع في سوريا باللون الطائفي الذي أصبح أكثر وضوحا، او الذي تسعي بعض الدول في الغرب الي إستخدامه، للتأثير علي مجريات الأحداث السياسية في سوريا، في إطار الإضطرابات السياسية، التي حركها شئ واحد، هو بطبيعة الحال ليس ديكتاتورية الحزب البعثي، المنشق بين العراق و سوريا، و الذي حكم البلاد منذ إستقلالها وحده، بل هيمنة شخصية الرئيس علي الأوضاع السياسية، و ما تركه ذلك من إنقسامات في صفوف الحزب، و تراجعات عن الأهداف الوطنية المعلنة للحزب، و تكلس الحزب حول نفسه، و قبوله لقولبة الكاريزما التي تقوده، مما أدي في النهاية الي غياب التأثير المباشر لجماهير الحزب في مجريات الأمور السياسية.

و بهذا فان الأحداث السياسية الراهنة في سوريا و في ليبيا أيضا، تثير لتركيا صداعا دائما، تسعي الي الخلاص منه، بإمتداد آخر من الحوار الدبلوماسي مع الغرب في هذا الصدد، و بمساعي لدي الدول المعنية لتساعدها علي ترتيب أوضاعها بشكل جديد يمكن كما تري تركيا ان يسهم في حلحلة هذه الأزمات السياسية التي تعاني منها هاتين الدولتين.

الا ان تركيا تعلم بلا شك ان ذلك أمر في غاية التعقيد، في إطار نظرة هذه الأطراف المعنية بالمسألة الي إرتباطات تركيا بالقوي الدولية المعنية، و خاصة الي انها عضو فاعل من بين أعضاء حلف الناتو الثماني و العشرين، إذا تجاهلنا الموقف الثقافي من الثقافة العربية الذي إنتهجته تركيا عندما تحولت الي دولة علمانية حديثة بفضل مصطفي كمال اتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، في أول فترات التحديث فيها، و التي امتدت بين عامي 1926-1930م.

و لكن تركيا تشهد وضعا آخر الآن بعد مجئ الحزب الإسلامي، حزب العدالة و التنمية الي السلطة السياسية ليدير البلاد، و هو حزب كان رجب طيب اردوغان قد كوّنه مع بعض الأعضاء الذين كانوا معه في حزب الفضيلة في عام 2001م. و كان من بين اولئك الأعضاء عبد الله غول (رئيس جمهورية تركيا الحالي) الذي تولي المنصب قبله في الفترة بين 2002-2003م. و قد كوًن اولئك الأعضاء الحزب بعد حظر حزب الفضيلة، و بعد خروج ارودقان من السجن، الذي أودع فيه عام 1998م. و كان ارودقان قد سُجن بسبب أبيات من الشعر التركي اعتبرت تطرفا إسلاميا، تقول (ان المساجد هي الثكنات، الخوذات هي القباب، المآذن هي الحراب، المصلون هم الجنود، و ان هذا الجيش المقدّس يحرس الدين).

و بعد تولي رئيس حزب العدالة و التنمية، رجب طيب اردوقان لرئاسة الوزراء في 14 مارس 2003م، بدأت علاقات مميزة مع الدول العربية و العالم الإسلامي بشكل خاص، و الذي يُعتبر إمتدادا عقائديا لها، في صورة يشبهها بعض المراقبين السياسيين بعودة ثانية للدولة العثمانية. و يميّز هذه العلاقات محور نشط من العلاقات السياسية و التجارية بدأته حكومة أردوغان بين انقرا و عواصم الشرق الأوسط و حيث نجحت في إنجاز عدد من بروتكولات التعاون السياسي و في توثيق العلاقات الإقتصادية بعقد الإتفاقيات التجارية علي إمتداد هذا المحور.

و رغم ان المساعي التركية الي الإنضمام للإتحاد الأوروبي ما تزال مجمدة في الوقت الحالي، ربما بسبب تصعيد أردوقان من إنتقاداته لإسرائيل، و التي تجعله بطلا في نظر بعض الدول العربية و الإسلامية الأخري، او بسبب مسائل اخري، الا ان الناتو ما يزال ينظر الي تركيا بإعتبارها قوة إستراتيجية خاصة، يمكن ان تلعب دورا مهما في المنطقة لصالح حلف الناتو.

و من هنا يأتي الإنتقاد من الشركاء في الغرب للحكومة التركية بانها لم تتحرك بما فيه الكفاية فيما يختص بالمسألتين السورية و الليبية في وضع متأزم في البلدين.

بالنسبة لسوريا، فهي دولة تمتد حدودها مع تركيا لنحو 700 كيلومتر. و قد شهدت هذه الحدود توترات كادت تؤدي الي حرب بين البلدين في اواخر التسعينات، قبل وصول الحزب الحاكم الآن في تركيا الي السلطة. و بمجرد وصول حزب العدالة و التنمية الي السلطة بأت سياسة تذويب المشاكل السياسية عبر العلاقات الإقتصادية التجارية. و أحتفظ رئيس الوزراء التركي أردوقان بعلاقات طيبة مع نظام بشار الأسد، لم تحركها حتي الأحداث السياسية المؤسفة في العاصمة السورية دمشق، بينما شجب سياسات الرئيس المطاح به حسني مبارك في مصر، و دعا الي تنحيته عن السلطة.

و علي الصعيد الليبي، فان حكومة اردوقان لم تنتقد الحكومة الليبية في تعاملها مع الأزمة الراهنة في ليبيا، و ذلك لان الشركات التركية لها مصالح إقتصادية حيوية، تصل الي بلايين الدولارات في عقودات الإنشاء و التعمير، و حوالي 25 ألف عامل تركي في ليبيا في هذه المنشئات. و يظل المتمردون الليبيون هنا ينتقدون حكومة اردوغان في هذا الصدد، و يتهمونها بانها تدعم نظام الرئيس الليبي معمر القذافي.

الا ان بعض المراقبين السياسيين يشيرون الي ان الحكومة التركية غير قادرة علي التأثير علي الحكومات التي تتعامل معها إقتصاديا، و مساعدتها علي حلحلة مشاكلها السياسية، إذ تصبح تلك المشاكل السياسية المعقدة أمور يصعب التدخل فيها، بطريق مباشر او غير مباشر، عبر أي من أطرافها، خاصة و ان تركيا ترتبط بحكومات تملك وحدها القرار الإقتصادي. هذا بالتأكيد ما يسبب صداعا دائما حتي الآن للحكومة التركية، حتي تتكشف الأمور، أو تنجلي عن تحولات سياسية في تلكما الدولتين، ربما لا تكون في صالح تركيا.


You are here at هل تنجح تركيا في معالجة التدهور السياسي في الشرق الأوسط?

Read the entry page of this political report from Juba, Southern Sudan at Readers Write Good

Read more Arabic pages at: Arabic HOA Political Scene| Questions| Asmara| الجهل السياسي للمسألة السودانية| شيكاغو والهنود السودانيون| تغييب الذاكرة يؤدي الي تفريغ المظاهرات| أدبيات التعليق السياسي حول سياسات القرن الافريقي| مؤشرات تدهور الأوضاع السياسية بالسودان| إذا الشعب في السودان أراد الحياة| مفارقات البؤس في السودان و الصومال| سياسة حرق المراحل السياسية| عليّ و علي أعدائي سياسة متهورة لنظام السودان الديكتاتوري| سياسة الاخطبوط السودانية و تعطيل حركة التاريخ| للكذب ثلاثة ألوان| كيف أحصل علي مدونة كمدونة القرن الافريقي| علي هامش إحتفالات التغييب الذهني للمواطن السوداني في كل أنحاء السودان| سودان الحركة الشعبية لتحرير السودان الجديد| لاجئون و معارضون سياسيون إرتريون في اثيوبيا يفتقدون المصداقية| خارجية اثيوبيا تؤكد مساعدة لاجئين ارتريين ضد حكومتهم| عصابة الخرطوم الحاكمة تثير النزاعات المسلحة| بيافرا السودانية ستحرق ما تبقي من السودان| الصومال تئن من الأثار المستمرة للحرب والجفاف| فهم سياسي صومالي جديد قد يسهم في انقاذ الصومال| قال محللين سياسيين قال| علمني هذا الإنسان النبيل| سقوط نظرية ثورة الجيش| الكويت واحدة من أهم المحطات الصحفية في حياتي|

Click here to post comments

Join in and write your own page! It's easy to do. How? Simply click here to return to Are You Intellectual?.

"Follow", "like", "tweet", or "pin" the pictures to express your love! Thanks

Journalist Khalid Osman




HOAs Political Poetry Imaged

Up, you can like, pin, share and enjoy Arabic poetry on beautiful images.

Down, you can get the books and enjoy reading poetry, politics and stories.

My Books!

Poet Khalid Osman's poetry, Rising of the Phoenix
Poet Khalid Osman, Rising of the Phoenix, Arabic poetry
Publish Your Book

Let's be the publishers of your book. Use the form at Contact Us.




Writer Khalid Osman's Book, Love in the Internet Time
Writer Khalid Osman's book, Political Tragedy of the Horn of Africa
Work From Home With SBI!